صفحة الكاتب : اياد السماوي

عندما يغيب الموقف الرسمي
اياد السماوي

يبدو أن أزمة ميناء مبارك الكبير قد تحوّلت من أزمة بين العراق والكويت حول أضرار هذا الميناء وتأثيره على الموانئ العراقية وسير الملاحة في خور عبد الله , إلى فجوة سياسية وشخصية بين الكتل السياسية , فهاهو وزير المالية العراقي السيد رافع العيساوي ينضم إلى زميله في الحكومة هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي في اعتبار أن ميناء مبارك الكبير لا يشكل ضررا على الموانئ العراقية وإن مخاوف العراق من هذا الميناء غير حقيقية .

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه لهجة التصعيد السياسي والإعلامي بين العراق والكويت حول إنشاء هذا الميناء , يغيب الموقف الرسمي العراقي عن المشهد السياسي تاركا هذه الفوضى من التصريحات والتصريحات المضادة .
ففي الوقت الذي يؤكد فيه السيد هوشيار زيباري وزير خارجية العراق إن الخبراء العراقيين الذين زاروا الكويت بشأن أزمة ميناء مبارك الكبير , رفعوا تقريرهم إلى مجلس الوزراء وإن المخاوف العراقية حياله غير حقيقية , وإن التقرير قد أجاب على الكثير من مخاوف الجانب العراقي حول تأثيرات هذا الميناء على الاقتصاد العراقي وعلى حرية الملاحة وعلى البيئة , يرى السيد هادي العامري وزير النقل العراقي إن قرار الكويت بناء ميناء مبارك الكبير قرب السواحل العراقية يعد مخالفا للقرار 833 الصادر عن مجلس الأمن الدولي , حيث أوضح السيد العامري إن الممر المائي العراقي سيكون ضمن الميناء الكويتي , وإن بناء الميناء في تلك النقطة يعود بالضرر الكبير على البلاد وسيدمر الموانئ العراقية والأجواء البيئية في المنطقة .
فمن خلال هذه التصريحات المتناقضة وغياب الموقف الرسمي للحكومة العراقية , يستطيع المتابع للشأن السياسي العراقي أن يقف على حجم الأزمة التي يعاني منها نظام الحكم في العراق , ولو عدنا لهذه الأزمة منذ بداياتها وحتى هذه اللحظة ووقفنا على تصريحات كل السادة المسئولين ابتدءا من تصريح الناطق الرسمي وحتى التصريح الأخير للسيد وزير المالية , لانتهينا إلى نتيجة واحدة هي أن حكومة العراق بلا رأس , وعندما يغيب الرأس فمن الطبيعي أن يصبح الجميع رؤوس كمزرعة البصل , ورحم الله الشيخ علي الشرقي عندما قال في بداية تأسيس الدولة العراقية 
قومي رؤوس كلهم ........................................ أرأيت مزرعة البصل  .
وقضية ميناء مبارك الكبير هي ليست قضية داخلية حتى يختلف عليها الفرقاء السياسيون  , بل هي قضية سيادية تتعلق بمنفذ العراق الوحيد المطل على الخليج العربي وما يمثله هذا المنفذ البحري من أهمية اقتصادية عظمى على الاقتصاد العراقي خصوصا بعد أن تمّ الإعلان عن إنشاء ميناء الفاو الكبير الذي أريد له أن يكون حلقة وصل بين الشرق والغرب وبديلا لميناء هونكونغ التجاري .
وكان الأجدر بوزراء العراق أن يتريثوا بإطلاق التصريحات اللامسؤولة وأن يكون لهم موقفا موحدا من هذه القضية السيادية الخطيرة , وأن لا يستبقوا الموقف الرسمي للحكومة العراقية , فالقضايا السيادية للبلد ليست مجالا للتنازع , ومصلحة العراق ليست مجالا للمساومة بين الكتل السياسية .
أنا لا أريد أن أعطي رأيا شخصيا عن حقيقة هذا الميناء والهدف من اختيار هذا المكان له تحديدا , وفيما إذا كان سيؤثر على الموانئ العراقية وسير الملاحة في خور عبد الله , لأن هذا الرأي هو من اختصاص الحكومة العراقية تحديدا , وليس لأحد أن يبت فيه ويستبق رأي الحكومة بذلك .
كما ويجب على الحكومة العراقية أن تقول رأيها النهائي بهذا الموضوع وتوقف هذه المهزلة وهذه الفوضى في التصريحات , لأن هذه الفوضى في التصريحات قد أضرت بسمعة العراق وألحقت به أضرار فادحة , وجعلت القاصي والداني يسخر منّا ومن نظامنا الديمقراطي الجديد . 
 الدنمارك

  

اياد السماوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/10/04



كتابة تعليق لموضوع : عندما يغيب الموقف الرسمي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : وضاح التميمي
صفحة الكاتب :
  وضاح التميمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 حلاوة العبادة...  : عبدالاله الشبيبي

 تداعيات مقال د.خدوري في جريدة الحياة فلماذا أصرّت (قناة العربية)؟  : محمود محمد حسن عبدي

 ضبط حالات تلاعب ببيع العملة المخصصة للمسافرين  : هيأة النزاهة

 العمل تعد برنامجا لتدريب النازحين بالتعاون مع الهجرة والاعمار  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مسؤول ايراني يؤكد أهمية فتوى المرجعية العليا في إيجاد التنظيمات الشعبية ضد الإرهاب

  أحلام كوروساوا في سينما اتحاد الأدباء  : حاتم هاشم

 أريد بيتاً  : اسعد عبدالله عبدعلي

 الحكومة والشعب أصدقاء أم أعداء  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 بثلاث لغاتٍ عن التأثيرات الدنيويّة للخطايا، مركز الكفيل للثقافة يصدر سلسلة إصدرات .

 مَن لا يزرع لا يصنع!!  : د . صادق السامرائي

 لسنا ملائكة ولستم شياطين  : محمود جابر

 عندما يتقاعس المسؤول  : جعفر العلوجي

  ندوة : تازة خورماتو هيروشيما العراق  : د . حسين ابو سعود

 حاربوا الفتنة بالأعمار  : محمد رضا عباس

 داعش .تدنّي في الجريمة والرعب يفوق الخيال  : صالح المحنه

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net