صفحة الكاتب : ادريس هاني

مع بدر شاكر السياب و(واسدرْ بغيِّك يا يزيدُ)
ادريس هاني

 وللسياب أحاسيس تجري مجرى الدموع..تنساب الآهات احتراقا في مزرعة الشعر السيّابي من دون الحسين، فكيف إذا بدى الذبيح مسجّى على طفوف كلماته؟ تسيل الحروف هنا كما ينزف الدم أو تذرف الدموع..فالحروف دموع، والكلمات آهات..والعبارات زفرات قتلى في مصارع الطغيان..ستفيض القصيدة السّيابية وجعا..وستبكي الحروف وتذرف القوافي دموعا حرى..ما أحزنني قصيد قطّ كما فعلت بي السيابيات..ابن جيكور الذي رثى الأرض والنخيل والمعذّبين..كائن منحدر من زمن الأساطير.. نغمة حزن نبتت كالنخيل..السياب الذي حوّل الكون إلى أنشودة وجع، ماذا يا ترى سيبقى من كلف حين يسبق النحيب القصيد..فالمأساة انتظمت في الوجدان مسبقا..ولكن أليس من الجدير أن نتذكّر بأنّ حزن السياب هو الميراث الطبيعي لأرض الرافدين حيث بات الحزن طبيعة في شعره، مذ عركت طينة العراق بالوجع الحسيني..هل هي بضاعتكم ردّت إليكم؟..فالمأساة استنطقت السياب..والرثاء هنا بات تحصيل حاصل.

قدّم بدر شاكر السياب قصيدة هي من روائع ما قيل في الحسين، عام 1948 حين حلّ في العاشر من محرم بإحدى المدارس بالبصرة(ثانوية العشار)..هو رثاء واحتجاج..وكما هو ديدن السياب، فإنّ الصورة تكاد تسبق الحروف..وللخيال هناك حكاية لا تحتويها الكلمات..إيحاء، إيحاء، إيحاء..تقتضي الصورة وصفا لرمز الشهادة وأخرى لرمز الطغيان..صور مقارنة يتقرر معها الفارق القيمي..ويتجلّى فيها انفجار البنية التناقضية التي احتواها تاريخ يمشي بوقاحة برزايا مقاتله..السياب المنحدر من ربيعة وهي العشيرة السّنية، لكنه يتشيّع شعرا..ومن قال يا ترى أن الحسين تختزله المذاهب في مضايق الكلام، بينما الروح الحسينية هي فوق أن تحتويها أنظومات سوى ما يحبل به المعنى اللانهائي لقيمة التّشيع للعدالة والحق والحسين..لكي ندرك أسرار سفينة النجاة الأسرع علينا أن ندرك مواضع الإسراف ومدارك الطغيان في النقيض: يزيد الطاغية..وهكذا فعل بدر شاكر السياب وهو ينسج صورة قاتل الحسين بدم تاريخي بارد..
لا يمكن أن يكون قاتل الحسين إلاّ قاتلا لأنظومة قيم كبرى..وهو حينئذ لن يكون إلاّ هازئا بالقول الثقيل مسترخصا الدم والضمير..ماذا يبقى بعد هذا المقتل من سقط متاع المروءة إن كان الدّعي قد ركز بين السلة والذّلة؟..إنّ يزيد ساخر من السماء قبل الأرض..أليس هو من تغنّى بأبيات بن الزبعرى:

لعبت هاشم بالملك فلا +++ خبر جاء ولا وحي نزل

فهي في نمط الإنتاج الأموي حركة استبداد لا بدّ أن تعود عروته إلى الطّلقاء وبني عبد الدّار..لم يروا فيها غير ذلك قطّ..والضحية في ضحى تاريخ الغلب هو الحسين..هم فجروا في الانقلاب وهو باح بالثورة..هم راموها غلبا وهو رامها انتفاضة..لقد استهزؤا بالسماء والأرض..واذن، فافعل ما شئت يا يزيد:

