صفحة الكاتب : نزيه كوثراني

أحبك يا أمي
نزيه كوثراني
شاب في عقده الثالث ينظر إلى امرأة في عقدها السادس .  يتحرك في كل الاتجاهات .التردد يفسد تفكيره . تركيزه مشوش بانفعالات متناقضة بحيث يصعب عليه ضبط الأفكار وهو في نفسه يريد أن يحلل موقفه أو على الأقل أن يدرك حالته النفسية تجاه المرأة الجالسة بهدوء خارجي لأنه يعسر عليه أن يدعي معرفة ما يجول بخاطرها وهي تتأمل غروب الشمس أو تسبح في بحر ذكرياتها الهادئ فتقاسيم الشاطئ على وجهها لا توحي بأي هيجان ما .لعلها تقوم بلي عنق الزمان وتمارس عليه تقطيعها الأقرب إلى السيرة وهي تتكئ على عكاز ذاكرتها في التخيل .يتساءل في أعماقه عن سر الخوف الذي يلجم لسانه ويحول دون القدرة على التعبير عن حبه الكبير لأعز الناس إليه لتلك المرأة الجالسة فوق الربوة ترقب غروب الشمس دون أن تدرك حيلة دوران الأرض . وقد تكون مسافرة أيضا في كبسولة الزمان بمحرك ذاكرتها المجتزئة لمحطات حياتها .كيف لي التحرر من كلمات مترهلة تعجز عن تركيب عبارات تترجم ببساطة حب الابن لامه . ما الذي يجعلني لا أعاني أية صعوبة وأنا اعترف لامرأة أخرى كصديقة أو رفيقة أو حبيبة بما اعجز عن قوله لامي وفي كل مرة أفوت الفرصة على نفسي حتى تقرر رحيلها المفاجئ كما فعل الوالد دون سابق إنذار .كم من رسائل الحب والعشق ملأتها بأعذب الكلام وأجمل العبارات وهي تنضح حبا وعواطف جياشة عميقة وغامضة رغم ما يظهر عليها من وضوح .لكن هل كانت تلك الرسائل والكلمات  تعبر عن الحب أم عن رغبتي الجنسية في امتلاك الجسد المكلوم والمحروم للجسد .هل كنت اعني الكلمات بصدق وأنا أدحرجها فوق كفن الورق .أدبج الصفحات بحب فياض وجذاب وساحر مع الترفع عن الكذب والفهلوة .هل هي حالتي النفسية الثقافية الحقيقية التي كنت اعريها أم كنت أتستر على ذكورتي و شهوتي المجنونة التي تجرها الخيول المطهمة بعسل الكلام المنمق بأريج  رائحة العاطفة الثملة وهي تترنح على بياض الورق أو على شفتاي بنوع من البهلوانية المكشوفة .غادر الشاب المكان بعد أن نفض عنه كل تلك التخيلات البئيسة .فقد لاحت أمامه الطريقة المألوفة بين أقرانه للتعبير عن حبهم العظيم لأمهاتهم .أن يكون رجلا ..قويا .. بطلا ...أن يقول لها من هناك حيث يعز المرء أو يهان..في الدراسة ..في العمل ..في الدفاع عن الوطن ..في الصمود في وجه الظلم والطغاة ...  لا من هنا وهما معا في عزلة البشر . هناك حيث تلامس أقدام الرجال جمر القنابل والرصاص . عندها التحق بالساحات وهو يخاطب نفسه بتحد نحن ...أسخياء بحياتنا و بالدم لنقول نحب أرضنا ..وطننا ..احبك يا أمي ...
في صباح اليوم التالي زفته أمه بزغرودة الفخر والاعتزاز وهي تضمه بدموع حارة ممزوجة بالقبل  وعيناه مفتحتان بفرح اللقاء المحفوف بقوة الكلام ..أحبك يا أمي...

  

نزيه كوثراني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/10/16



كتابة تعليق لموضوع : أحبك يا أمي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : نزيه كوثراني ، في 2011/10/17 .

اكرم لك مني اجمل التحيات الخالصة واشكرك على تواصلك

• (2) - كتب : اكرم ، في 2011/10/17 .

عبرة جميله
شكرا جزيلا لكم




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد عون النصراوي
صفحة الكاتب :
  عبد عون النصراوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 حديث الريح في محبة الطالباني  : القاضي منير حداد

 لكي ينطلق الاستثمار في العراق ..عليكم بحواضن المستثمرين  : د . عبد الحسين العنبكي

 هل اعترفت حماس أخيراً بالكيان الصهيوني؟  : الشيخ حسين الخشيمي

 وزارة النفط توقع تعديلا لعقد تطوير حقل السيبة الغازي  : وزارة النفط

 من الذي قتل أمير المؤمنين؟ وما هي الدوافع؟

 الخميس الدامي وطارق الهاشمي  : فلاح العيساوي

 القبض على أحد قيادات داعش الإرهابية في ما تسمى ولاية جنوب الموصل  : وزارة الداخلية العراقية

 مكافحة الارهاب والدفاع المدني ينقذان 50 مدنياً من تحت الانقاض في أيمن الموصل

 عيد المعلم!!  : د . صادق السامرائي

 سربست مصطفى رشيد رئيسا لمجلس المفوضين  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 واسط بين تردي الخدمات وصراع الكتل  : احمد سامي داخل

 العبَّاسيون الجُدد.  : صلاح عبد المهدي الحلو

 الكتابة السياسية  : علي حسين الخباز

 لجنة متابعة شؤون الشهداء والجرحى في الفرقة المدرعة التاسعة تواصل زياراتها  : وزارة الدفاع العراقية

 تصريحات غير مسؤولة؟  : كفاح محمود كريم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net