صفحة الكاتب : اسعد عبدالله عبدعلي

فكرة التسليم للقدر
اسعد عبدالله عبدعلي
 لا ادري كيف تسللت هذه الفكرة لعقول الناس وأصبحت عندهم من البديهيات التي لا تقبل النقاش . فموارد دحض وجودها بسيطة بدأها البهلول في نقاشاته مع المدافعين عن هذه الفكرة عندما رمى احدهم بحجارة وهرب فاشتكى الرجل المصاب من حجر البهلول عند القاضي فقال البهلول انه أمر مقدر وما لي أي اختيار فلما تشتكي وتريد عقابي !! وهنا سكت ذلك الرجل الذي كان كثير النقاش والمحاججة مع الناس حول القدر وما نحن إلا مثل الدمى التي تحرك من قبل الغير كي تعمل ما هو مقدر لها هكذا كان يصرح أهل هذا الفكر ! . . إن الحضارة الغربية لها مأخذ عديدة على الإنسان العربي لكن من المأخذ المهمة التي أخذت إبعاد من الكتابات والمناقشة هو فكرة التسليم التام والاستسلام للقدر .. إن القضية متجذرة في تاريخنا وكثرت الكتابات عنها في فترات سابقة لكن الذي نشهده ألان ونحن نمر في هذا المقطع التاريخي الحرج من تاريخ البلد نشاهد تجذر وتأصل هذه الأفكار عند طائفة واسعة من المجتمع !!فهذا الإنسان الذي يفتقد الكثير كي يكون إنسان مدرك لما يجري في هذه الحياة يجد صعوبة في فهم طبيعة المحن والمصاعب التي تلازمه وقضية القدر.. أن إنسان هذا المجتمع وجد نفسه وبحسب التنشأ والتربية التي خضع لها وعوامل أخرى من وجود الأنظمة العبثية المتوالية واختتمت بالطاغوت المخلوع الذي جر البلاد إلى الحروب التي أكلت الكثير وغيرت الكثير من القيم والمفاهيم وأسست لأمور يصعب اليوم تلافيها مع زرعه لبذرة الطائفية والفساد ومحاربة العلم والعلماء وأصحاب الكلمة الصادقة وتهميش دور النخب مع تحطيم مؤسسات البلد وخلقه نظم تعليمية متأخرة ...فأصبح هذا الإنسان يؤمن بالمقدر له والمكتوب ولن يقاوم عوامل القهر والظلم وكذلك هو لن يقدر على الاختيار فالأمر غير مخول له وما هو إلا ادات تحرك من قبل الغير ..إن مجتمعنا عانى من طول أيام المحن والظلم والقهر واستلاب الشخصية الإنسانية جيل بعد جيل والموضوع يتجذر ويتأصل مع دواخل الإنسان المقهور إلى إن وصلنا إلى هذا الجيل حيث غدى يعيش الإنسان في غربة مع ذاته لا يحس بالإيمان بماضية بل يتنكر له ويعيش بحالة خوف من القادم وهو بين الاثنين , لا يدرى إلى أين المسير , فالضياع سمته .إن هذا الإنسان قد عانى كثيرا لم يملك القدرة على مقاومة عوامل القهر التي تضغط على كيانه ولم يجد من الأدوات ما يقاوم بها شراسة الهجمة الفكرية..ولا من وعي كامل فهو يفتقد القدرة على تفسير الإحداث , مع الكثير من ترسبات الأفكار المغلوطة التي تعشعش في عقل هذا الإنسان فالتشويش سمته !!فكيف تراه سيقدر على مقاومة القهر ؟ .. بالتاكييد الأمر جد صعب .. فلا ادري كيف يستطيع إنسان هذا البلد إن يستمر بالحياة مع كم الضغوط التي توجه إلى وجوده ( القلق من المستقبل , الخوف من المجهول , الضياع الفكري والنفسي , العنف الموجه إليه من قبل النظام ثم من الجماعات المسلحة , ضغط العرف , سيطرت الخرافة على المجتمع , العوز والفقر , ضعف الإدراك , قلة الوعي , مصادرة الحريات الشخصية , وعوامل أخرى جزئية ...) كل هذا ولد إنسان يرتمي في أحضان الأفكار المغلوطة كي يجد الأمان والراحة !! كل هذا صنع لنا إنسان مشوش متقلب عاطفي غير منطقي ومن دون إدراك كامل يعيش حالة الدونية والنقص في مقابل الحضارة الغربية اقرب وصف لحالته بالإنسان الضائع. لم يستطع إن يقاوم عوامل قهره ولم يستطع من اجتياز المحنة فمركبه لا يقوى على الإبحار لذلك وجد في فكرة التسليم للقدر والمكتوب وسيلة للدفاع عن نفسه. إن الضغوط التي يتعرض لها الإنسان الخارجية والداخلية جد مرعبة تزلزل كيانه وتخنق وجوده لكنه وجد في الاستسلام للضغوط وعوامل القهر وربطها بالغيب وبالأمر المقدر الذي لا يمكن الفرار منه بل يجب الوقوع ولا مجال لتغييره !! فهو بهذا الأسلوب يهرب من صفة الفشل التي تلازمه ويجعل من كل صور فشله مجرد أمر خارج عن القوى الطبيعية ومرتبط بالغيب وهو ليس إمامه إلا الاستسلام لها, وهكذا يحقق لنفسه بعض الاتزان والراحة !! وهكذا أصبح هذا الإنسان يملك القدرة على التعايش مع ظروف قهره وعوامل الحرمان والظلم فكل شيء مكتوب !! وما هو إلا لوحة قد رسمت وتمت فيما مضى ولا مجال لتغيير شكلها فلا إرادة ولا عزم ولا اختيار فقط عليه الصبر كي تستمر الحياة !!! فعدم النجاح في الدراسة مثلا أمر ليس بسببه بل هو مقدر له الفشل فيه!! والخسارة في التجارة مثلا أمر مقدر وليس الأمر لخطأ في حساباته !! وحتى عندما يقترف الخطيئة فالأمر ليس منه بل هو أمر مقدر له وما عليه الاتكفير عن ذنب قد قدر له ولا مجال لتغيير خط حياته !! وهكذا تستنتج مدى سذاجة هذا الفكر وضحالته إمام العقل والمنطق فيا ترى هل يعذبنا الله عزوجل على ذنب هو قدره لنا !! فما ذنبنا نحن !! وكيف نحاسب ونحن لا نملك الإرادة ولا الاختيار مادامنا وبحسب هذه الفكرة القدرية منزوعين الإرادة والاختيار ؟؟نحن هنا لا ننفي وجود القدر حيث جاءت الإخبار عن النبي والمعصومين عنه لكن ليس بصورة التي رسمها القدرية أو بالتطبيق الساذج نتيجة العوامل التي تم ذكرها لكن القدر إن للإنسان حرية الاختيار ويملك الإرادة والعزم والاختيار غير مسلوب للاختيار فما يعمل يكون نتيجة اختياره هو لا من اختيار غيره وإلا بطل الحساب والعقاب بل يصبح من الظلم واللغو محاسبة عن ذنب مكتوب أو يكأفة الأخر عن عمل ليس من صنعه ..مع التاكيد ان كل شيئ لا يغادر علم الله عزوجل فالله العالم بكل شيئ وعلمه لا يفوته شيئ .. فالفكرة القدرية بليدة جدا لكن إنسان هذا العصر لجأ لتفسير ما يحدث له طلبا لراحة نفسه وهربا من تحمل الفشل الذي تسبب بحدوثه نتيجة لتراكمات عديدة مما جعله يفضل الهروب من ساحة ألمواجهه والفعل إلى ساحة الركون والاستسلام .مما تسبب بنتيجة وخيمة على تاريخ هذه الأرض حيث تحققت نتيجتين حتمية لهذه الفكرة الأولى دوام سعادة الطغاة والظالمين بسبب فراغ ساحة ألمواجهه والنتيجة الثانية كانت الراحة النفسانية الغريبة التي حققها هذا الإنسان بعد تحويل مسؤولية الفشل إلى القدر والقوى الغيبية التي هي خططت لكل هذا الفشل إلي يحصل له.. إن المشكلة تكمن في ترسخ هذه الأفكار في عقول طائفة واسعة من إفراد المجتمع وعلى اختلاف طبقاتها الجاهل والمتعلم بل حتى النخب !! ولكن هناك محاولات هنا وهناك في تأسيس ثقافة عقلانية لكن ما زالت مجرد محاولات فردية فان الأمر يحتاج إلى جهد اكبر ويقع على العائلة والمدرسة ومناهج التعليم والجهات الإعلامية فلو تكاملت هذه الجهات الأربعة وعملت سوية وفق منهج يوضع من قبل الدولة في إزالة كل الرواسب التي تعلق بعقولنا كي نصبح امة واعية مدركة.. ولكن التركيز الأكبر تتحمله العائلة في تغيير لوحة العصر المشوشة فالعائلة تحتاج لدعم الدولة المادي والمعنوي وكذلك تحتاج من الدولة إن تشكل لجنة تعمل على تطوير العائلة ثقافيا وان يكون للعائلة مرشد تربوي يتابع طريقة التربية ويعمل مع العائلة على رفع السلبيات التي تواجه العائلة وصولا في إنشاء جيل واعي مثقف مدرك بعيد عن رواسب التخلف والأفكار البليدة . كي يتم تصحيح مسيرة المجتمع وتزال قيود القهر والحرمان ويعود مجتمع حر مدرك بعقلانية للحياة. 
 

