صفحة الكاتب : حسن الهاشمي

بعد تهديده لمراجع النجف... ما هكذا تورد الإبل يا سليم
حسن الهاشمي

(هدد رئيس البرلمان سليم الجبوري، المراجع الدينية في النجف باللجوء للأمم المتحدة في حال استمرت في تدخلاتها بالعملية الانتخابية والضغط على الناخبين، فيما حمل مراجع الدين واصحاب المنابر كامل المسؤولية في الدمار الذي يعيشه البلاد).
يبدو ان الجبوري قد اختلطت عليه الأوراق ولم يعد يفرق بين المراجع الدينية المخلصة والمراجع الدينية المزيفة، وشتان بين من يدعو الى السلم المجتمعي وتطبيق العدالة بين أفراد المجتمع بغض النظر عن انتمائهم الديني والاثني والمذهبي كالسيد السيستاني، وبين من يدعو الى الارهاب والطائفية المقيتة وارجاع العراق الى سابق عهده حيث القمع والظلم والديكتاتورية البغيضة التي قضت على الأخضر واليابس في بلاد الرافدين كالمدعو رافع الرفاعي، فالذي يدعو الى الديمقراطية والتعايش السلمي بين شرائح المجتمع انما يدعو الى البناء والتطور وتوفير الأمن والرخاء لأبناء شعبه، بخلاف الذي يدعو الى ارجاع الديكتاتورية وهي لا غيرها سبب الدمار الذي واكب البلاد سابقا وما تسببه من فوضى في كافة مجالات الحياة لاحقا.  
(ونقلت وكالات الأنباء عن مصادر مقربة من الجبوري، انه خلال لقاءه بقيادات حزبه الجديد، حمل مراجع الدين واصحاب المنابر كامل المسؤولية في الدمار الذي يعيشه العراق اليوم من خلال التحريض على الطائفية والخطاب المتشدد والتوجيه بممارسة الحق الانتخابي على أساس طائفي مشيرا الى ما حصل خلال انتخابات 2005 و2010 وقوائم 169 و555 حيث اعتبرها السبب الرئيسي وراء التكتلات السياسية المبنية على أساس طائفي وفرض نظام المحاصصة في العراق).
قلنا ان التحريض على الطائفية ديدن علماء السوء والتكفير والدولار، القابعون خلف الحدود تشجعهم على ذلك بعض الدول الاقليمية ذات النزعة الطائفية والديكتاتورية لإفشال تجربة العراق الديمقراطية الجديدة، أما بشأن تشجيع المرجعية الدينية العليا الناخبين لانتخاب القائمة 169 عام 2005م فهو أمر طبيعي لما لاقى اتباع أهل البيت عليهم السلام من ظلم وتعسف طيلة القرون الماضية وآخرها بعيد ثورة العشرين حيث الجهاد وبذل الدماء ومقارعة المحتل البريطاني كان من علماء واتباع اهل البيت بينما أهل السنة والجماعة وبما انهم أقلية ارتموا في احضان المحتل واستولوا على الحكم وما جره من ويلات على الأكثرية الشيعية طيلة أكثر من قرن من الزمان، ولعدم تكرار تلك المأساة فقد شجع السيد السيستاني بانتخاب الشيعة ممثليهم كما شجع علماء وساسة الأكراد والسنة بانتخاب ممثليهم، ولكن السيد السيستاني كان يوصي دائما بالتعايش السلمي بين المكونات وعدم الانجرار الى الحرب الطائفية بالرغم من الاستفزازات والاعتداءات على المكون الشيعي أفرادا ومؤسسات ومقدسات لا سيما في عام 2006 وما بعده مما شهد العراق من موجة ارهابية ضد اتباع اهل البيت، وكان السيد السيستاني باتفاق القريب والبعيد ملجأ العقلاء وصمام أمان لجميع شرائح المجتمع العراقي، والتكتلات السياسية المبنية على أساس طائفي وفرض