صفحة الكاتب : عمار جبار الكعبي

المرجعية الدينية والتعايش بين اتباع الأديان المختلفة
عمار جبار الكعبي

ثالثاً : احقاق الحق بغض النظر عن العقيدة

كل مطلع على التأريخ ، وخاصة دولة الرسول الكريم (ص) ، يرى انها دولة جمعت بين ثناياها أديان وقوميات وأعراق متعددة ، ولم تقتصر على المسلمين العرب كما يعتقد البعض ، لنكون امام اول دولة دينية تقبل المختلف رغم اختلافه ، ولا تجبره على اعتناق عقيدتها رغم انها العقيدة الخاتمة والناسخة لكل ما قبلها ، لتكون مثالاً في الانفتاح على الاخر ، والتعامل معه بأنسانيته لا بمعيار اخر ، والشواهد كثيرة على احقاق الحق وإعطاء الحق للمخالف في الكثير من خلافاته مع المسلمين اذا ما كان صاحب الحق ، فلم يكن المسلم مقدماً على غيره امام القضاء ، بل ان امير المؤمنين (ع) يأمر بالعدالة حتى بتوزيع النظر بالتساوي بين الخصمين امام القضاء ، لكي لا ينظر القاضي بلطف لأحد وبغضب للاخر ، مهما كانت ميولهم واعتقاداتهم واتفاقها مع معتقد القضاة

يقول جل وعلا " اذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل " لا فرق في ذلك بين مسلم وغير مسلم ، فلا يكون الاختلاف العقائدي سبباً في ظلم وسلب حقوق الآخرين ، والجدال بالتي هي احسن طريق اخر للتعامل مع الشركاء في الانسانية ، وعدم التجاوز عليهم او احتقارهم او جرح مشاعرهم ، لان عدم اعطائهم مكانتهم الحقيقية داخل المجتمع ، المنسجمة مع حجمهم وما يقدموه داخل المجتمع ، إنما يدفع الى ارتفاع حجم البغضاء والاحقاد بين ابناء المجتمع ، مما يهدد كيان المجتمع برمته ، ولهذا كان الدين منقسماً الى قسمين ، احدهما عبادات بين العبد وربه ، والاخر معاملات بين المسلم وباقي عُبَّاد الله ، والقسم الثاني هو الأهم كما يذكر في حديث رسول الله (ص) ( ما بين العبد وربه يغفرة الرب ، واما ما بين العبد والعبد فلا يغفره الله حتى يغفر له العبد ) ، لتكون الانسانية جزءاً لا يتجزأ من الدين

الاعتراف بوجود الاخر وعدم إلغائه ، يعتبر الحجر الأساس في التعايش المجتمعي بين اتباع الأديان المختلفة ، لان الاعتراف بوجود الاخر يترتب عليه حقوق وواجبات تجاه الوطن والمجتمع ، فمكانة الفرد داخل المجتمع تفرض عليه حقوقاً وواجبات ، واعتقاد احد بصحة دينه لا يبرر له إلغاء كيان الاخر بحجة الاختلاف ، فالوطن ملك الجميع ، والدين مسألة اعتقادية ترتبط بقناعة الانسان ، ولا يجوز لأحد ان يكره الاخر على اعتناق دين لا يعتقد به ، كما لا يسمح ديننا الحنيف الى محاربة اتباع الأديان الاخرى وتهجيرهم من اوطانهم بسبب هذا الاختلاف ، ومن يبرر الخيارين الاخيرين إنما هو يعتقد بدين داعش لا بدين الاسلام ! .

  

عمار جبار الكعبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/08/15



كتابة تعليق لموضوع : المرجعية الدينية والتعايش بين اتباع الأديان المختلفة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب

 
علّق ليلى أحمد الهوني ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : اخي الكريم والمحترمالسيد سعيد الشكر كل الشكر لشخصكم الكريم دمت بكل خير

 
علّق سعيد العذاري ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : الاستاذة ليلى الهوني تحياتي احسنت التوضيح والتفصيل مشكورة

