• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : فتوى الدفاع المقدس والوعي الجمالي .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

فتوى الدفاع المقدس والوعي الجمالي

مع كل محاولة للتأمل في فتوى الدفاع المقدس كنتاج وطني إنساني والنظر في موضعها من السياق التاريخي لتطور الوعي، سنجد هناك رؤية فاعلة في قضية فهم الواقع المعاش وقراءته قراءة مدركة من قبل الجهد المرجعي المبارك، فلذلك نجد أن أي تلقي مع تنوع انتماءاته يتساءل: ماذا كان يحدث بدون هذه الفتوى؟ ومن المؤكد هناك الكثير من الأسئلة التي قد تتولد عند متلقي الفتوى بعد مائة عام أو ألف سنة مثلاً مع وجود المتغيرات الكثيرة. من المؤكد أن الفتوى المباركة ستصله كروح فاعلة، بما حملت من جمالية التواصل الطبيعي مع الأحداث؛ كونها عبارة عن قراءة واعية فاعلة تعاملت مع الواقع تعاملاً جاداً، فلولا الفتوى لطالت تأثيرات الارهاب الوطن والأمة ولمدى زماني يتسع ربما لجميع الأزمنة، فلهذا تتجاوز الفتوى ظرفها الآني لتعبر عن الجوهر المستقبلي للأمة، ولتخلق له أماناً واطمئناناً أن يكون على صراط السبيل، فهذه الفتوى انطلقت باسم الدين والضمير لمواجهة الاستبداد والفوضى والشر، ولهذا أصبح من الممكن قراءة الفتوى كقيمة جمالية استطاعت أن تؤثر روحياً في الملايين من الناس؛ ليحملوا مسؤولية الانتماء للوطن وللدين والأمة. وهذا التأثير بحد ذاته يعد قيمة جمالية وهبت الانسان هويته، وغيّرت في احداث الواقع بشكل مبهر، قد ترى بعض المكونات لاهية الآن عن اهمية الفتوى وقيمتها، فأهملوا التمسك بها خوفاً على مصالح سياسية، وبعضهم يعيش تحت مخدرات الاعلام ناسياً الموقف الذي منح نص الفتوى صلابة الايمان، الثقة المؤمنة بانتصار قيم الخير، وحتمية الجهد التضحوي في احتواء الواقع السياسي والعسكري والفكري والثقافي، فلذلك نجد امكانية قراءة الفتوى من جميع الأوجه المدركة، نرى اهمية استمرار القراءات المتواصلة لروحية هذا الحدث الجلي، محاولة لمعرفة ما فات معرفته ومتابعة التطور الحاصل في اداء الاستجابة الشعبية الموفقة بعون الله تعالى؛ لكون هذه الفتوى نتاجاً فكرياً متطوراً. اليوم نقرأ واقعة الطف الحسيني بمكوناتها الثورية المؤمنة، ولا نقرأها بعد مرور هذه القرون التي تفصلنا عن الواقعة، كما تُقرأ الحروبُ والمعارك، وإنما نقرأها كنهضة حسينية، قاومت الباطل وأهلكته، وهكذا سيقرأ متلقي المستقبل بعد ألف عام مثلاً هذه الفتوى المباركة، سيقرأ أثرها في الوجدان العام، في كيفية قيادة الجماهير، وكيفية بعث الحياة لكثير من المفردات الحياتية التي انكفأت في حينها، تشكلت لتحتوي الانتماءات، كلها تجمع الخيارات وتوحد الهويات.. وتكمن عظمتها بأنها ستكون أسوة لكل نهضة ثورية انسانية وعلى مر الأزمان.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=99171
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 07 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 18