نظام المحاصصة في العراق جاء من قبل السياسيين الذين كان السيد ينصحهم دائما بترك الاصطفاف الطائفي والعمل على توفير الأمن والخدمات وتهيئة فرص العمل والنهوض التنموي للعراق، ولكن كلامه بالنسبة للسياسيين أجمع وخصوصا الشيعة منهم كان هواء في شبك، فعمدوا على ترسيخ المحاصصة وما نتج عنها من ارهاب وفساد وتخلف ودمار، وهو ما كان السيد السيستاني يحذر منه دائما ولكن لا حياة لمن تنادي، ما جعل السيد يقاطع السياسيين ويوصد بابه أمامهم بعدما يئس من ارشادهم طيلة سنوات عديدة.
(ونقلت المصادر عن رئيس البرلمان ادعاءه بان زملاءه في العملية السياسية وبالخصوص ممثلي محافظات كربلاء والنجف كانوا قد اشتكوا له مرارا وتكرارا من تدخلات ما أسماه "حاشية المرجعية الدينية" في تلك المحافظات والابتزازات التي يتعرضون لها من أجل الحصول على مشاريع وامتيازات والاستيلاء على بعض المباني وكراجات السيارات، حيث تطرق الى المشاريع التي تنفذها العتبة الحسينية والعباسية ومؤسسة الكفيل مؤكدا انها انجزت بعد التنسيق مع الجهات السياسية المسؤولة باتباع سياسة الترغيب والترهيب).
المشاريع التي تنفذها العتبة الحسينية والعباسية ومؤسسة الكفيل لا يشق عليها غبار، فإنها ماثلة للعيان تقدم خدماتها الجليلة للمواطنين والزوار على حد سواء، ويا ليت الذين شكو اليك من البرلمانيين والسياسيين يعملون عشر أعشار ما عملته وقدمته العتبتان المقدستان، ويكفينا مزايدة ونحن نتوخى الأعمال الماثلة للعيان وهي مشخصة في مشاريع العتبات، ومللنا من الشعارات التي يطلقها السياسيون لذر الرماد في العيون وللضحك على الذقون ليس إلا.   
(الجبوري وبحسب المصادر، هدد باللجوء للأمم المتحدة في حال استمر الحال على ما هو عليه في الانتخابات القادمة لوضع حد للدور السلبي لرجال الدين في العراق حسب وصفه، وفصل الدين عن السياسة، مشددا على أن هذا الأمر يشمل جميع المحافظات العراقية بضمنها المحافظات الغربية التي عانت كثيرا من الخطاب الديني المتشدد والطائفي).
الأحرى بالجبوري اللجوء للأمم المتحدة بشأن الفاسدين والإرهابيين وما أكثرهم في عراق ما بعد التغيير، نعم كذلك يشكو من علماء السوء والبلاط الذين يحوطون الدين ما درت معائشهم واذا محصوا في البلاء تراهم في قصورهم في بلد الجوار الطائفي يتنعمون، وواضح ان الجبوري وغيره يعلمون ان حوزة النجف الأشرف وعلى رأسها السيد السيستاني خطابه معتدل لا يهمه شيء سوى رفعة رأس العراق والعراقيين، أما خلط الأوراق بهذه الطريقة واتهام علماء الدين بشكل عام  بالخطاب الديني المتشدد هو لعمري مجاف للحقيقة، وهو يعلم قبل غيره ان فتاوى التكفير تصدر رياحها المسمومة من أربيل وعمان وتركيا مستمدة عقيدتها من الفكر الوهابي التكفيري في السعودية، وخطابي للجبوري وهو يمثل أعلى سلطة تشريعية في البلد، ما هكذا تورد يا سليم الإبل، كن منصفا في تحليلك ونحن نعيش في زمن تكنلوجيا المعلومات التي تكشف الحقائق كما هي دونما تزييف، وإن حبل الكذب قصير سرعانما يفضح أمره من خلال الوقائع على الأرض والأحداث التي تلفنا من كل حدب وصوب.