 
علّق ليلى أحمد الهوني ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : الأخ الكريم/ سعيد الغازي أولًا أشكرك جزيل الشكر على قراءتك لمقالتي المتواضعة وأشكرك أيضًا على طرح وجهة نظرك بالخصوص والتي بدوري أيدك فيه إلى حدٍ ما. ولكن أخي الموقر أنا فقط كاتبة وأحلل من خلال الأدلة الكتابية والإخبارية التي يسهل علي امتلاكها الأدلة) التي بين يدي، فاتهامي لدولة روسيا خاقة وبدون أية ادلة من المعيب جدا فعله، ولكن كون ان العالم بأسره يعاني وهي الدولة الوحيدة التي لم نسمع عنها أو منها أو بها الا حالات قليلة جدا يعدون على الأصابع، ثم الأكثر من ذلك خروجها علينا في الشهر الثاني تقريبا من تفشي المرض وإعلانها بانها قد وصلت لعلاج ولقاح قد يقضي على هذه الحالة المرضية الوبائية، وعندما بدأت أصبع الاتهام تتجه نحوها عدلت عن قولها ورأيها وألغت فكرة "المدعو" اللقاح والأكثر من ذلك واهمه هو كما ذكرت قبل قليل تعداد حالات المرضى بالنسبة لدولة مثل روسيا تقع جغرافياً بين بؤرة الوباء الصين واوربا ثاني دول تفشيه، وهي لا تعاني كما تعانيه دول العالم الأخرى ناهيك عن كونها هي دولة علم وتكنولوجيا! الحقيقة وللأمانة عن شخصي يحيطني ويزيد من شكوكي حولها الكثير والكثير، ولذلك كان للإصرار على اتهامها بهذا الاتهام العظيم، وأيضا قد ذكرت في مقالتي بان ذلك الوباء -حفظكم الله- والطبيعي في ظاهره والبيولوجي المفتعلفي باطنه، لا يخرج عن مثلث كنت قد سردته بالترتيب وحسب قناعاتي (روسيا - أمريكا - الصين) أي انه لم يقتصر على دولة روسيا وحسب! وفوق كل هذا وذاك فاني اعتذر منك على الإطالة وأيضا أود القول الله وحده هو الأعلم حاليا، أما الأيام فقد تثبت لنا ذلك او غيره، ولكن ما لا نعرفه هل سنكون حاضرين ذلك أم لا!؟ فالعلم لله وحده

 
علّق سعيد العذاري ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : تحياتي وتقديري بحث قيم وراقي وتحليل منطقي ولكن اتهام دولة كروسيا او غيرها بحاجة الى ادلة او شواهد .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : يوسف ناصر
صفحة الكاتب :
  يوسف ناصر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 كناشة النوادر  : سامي جواد كاظم

 آرام شيخ محمد نائب رئيس البرلمان يؤكد وجود ملاحظات حول قانون الموازنة الأتحادية لعام٢٠١٨، ويجب التواصل مع رئيس الوزراء لحسم الخلافات...

 بارزاني يؤكد استمرار التعاون المشترك بين الإقليم وبغداد في الحرب ضد داعش

 الخبرة اهم شيء في السياسة والعراقيون يحتاجونها !  : ياس خضير العلي

 بعد اختراق مواقع حكومية، مركز الاعلام الرقمي يدعو لتشكيل هيئة مهنية للامن السيبراني بالعراق  : مركز الاعلام الرقمي

 الغيرة والشك إحدى مدمرات الزوجين!! ..  : سيد صباح بهباني

 إل بويبلو دي سان خوسيه دي غوادالوبي. سان هوزيه.  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 كيف سقطت نينوى ولماذا  : مهدي المولى

 هجوم على سجن في البحرين ومقتل شرطي وفرار سجناء

 فضيحة جعفر الصرخي في كتابات  : عزيز الفتلاوي

 كربلاء الحسين تبتهج  : حميد الموسوي

 انجاز اعمال استبدال الطور R للمحولة الرئيسة الثالثة في محطة بابل 400ك.ف  : وزارة الكهرباء

 سياسة ترامب للنصب والاحتيال لتحقيق ارباح تجارية  : سامي جواد كاظم

 مدير مكتب شهداء سوق الشيوخ يقدم الشكر والثناء للحكومة المحلية في البصرة لتوفيرها الرعاية لذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 اغنية واحدة لا تكفي لضحايا سبايكر  : عبد الحسين بريسم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net