إرمِ السماءَ بنظرةِ استهزاءِ *** واجعلْ شَرابَكَ من دمِ الأشلاءِ

واسحقْ بظلِّك كلّ عِرضٍ ناصعٍ *** وأبِحْ لنعلِكَ أعظُمَ الضعفاءِ

واملأ سراجَك إن تقضّى زيتُهُ *** ممّا تدرُّ نواضبُ الأثداءِ

واخلعْ عليك كما تشاءُ ذُبالةً *** هدبَ الرضيعِ وحلمةَ العذراءِ

وماذا بعد أن قتل الطاغية الحسين؟ أي ضمير تبقّى..أي أفق لمزيد من غيّ من غوى..فالحسين ممزّق في العرا..والدنيا أظلمت حين انطفأ النور، ولم يبق في الأمة سوى قطيع له ثغاء:

واسدرْ بغيِّك يا يزيدُ فقد ثوى *** عنك الحسينُ ممزَّقَ الأحشاءِ

والليلُ أظلمُ والقطيعُ كما ترى *** يرنو إليك بأعينٍ بلهاءِ

يبقى تمثّل المأساة منبع حيرة..والقلب إذ يرى صورة الغدر يقشعرّ ويتلظّى..وحتى الدموع باتت خرساء..وليس بعد هذا الطغيان سوى الجحيم..وهي الحيرة التي انتابت السياب وهو يحاول أن يتمثّل غدر الطاغية الذي أسكنه منزلة الحيرة في الجحيم:

أحنى لسوطِك شاحباتِ ظهورِِهِ *** شأنَ الذليلِ ودبَّ في استرخاءِ

مثَّلتُ غدرَك فاقشعرَّ لهولِهِ *** قلبي وثارَ وزُلزِلتْ أعضائي

واستقطرتْ عيني الدموعَ ورنقت *** فيها بقايا دمعةٍ خرساءِ

يطفو ويرسبُ في خيالي دونها *** ظلٌّ أدقُّ من الجناحِ النائي

حيران في قعر الجحيمِ معلقٌ *** ما بين ألسنةِ اللظى الحمراءِ

هنا يتأمّل السياب مصير طاغية..ومآل ظالم أسكنه مدارك الجحيم..كأنّنا أمام مستدرك من رسالة الغفران، حيث وجب أن يقيم قاتل الحسين..صور الجحيم في تصوير فنّي مرعب..فيزيد كافر في شعر السّياب..وهو كذلك في زابور الشعوب الحرّة..فرثاء الحسين مدرج في دواوين الأمم:

أبصرت ظلّك يا يزيدُ يرجه *** موجُ اللهيبِ وعاصفُ الأنواءِ

رأسٌ تكلَّلَ بالخنا واعتاضَ عن *** ذاك النضار بحيةٍ رقطاءِ

ويدانِ موثقتانِ بالسوطِ الذي *** قد كان يعبثُ أمسِ بالأحياءِ

قتل الحسين في عاشوراء وهي زمن فرحة سرعان ما أصبحت موعدا لحزن أزلي..وعلى أرض ما كانت لتعرف لولا أن سقيت بدم الأحرار..تاريخ مأساة وجغرافيا حزن..فماذا تبقّى لابن الدّعي في ذاكرة الغابرين؟ فالإسم سبة والمجد هباء..بينما الذاكرة تلهج بذكرى أبي الشهداء..هنا المصير في مسرى التاريخ ضياء ونور..أليس هو المعني بقول الجدّ أحمد: حسين مصباح الهدى وسفينة النجاة..بلى، إنّ رسالة الحزن مهما أخذ بها الإنجنان فهي أحاسيس متدفّقة كنهر يجري بفاجعة الطّف وما أدراك ما هي..انطفأ مجد يزيد قاتل النّفس المحترمة..واشتعل زيت مصباح الحسين كأنّه في زجاجة..أليس قمر بني هاشم من تلك الزجاجة أو كأنها كوكب ذريّ يوقد من شجرة مباركة..خلد يزيد نقيضا للحق في التاريخ ، وخلد الحسين أبا للأحرار:

قمْ فاسمعِ اسمَك وهو يغدو سبةً *** وانظر لمجدِك وهو محضُ هباءِ

وانظر إلى الأجيالِ يأخذُ مقبلٌ *** عن ذاهبٍ ذكرى أبي الشهداءِ

كالمشعلِ الوهّاج إلا أنها *** نور الإلهِ يجلُّ عن إطفاءِ

يصف السياب رحلة الحزن..يتمثّل أحاسيس السيدة زينب أخت الحسين..قمر بني هاشم..وفي الموكب ليس هناك سوى زفير المعذّبين..آهات على الذبيح..وشهقة باسم الحسين..وهنا يصبح البكاء استبكاء..

عصفتْ بي الذكرى فألقتْ ظلّها *** في ناظريَّ كواكبُ الصحراءِ

مبهورةَ الأضواءِ يغشي ومضُها *** أشباحَ ركبٍ لجَّ في الإسراءِ

أضفى عليه الليلُ ستراً حيكَ من *** عُرفِ الجِنانِ ومن ظلالِ (حراء)

أسرى ونام فليس إلا همسةٌ *** باسم الحسينِ وجهشةُ استبكاءِ

تلك ابنةُ الزهراء ولهى راعَها *** حلم ألّمَّ بها معَ الظلماءِ

تُنبي أخاها وهي تُخفي وجهَها *** ذعراً وتلوي الجيدَ من إعياءِ

عن ذلك السهلِ الملبَّدِ يرتمي *** في الأُفقِ مثل الغيمةِ السوداءِ

يكتضّ بالأشباح ظمأى حشرجت *** ثم اشرأبَّتْ في انتظارِ الماءِ

مفغورةَ الأفواه إلا جثة *** من غير رأسٍ لُطِّختْ بدماءِ

رحفت إلى ماءٍ تراءى ثم لم *** تبلغْه وانكفأتْ على الحصباءِ

يعود السياب إلى تفاصيل المشهد..عابرا من بين صور عزّ أن تمحّي من ذاكرة حزن كبير..ابنة الزهراء وقد حملت حزن أخيها ومسؤولية معسكر تهشّمت عرى هواشمه..زينب ومن ثمّ تنتقل الصورة كشريط سينمائي إلى الكفيل ساقي العطاشا..وتذكرون أنّ الأطفال والرضع - صفر الشفاء حمائص الأحشاء - عطشى..أبناء الزهراء ماذا حلّ بكم بعد رحيل أحمد؟ أه من وجعي..أولاد صاحبة بيت الأحزان..وهل يا ترى أرادوا للزهراء أن تكون شاهد زور وهي أمّ أبيها؟..ماذا دهاه ذلك القسّ "لامانس" ثكلته أمّه، ألم يستمع إلى رواية الرّاهب فآثر رواية القيان؟ هي الزهراء أوّل من حزن..حزن احتجاج وتأوّه أسكنه دعبل تائيته: أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا..
وهو الحزن الفاطمي مسبقا يعود إلى نبرة السياب..أليست هي صاحبة الحزن الأزلي، أنسيت وهي تعفّر وجهها بالتراب حيث يرقد أبوها:

ماذا على مـن شـم تـربـة أحمد +++ أن لا يـشـم مـدى الـزمان غواليا
قل للمغيب تحت أطباق الثرى +++ إن كنت تسمع صرختى و ندائيا

هي فاطمة جاوز حزنها الأرض واستقر في السماء..وهي أمّ المعذّبين والأحرار..أمّ زينب التي حملت عبئ بقية الأشلاء..فالمعسكر كان يضمّ أهل النّهى والشهامة والوفاء.. أليس ما حدث في الطّفّ يجري عليه قول الزهراء مسبقا:

