صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

الجهل المقدس والمصير المُتعّس!!
د . صادق السامرائي


التقديس سلوك منحرف تتخذه المجتمعات العاطلة أسلوبا للحياة , ووسيلة لتبرير عدم المساهمة في العطاء والنماء والإبتكار والتقدم المعاصر , وكلما إزدادت المجتمعات تعطلا وعجزا , كلما مالت نحو آليات التقديس والسقوط في وديان الغابرات ومستنقعات الباليات , لتتنفس فيها هواء الجد والإجتهاد.
وهذه المجتمعات تتجه نحو تقديس الأفراد خصوصا , حتى ليبدو كل مَن يمتلك نشاطا وتطلعا وقدرة على الحث على النهوض مقدسا , بل أن هذه الصفة قد تنتقل إلى مخلوقات أخرى وأشياء وموجودات جامدة , لكنها تكون رموزا مقدسة وذات معنى وإرادة سلوكية فاعلة في المجتمع.
وعندما يحضر الشأن الديني في الموضوع فأن التقديس يتحول إلى عادة إجتماعية وآلية تفاعلية مفروضة على الواقع القائم , فيكون أدعياء الدين مقدسيين , وبهذه الصفة يتحولون إلى آلهة على البشر أن يخنع لهم ويتبعهم بلا تردد أو سؤال.
وهذه ظاهرة سلوكية قديمة ولها شواهدها وأدلتها الباقية من الحضارات القديمة سواء في بلاد الرافدين أو الحضارة المصرية.
أي أن السلوك البشري لم يتغيير في جوهره وفحواه , وإنما إتخذ مسارات متوافقة مع زمانه ومكانه في معظم الأحيان , فالسلوك بصورة عامة محفوف بالتقديس ومرهون بالتبعية والخنوع المطلق لما هو مقدس ومؤثر في خطوات البشر فوق التراب.
فالملوك والسلاطين في غابر الأزمان كانوا آلهة أو أنصاف آلهة أو أشباهها , فلا يمكن للبشر أن يتحكم بمصير البشر إلا عندما يكون صاحب طاقة خارقة وقوة مطلقة , وهذه هي من صفات الألوهية التي عليها أن تُضفى على البشر لكي يكون حاكما مطلقا.
والحكم المطلق نظام سلوكي متجذر في المجتمعات كافة وبلا إستثناء , وقد يتخذ مسميات كالقبيلة والعشيرة والفئة والحزب , وغيرها العديد من التوصيفات والتقنينات اللازمة لصناعة الفرد المطلق الصلاحيات أو المقدس وإن شئت الإله.
وحتى العصابات يكون رئيسها مقدسا ومطلق الصلاحيات وطاعته واجبة , ولا يمكن إلا تنفيذها والعمل بموجب توجيهاته والخضوع التام لإرادته.
أي أن البشر يختزن كيانا تفاعليا مبنيا على هذه الهيكلية السلوكية المتحكمة به وفيه منذ الأزل.
وقد تتخذ هذه الآلية الكامنة صياغات وتعبيرات متنوعة لكن جوهرها واحد وثابت , ولهذا فأن البشر في أي مجتمع بين آونة وأخرى يسعى لصناعة المقدس الذي يطلق يده في العبث بحاضره وبمستقبله , كما حصل في أوربا وقارات غيرها تجرعت الويلات والعذابات على أيدي الذين قدّستهم.
والغريب في الأمر أن المجتمعات كلما إنحرفت نحو الجهل كلما إزداد ميلها للتقديس , وتحولت إلى لقمة سهلة على موائد المفترسين.
فالجهل من أهم العوامل التي تساهم في تقوية السلوك التقديسي لكل شيئ في محيط الجاهلين المتورطين بعواطفهم وإنفعالاتهم الهوجاء.
وظاهرة التقديس البشري من أخطر السلوكيات التي تقضي على البشر , وتحرمهم من تذوق طعم الحياة والتفاعل الإنساني السليم , لأنها تدفعهم للقبول بتحولهم إلى أشياء أو أرقام مصيرها مرهون بإرادة المُقدس ومشيئته العصماء!!
فأين نداء "إقرأ" , ولماذا لا يتفكرون ولا يتعقلون؟!!
 

  

د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/08/04



كتابة تعليق لموضوع : الجهل المقدس والمصير المُتعّس!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود

 
علّق قصي الجبوري ، على عالمة عراقية تطالب الرئيس الامريكي ترامب بتحمل اخطاء الادارات الامريكية السابقة نتيجة تفشي السرطانات في العراق - للكاتب منى محمد زيارة : دكتوره اني قدمت فايل يمج بشريني دامن ندعيلج الله يوفقج .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . رياض السندي
صفحة الكاتب :
  د . رياض السندي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مقاومة شهيد المحراب بين احتلالين  : وسام الجابري

 بالعلم تبنى الأوطان  : عبد الكاظم حسن الجابري

  أبرز عناوين الفساد في وزارة الخارجية  : د . عبد القادر القيسي

 مَنْ يَنْسَى؟ مَاذا؟! [ 1 ، 2 ، 3 ]  : نزار حيدر

 داعش تامر بغلق كلية القانون في جامعة الموصل وتسعى لتهديم التراث العلمي لها

 السيد العبادي .. هل تريد تطوير الصناعة العراقية حقا ؟  : باسل عباس خضير

 مطار النجف يمنح فيزة دخول مجانية للزوار الاجانب

 مقال وحوار (الحجة الكبرى استشهاد عبد الله الرضيع (عليه السلام) في كربلاء) .  : مجاهد منعثر منشد

 دروس من الميدان ..!  : فلاح المشعل

 الدجال في الديانات الثلاث. الجزء الأول  : مصطفى الهادي

 شبهة حول فتوى المرجعية  : الشيخ علي الكرعاوي

 بلجيكا تعتقل 10 عراقيين للاشتباه في صلتهم بداعش

 "داعش" يقتحم كنائس الموصل ويرفع أعلامه السوداء فوقها  : شفقنا

 ماذا يخبئ لنا التاريخ من مواقف رائعة للسيد السيستاني؟  : سامي جواد كاظم

 تحالفات توحي بالخَطر  : سلام محمد جعاز العامري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net