  

اسعد عبدالله عبدعلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/10/19



كتابة تعليق لموضوع : فكرة التسليم للقدر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد سليمان العمري
صفحة الكاتب :
  احمد سليمان العمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 غاب الدنيا!!  : د . صادق السامرائي

  وزراء خارجية السعودية والإمارات وعمان في بريطانيا لبحث حل سياسي لأزمة اليمن

 سربست مصطفى رشيد رئيسا لمجلس المفوضين  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 بشار بن برد : المجدد العباسي الأول 25- التجديد في الشعر العربي - العصر العباسي  : كريم مرزة الاسدي

 الأدب العربي قي العراق بعد الدولة العباسية ببغداد  : ياس خضير العلي

 نستحق او لا نستحق  : سامي جواد كاظم

 ورد المواعيد.....  : سمر الجبوري

 حيدر العبادي .. خطوة للأصلاح أم الغاء التوافق  : عبدالله جعفر كوفلي

 مدننا... تقتل بسلاح أبنائها !!!  : حيدر كوجي

 خطة جديدة في آلية التعليم العالي للمتقدمين في الدراسات العليا  : اعلام مؤسسة الشهداء

 دراسة موجزة في الإرهاب 1/2  : عبد الصاحب الناصر

 النقل الخاص تفتتح مرآب جلولاء الموحد في محافظة ديالى  : وزارة النقل

 أوهام عراقية  : اسعد عبدالله عبدعلي

 مكتب التحقيق القضائي في الكوت: توقيف متهمين بالـ"الدكة العشائرية" وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب  : مجلس القضاء الاعلى

 التجارة:تناقش تعديل بعض فقرات عقد تشغيل المطاحن وانتاج مادة الطحين المخصص ضمن البطاقة  : اعلام وزارة التجارة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net