صـبـت علي مـصائب لـو أنها +++ صبت على الأيام صرن لـيـالـياً

تحضر الزهراء في أبيات السياب شاهدا على المأساة..هي الغائب/الحاضر في منعطفات تاريخ حزن يستبكي الأجيال:

غير الحسين تصدُّه عمّا انتوى *** رؤيا فكفي يا ابنةَ الزهراءِ

من للضعافِ إذا استفاقوا والتظَتْ *** عينا يزيدَ سوى فتى الهيجاء

بأبي عطاشى لاغبين ورضعا *** صفر الشفاء خمائص الأحشاء

أيدٍ تُمدُّ إلى السماءِ وأعينٌ *** ترنوا إلى الماءِ القريبِ النائي

كان الحسين قد أبا إلاّ أن ينتصر..هو في نظر السياب كان عزيزا رافضا للانحناء أمام مارق في السياسة والأنسنة..لكن السياب يتساءل: وما ذنب النساء والأطفال؟

عزَّ الحسينُ وجلَّ عن أن يشتري *** جمَّ الخطايا طائشَ الأهواءِ

ألا يموت ولا يوالي مارقاً *** ري الغليل بخطةٍ نكراءِ

فليصرعوه كما أرادوا إنّما *** ما ذنبُ أطفالٍ وذنبُ نساءِ

في معسكر فتكت الجريمة فيه بخير النبلاء..واحترق فيه الولد والنساء..حتى الرّضيع لم يكفيهم أن يموت عطشا بل سيرمى بسهم من حرملة بن كاهل الأسدي..نحر الرضيع بين يدي أبيه..وهي اللحظة التي انطمست..انطمست تفاصيلها إلا لماما..واسأل ابن خلدون الذي راح يؤسس لنظرية الشوكة والغلب حدّ تغليط الحسين وانتصارا للطغيان..لحظة تؤرّخ لتوحّشنا التاريخي..هذا هو الدين حينما تتورخ برسم الغلب والعصبية..ثورة الزمن القدسي على الزمن العصباني..الطفل هنا وثيقة على بؤس الأحاسيس..اضمحلال الإنسان..انحطاط السياسة وأخلاقيات الحرب..حتى المروءة العربية تبخّرت في مزاج يزيد الذي قتل الإنسان وقتله القرد..يصف السياب لحظة مقتل الطفل الرضيع:

هاجت بي الذكرى عليها ساعة *** مرّ الزمانُ بها على استحياِء

خفقت لتكشفَ عن رضيعٍ ناحلٍ *** ذبُلَتْ مراشفُهُ ذبولَ حباءِ

ظمآن بين يدي أبيه كأنه *** فرخُ القطاةِ يدفُّ في النكباءِ

لاح الفراتُ له فأجهشَ باسطاً *** يمناه نحو اللُّجَّةِ الزرقاءِ

واستشفعَ الأبُ حابسَيهِ على الصدى *** بالطفلِ يومي باليد البيضاءِ

رجي الرواءَ فكان سهماً حز في *** نحر الرضيع وضحكةَ استهزاءِ

فاهتزَّ واختَلَجَ اختلاجةَ طائرٍ *** ظمآنَ رفَّ وماتَ قربَ الماءِ

عطاشا آل محمد في ركب الحسين بين جسد ممزّع وجريح..عطاشا اقتيدوا كأسرى يرسفون بأغلال ثقال نحو يزيد..بدم تاريخي بارد..بأحاسيس لا تتنتمي للنّوع..كائنات مرعبة تشهد على بؤس حاضرنا بله تاريخنا..لأنّ من رضي بالمقتل أو برّر له بمقاصد باردة كالتي فعلها الحرّاني أو شريح فهو شريك في لأمنة التاريخ..هي ذكرى إذن تقشعر لها القلوب والأبدان..وهي فوق أن يحتويها الخيال إلاّ تسامحا..وصانعها هو اليوم بشهادة السّياب، بين ألسنة اللظى الحمراء يتقلّب في الجحيم.