حسن الهاشمي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/08/13



كتابة تعليق لموضوع : بعد تهديده لمراجع النجف... ما هكذا تورد الإبل يا سليم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق خالدابو وليد ، على العمل تطلق دفعة جديدة من راتب المعين المتفرغ للمدنيين من محافظة بغداد - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : نحتاج معرفة راط المنشور به اسماء المستفادين من راتب المعين المتفرغ لكي نعرف متى موعد الاستلام

 
علّق خالدابو وليد ، على العمل تطلق دفعة جديدة من راتب المعين المتفرغ للمدنيين من محافظة بغداد - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اين رابط الاسماء المشمولين براتب المعين المتتفرغ

 
علّق عباس زنكي التركماني كركوك حي المصلى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : على لسان جدي الله يرحمة يقول وعلى لسان والدهه جدي الرابع نحن عشيرة زنكي ليس تركمان وانما تغود جذورنا عربية الاصل وبالتحديد احد نواحي محافظة ديالى في السعدية ومن بعد الهجرة في القرن السادس عشر من مرض الظاعون هاجرت اغلب عشيرة زنكي في محافظة كركوك والموصل حاليا سهل نينوى وجزء بسيط الى الفرات الاوسط

 
علّق منير حجازي ، على الصدر يطالب بتأجيل التظاهرات امام قناة العراقية : يعني مع الاسف الشديد أن نرى الحكومة بكل هيبتها تُلبي طلب السعودية بفتح قنصلية او ممثلية لها في النجف الأشرف . ألا تعلم الحكومة ان السعوديين يبحثون لهم عن موطأ قدم في النجف لكي يتجسسوا على طلاب العلم الخليجيين ؟ فهم يعرفون ان الكثير من طلاب العلم السعوديين والبحرينيين والاماراتيين والكويتيين يدرسون في النجف الاشرف ولذلك لا بد من مراقبتهم وتصويرهم ومن ثم مراقبتهم ومراقبة اهلهم في بلدانهم . لا ادري لماذا كل من هب ودب يقوم بتمثيل العراق ألا توجد مركزية في القرار.

 
علّق اثير الخزاعي ، على الصدر يطالب بتأجيل التظاهرات امام قناة العراقية : ما قاله عزيز علي رحيم صحيح ، ولم يقل شيئا مسيئا بحق مقتدى الصدر الذي يتصرف كأنه دولة . الجميع يعلم ان السعودية والامارات ومصر من اخطر الدول على العراق ، وهذه الدول مع الاسف الشديد لا تريد خيرا للعراق فهم يبحثون عن مرجعية دينية شيعية عربية حتى لو كانت في مستوى مقتدى الصدر الذي قضى عمره في (إن صح التعبير). كل ذلك من اجل ضرب المرجعية الدينية الرشيدة التي تُشكل خطرا عليهم فهم الذين لا يزالون يصفون الحشد الحشبي بالمليشيات الطائفية ، وهو نفس اسلوب مقتدى الصدر لا بل اتعس حيس وصفهم بانهم وقحين اعوذ بالله من هذا الصبي المنفلت . والخطورة تكمن في اتباعه الذين لا يُفرقون بين الناقة والجمل ولو صلى بهم مقتدى الجمعة لصلوا خلفه مقتدى الصدر مشكلة العراق الكبرى التي سوف تشعلها فتنا في قادم الايام .

 
علّق سها سنان ، على البروفيسور جواد الموسوي .. هو الذي عرف كل شيء : ربي يطيل في عمرك يا استاذي الغالي ، دائما متألق ...