ذكرى ألَمَّتْ فاقشعرَّ لهولِها *** قلبي وثار وزُلزِلَتْ أعضائي
واستقطرتْ عيني الدموعَ ورنقت *** فيها بقايا دمعةٍ خرساءِ
يطفو ويرسبُ في خيالي دونها *** ظلٌّ أدقُّ من الجناحِ النائي
حيران في قعرِِ الجحيمِ معلّقٌ *** ما بينَ ألسنةِ اللَّظى الحمراء

من يا ترى يقرأ السياب ويمتلك زمام أحاسيسه..فكيف والسياب هنا يرحّل حزنه من جيكور إلى كربلاء..وحدهم الشعراء يدركون ماذا يعني احتواء السياب لهذا الحزن..ولكنّني في الحقيقة وجدت أنّ قصيدة السياب لم تستطع أن تتفرّد بفيض من الحزن كما كنت أترقّب..ليس لأنّ السياب قصّر في التماس صورة المأساة وتقاسيم الحزن، بل لأنّ المصيبة هنا حسينية..حزن ثقيل..أثقل حزنا من قصيدة السياب نفسها..وتلك هي من معاجز فاجعة أبي الأحرار..
حزني على الحسين فاق ما تحمله كلمات الشعر نفسها..هو ثقل يحتويه الصّمت أفضل من كلّ الكلمات..هو حزن مضاعف أمام كلّ همسة خاطئة من ظلم هنا أو هناك..حزني على الحسين هو حزن على الشّهامة حين تحيط بها أنياب الجبن والنذالة..حين يتوزّع دمك بين خليط من قبائل ضالّة..حين يصبح للدّعي فرصة تاريخية للتّكلّم ببذيئ الأباطيل..حين يحشر الأحرار بين اللّئام..حين تندكّ كل معاني الفروسية والنبل ومصاديق المروءة..هنا يكون الألم ألمين..وتكون حسينا بقدر ما ترى من وجوه النذالة وقد اكتسبت أنياب ظلم بواح..حزني على الحسين هو حزن على الفارس الفتى وقد بدا قتيلا: جسدا مسجّى تحت سنابك الخيل..والعدو من هو؟ والمحارب من هو؟ والمعسكر من هو؟ إنّها حرب الأنذال على الأحرار..حرب لا شئ فيها متكافئ: لا السيف ولا القيم..لقد انتصر الدم على السيف..ولكن بقي النّفاق: ذلك الشبح المخيّم على المشهد..من يا ترى يملك أن يقهر النّفاق؟ وإذن لا محيص عن الحزن..

 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

ادريس هاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/30



كتابة تعليق لموضوع : مع بدر شاكر السياب و(واسدرْ بغيِّك يا يزيدُ)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سليمان علي صميدة ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عودة ميمونة و مباركة للفاضلة ايزابيل خطر الغضب و الضلال يهدد أتباع جميع الاديان و خاصة المسلمين منهم و الدليل على ذلك اننا أمرنا أن نقرأ الفاتحة في كل ركعة من صلواتنا بمعدل 22 مرة بين فرض و نافلة .و لولا فداحة ذلك الخطر لما كان ذلك التكرار .و الهداية متعلقة بالصراط المستقيم و منوطة به حتما و الصراط المستقيم معروف ذاتا و عينا . و الغضب يترتب عن قتل الانبياء و الاولياء و الابرياء و قد حصل عند اليهود و النصارى و المسلمين و الضلال يترتب عن تحريف الدين و قد حصل عند الكل و الدليل على ذلك وجود المذاهب بالعشرات عند الكل رغم ان الله واحد و جبرائيل واحد و الرسول او النبي واحد على مر العصور مما يقتضي ان يكون الدين واحدا أيضا . هناك اكثر من حديث نبوي يؤكد اننا سنتبع اليهود و النصارى شبرا بشر و ذراعا بذراع و هذا يعني ان الغضب يشمل الكل و الضلال يستوعب الكل و هناك فقط فرقة ناجية عند الكل . و لئن كان بولص تلك الشخصية الغريبة قد تطوعت لتحريف رسالة المسيح عيسى بن مريم بحماس منقطع النظير فمن المحتم ان يكون لدى المسلمين بولصهم الذي قام بنفس الدور بحماس غريب ايضا . و شخصية بولص الذي لم يتصل بالمسيح اصلا تحوم حولها مجموعة من التساؤلات تستدعي اجابات فلم غير اسمه من شاوول الى بولص؟ و بعد ان اضطهد اتباع المسيح بلا رحمة لم رحل الى الجزيرة العربية ؟ و بمن اتصل ؟ و ما هي الرقوق التي اتى بها ؟ ثم لماذا انقلب تماما و ارتدى معطف المسيحية ليخرب الدين الجديد من الداخل؟ و هذا ما حصل فعلا . و وفقا لسنة او قانون القذة بالقذة و الشبر بالشبر و الذراع بالذراع و لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه و فقا لذلك و تبعا لذلك يجب ان يكون للمسلمين بولصهم ..قام تحريف الدين من الداخل و على علماء المسلمين ان يكشفوا الغطاء عن هذا التناظر المرعب و ان لم يفعلوا عليهم بحذف احاديث القذة و الشبر و الذراع من معجم الاحاديث النبوية .تلك الاحاديث صحيحة و ثابتة و تاريخنا يؤكد وقوع مضمونها و حصوله . و للسيد المسيح قولة شهيرة : أخرج اولا الخشبة من عينيك و حينئذ تبصر جيدا . و ما لم نخرج الخشبة عن اعيننا و نكتشف بولص المسلمين فسنبقى في تيه و ضلال مبين . و لذلك فإن حصر المغضوب عليهم على اليهود فقط و الضالين على النصارى فقط و تحميلهم هذا الخطر المزدوج لوحدهم هو تضليل في حد ذاته و الآية الكريمة ( أفإن مات أو قتل ) تجعلنا نشك في كل شيء .

 
علّق سليمان علي صميدة ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عودة ميمونة و مباركة للفاضلة ايزابيل و ان شاء الله بيلا انقطاع موضوع الغضب و الضلال في الفاتحة هو على غاية من الأهمية و لو كان الامر متعلقا فقط باليهود و النصارى لما أضطر المسلمون الى قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلوات الخمس بمعدل 22 مرة مع نافلة الفجر و الشفع و الوتر .و هذا التكرار الكبير للفاتحة لدليل قاطع على ان خطر الغضب و الضلال يترصد بالمسلمين فهم و اليهود و النصارى سواء في هذا الأمر و لولا ذلك لما أضطررنا الى الدعاء الى الله في كل صلاة لكي يجنبنا الغضب و الضلال و لما طلبنا منه الهداية الى الصراط المستقيم و هذا الصراط معروف و واضح بذاته و عينه .و الذين حاربوا الصراط المستقيم سيكون غضب الله عليهم اكثر من غضبه على اليهود و الضلال الذي اصاب المسلمين هو افدح من ضلال النصارى . عن علي بن حمزة ، عن أبي عبد الله الصادق ، قال : ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده ، فأما الخمسة أولو العزم من الرسل : نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم ، وأما صاحبا نوح ؛ فقيطيفوس وخرام ، وأما صاحبا ابراهيم ؛ فمكيل ورذام ، وأما صاحبا موسى ؛ فالسامري ومرعقيبا ، وأما صاحبا عيسى ؛ فبولس ومريسا ، وأما صاحبا محمد ؛ فحبتر وزريق. و ما قام به بولس يدعو حقا الى العجب العجاب فقد قام بدوره بحماس منقطع النظير و نحن لا نعلم لماذا سافر الى الجزيرة العربية و بمن اتصل و ما هي الرقوق التي اتى بها . و نحن لا نعلم لماذا غير اسمه من شاوول الى بولس و لا نعلم ان كان في مولده او اصله امر ما غير عادي مخالف للشريعة مما جعله يقوم بمهمته التضليلية على أكمل وجه و بحماس غريب كأنما هو بذرة شيطان مثل الحجاج بن يوسف . نرجو من الفاضلة ايزابيل توضيح هذه الأمور