 
علّق ستار موسى ، على ايران وتيار الحكمة علاقة استراتيجية ام فرض للامر الواقع !  - للكاتب عمار جبار الكعبي : المقال لم يستوعب الفكرة ايها الكاتب

 
علّق محمد المقدادي التميمي ، على الرد على رواية الوصية وأفكار اصحاب دعوة أحمد البصري - للكاتب ياسر الحسيني الياسري : الف رحمة على والديك مولانا اليوم لدي مناظرة مع اتباع احمد البصري واستنبطت اطروحاتك للرد عليهم جزاك الله الف خير

 
علّق رشيدزنكي خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كم عدد عشيرتنا وكم فخذ بعد الهجرة من ديالى الى كركوك والموصل وسليمانية وكربلاء

 
علّق سالم خانقيني زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بالشيخ عصام زنكي في خانقين عشيرة الزناكية مسقط اجدادنا القدماء وسلامنا الى زنكي كربلاء

 
علّق رشيد حميد سعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم احنة عشيرت زنكي قي ديالى سعدية ونحن الان مع شيخ برزان زنكنة وهل زنكي نفسة زنكنة ارجو الجواب اذا ممكن

 
علّق علي حسين ، على قراءة انطباعية في بحث.. (بين يوم الطف ويوم الحشد الأكبر.. للشيخ عماد الكاظمي) - للكاتب علي حسين الخباز : بسمه تعالى : يُريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ...، لقد أدرك الأعلام المضاد المتمثل في زمنين لايمكن لنا أن نصِفهُما منفصلين عبر حقبة زمنية بل هي امتداد الهي يستنسخه في فترات تمرّ بها الأمّة بأفكار ضحلة تتداعى أخلاقيات بشرية الى رتبة النزعة الوحشية فيأتيها ( نور ) يسمو بها الى رتبة الوحي السماوي الذي منه انطلق قائد معركة كربلاء بثلة وعت ففهمت ثمّ َ نمَت لتشكل عُرى ً عقائدية سوّرة بها مجتمعاً أمسك بسفره الذي قرأه قراءة واقعية تجسدة بفعلٍ أخلاقي تنامى عبر جيناته الوراثية ،وهذا متأتي من جوهر صلد لا تغييرهُ عواصف ريح ٍ تتغير بأتجاهات وتقلباتٍ شيطانية بأفكار ( حزب الشيطان) الغير منتظم بتجمعات سكانية بل فكرية جافة ،وهي بهذا تصور لنا عبر سلوكياتها نموذج واقعي لما مرّت به معركة كربلاء ،وهذا رد واضح وآية كبرى من معجزات كربلاء أن تتجسد بشخوصها سلباً وإيجاباًعلى نحو الاثبات والأنتصار للحق كونه فكرا يحفظه اللّه الى يوم القيامة ويتجدد بصور متماثلة تبقى تشحن الذات الإيمانية بمشروعية المشروع الحسيني للاصلاح والذي تجدد على يد الامام علي الحسيني السيستاني دام عزه وبقاءه .

 
علّق احمد البشير ، على المُهرّج : أحمَد البَشير ـ شَو ـ مَـاسونِي غَـشِيم - للكاتب نجاح بيعي : تم حذف التعليق لاشتماله على عبارات غير لائقة  الادارة 

 
علّق حكمت العميدي ، على العتبة الحسينية المقدسة تكذب قناة الشرقية وتنفي اتخاذ عقوبة ادارية بحق احد مسؤوليها : قناة الشرقية هي نسخة ثانية من قناة الجزيرة الفضائية المقيته الوقحة سلمت يداك يامدير المدينة انت وكل كوادر العتبة الحسينية المقدسة المحترمين فالقافلة تسير ......

 
علّق جعفر الصادق صاحب ، على السيد السيستاني دام ظله يجري عملية جراحية لاحدى عينيه تكللت بالنجاح : الله يحفضه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : خالـد عبد القادر بكداش
صفحة الكاتب :
  خالـد عبد القادر بكداش


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 20 - التصفحات : 79460685

 • التاريخ : 19/08/2017 - 15:56

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net