 
علّق سليمان علي صميدة ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عودة ميمونة للفاضلة ايزابيل لو كان المغضوب عليهم هم اليهود فقط و الضالون هم النصارى فقط لما فرض علينا ان نقرأ الفاتحة في كل ركعة و نعيد نفس الدعاء و هذا يعنى ان هناك خطرا ما قائم في تاريخ الاسلام قد يجعل المسلمين من المغضوب عليهم او من الضالين و النجاة من الامرين هي الهداية الى الصراط المستقيم و ما لم تحصل تلك الهداية فالخطر قائم و اكيد .و الطريق المستقيم معروف و الضالون و المغضوب عليهم لا يتبعونه ! ***** حقيقة بقيت متعجبا لما قام به بولس و الحماس المنقطع النظير الذي استولى عليه .هل هناك تفسير لما فعله و لماذا غير اسمه من شاوول الى بولس ؟ و لماذا ذهب الى الجزيرة العربية و بمن اتصل و ما هي الرقوق التي اتى بها من هناك ؟ هل هناك شخص يشبهه قام بنفس الدور في الاسلام وفقا للاحاديث العديدة التي تشير الى اتباعنا لليهود و النصارى شبرا شبرا ؟

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مزامير داود، حيرة الشباب المسيحي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب جاسم محمود. حياك الرب . الاسلام عنوان لا يختص بالاسلام وإنما تميز به نظرا لثباته على مبادئه كما نزلت مع أن الاسلام ايضا انحرف في بعض مفرداته عن المسار الصحيح إلا أنهُ سرعان ما يعود إلى منابعة بين فترة وأخرى. والاسلام تعني الاستسلام أو التسليم والخضوع لله وحده من دو ن شريك. وهذا ما لم تفعلهُ المسيحية ولا اليهودية . فما موجود الآن يُطلق عليه المسيحية نسبة إلى يسوع المسيح لان المسيحيين يرون ان يسوع هو الله وبالتالي فإن الدين يجب ان يكون باسمه . واسم (مسيحي او مسيحية) متأخر اطلق في انطاكية بعد رحيل يسوع بأكثر من مأتين سنة كما يقول ذلك الإنجيل في سفر أعمال الرسل 11: 26 ( ودعي التلاميذ «مسيحيين» في أنطاكية أولا). وأن الذي اطلق هذا الاسم هو بولص اليهودي ، وقد كان اسم مسيحي شتيمة في بدايته فتبناه بولص لما فيه من اهانة لهذا الدين. وقد حاول بعض المستشرقين أن يفعلوا ذلك بالاسلام فنسبوا الدين إلى النبي محمد فقالوا (الدين المحمدي) ولكن ذلك لم ينجح لان محمدا لم يقل اتباعه بأنه رب او اله بل لازالوا يصرون على ان محمدا هو نبي وعبد للرب. النتيجة فإن الدين عند الرب واحد منذ عصر آدم الى آخر ايام الدنيا. وهو الاسلام (هو الذي سمّاكم المسلمون) ولكن التسميات جائت من البشر . وعندما يقول القرآن : (ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين). فلم يستخدم القرآن كلمة (مسيحيا) بل قال نصرانيا وهي التسمية الصحيحة (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ) وبقي هذا الاسم متداولا حتى زمن النبي محمد فيُقال (نصارى نجران). ولم يقل احد بأنهم مسيحيوا نجران. تحياتي

 
علّق محمود السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من رجال السعديه

 
علّق جاسم محمود ، على مزامير داود، حيرة الشباب المسيحي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام عليكم اشكر الاخت ايزابيل على هدا الابحاث وكلام الجميل لدي شبهه بسيطه هل دين المسيح هيه دين مختلف مثل دين اسلام ام هيه نفسها دين الاسلام ولكن المسيح هيه فرع من الاسلام لئن دين سيدنا عيسى هو اسلام كيف تغير من الاسلام الى مسيح ارجو من الاخوه ايصال كلامي الى ايزابيل مقصد من كلامي هو ان الله قال في قران الكريم حكايه عن عيسى (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) وشكرا لكم

 
علّق صادق مهدي حسن ، على 400  نجم في سماء الألق - للكاتب صادق مهدي حسن : السلام عليكم .. لم ارسل هذا المقال للموقع .. وكذلك بعض المقالات الأخرى .. لم أراسل الموقع منذ سنوات فكيف تم النشر هنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاخ الكاتب بعد المراجعة تبين ان ادارة صدى الروضتين ارسلت المقالات . 

 
علّق بنين ، على من واحة النفس..تنهيدة مَريَميّة - للكاتب كوثر العزاوي : 🌹

 
علّق بنين ، على على هامش مهرجان"روح النبوة".. - للكاتب كوثر العزاوي : جميل

 
علّق احمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والله ابطال أهل السعديه رجال البو زنكي ماقصروا

 
علّق عدنان الدخيل ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : تحية للشيخ كريم الوائلي المحترم كانت مقالتك صعبة لأن أسلوبك متميز يحتوي على مفاهيم فلسفية لايفهمها إلا القليل ولكن انا مندهش على اختيارك لموضوع لم يطرقه احد قبلك وهذا دليل على ادراكك الواسع وعلمك المتميز ، وانا استفاديت منها الكثير وسوف ادون بعض المعلومات واحتفظ بها ودمت بخير وعافية. أستاذ عدنان الدخيل

 
علّق الدكتور محمد حسين ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : بعد التحية والسلام للشيخ كريم حسن كريم الوائلي المحترم قرأت المقال الذي يحمل عنوان أحتواء العلل ووجدت فيه مفاهيم فلسفية قيمة ونادرة لم أكن اعرفها لكن بعد التدقيق وقراءتها عدة مرات أدركت أن هذا المقال ممتاز وفيه مفاهيم فلسفية تدل على مدى علم الكاتب وأدراكه . أنا أشكر هذا الموقع الرائع الذي نشر هذه المقالة القيمة وسوف أتابع مقالات الشيخ المحترم. الدكتور محمد حسين

 
علّق منير بازي ، على مسلحون يجهزون على برلمانية أفغانية دافعت عن حقوق المرأة : انه من المضحك المبكي أن نرى حشود اعلامية هائلة لوفاة مهسا أميني في إيران ، بينما لا نرى سوى خبر صغير لاستشهاد الطفلة العراقية زينب عصام ماجد الخزعلي التي قتلت برصاص امريكي قرب ميدان رمي في بغداد. ولم نسمع كذلك اي هوجه ولا هوسه ولا جوشه لاغتيال مرسال نبي زاده نائبة سابقة في البرلمان الافغاني.ولم نسمع اي خبر من صحافتهم السوداء عن قيام الغرب باغتيال خيرة علماء الشرق وتصفياتهم الجسدية لكل الخبرات العربية والاسلامية. أيها الغرب العفن باتت الاعيبكم مكشوفة ويومكم قريب.

 
علّق عماد الكاظمي ، على *شقشقة* .. ( *تحية لإيزابيل*)  - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : تحية صباحية للسيدة إيزابيل .. لقد كان الموضوع أكبر من الاحتفال ويومه المخصوص وأجو أنْ يفهم القارىء ما المطلوب .. وشكرًا لاهتمامكم

 
علّق سعيد العذاري ، على اللااستقرار في رئاسة شبكة الاعلام - للكاتب محمد عبد الجبار الشبوط : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنت النشر والمعلومات القيمة وفقك الله .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جميل الجميل
صفحة الكاتب :
  جميل الجميل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net