• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : إلى ... سيدة عظيمة .
                          • الكاتب : سعد عبد محمد .

إلى ... سيدة عظيمة

 دخل بيتك الأشرار
حُطمت زجاج النوافذ
وكُسرت أقداح عطرك الفرنسية
وتلاشت أضواء مصابيحك المضيئة
افجعوا أطفالك الصغار
وارملوا النساء النائمات في أحضانك الدافئة
وقتلوا الشبان على أبوابك الموصدة
هدموا قلاعك بلا فائدة
واستباحوا مساجدك بلا عريضة
سيدتي العظيمة ..
خرجتُ منك بدموع النورس
وتركت الباب مفتوحا ورائي
متأملا يوما إليك الرجوع .
هربتُ منك لأنك تشاجرت بكل قسوة
وأنا لا أكاد أتحرك متوقفا بلا حراك
لا اعرفُ كيف أحميك من أعدائي
هربتُ بنفسي وتركتك ورائي تلتهبين
عرفت اني خذلتك لكن !
وصلتُ الديار الغريبة
وقلبي عليك حزين
وشفاهي لاسمك تقبل ليل نهار
كتبت عنك المقالات
ونثرت عليك العبارات
ورجزت فيك الشعر والرثاء
ونطقت منك لغة الجمال والفناء
قرات الصحف من كل صباح
تتبعت خطاك في كل السطور
متلهفا لخبر يفرحك
متوفيا بين شظايا جراحاك
متوسدا فراشي متحلما لقائك
ابي يحكي كل مساء عنك
وامي تمدح فيك كل صباح
تذكرني ارغفة الخبز الحار بمقاهيك الادبية
وعصافير السدر باشجارك الصفصافة
وضفائر الجميلات بشوارعك الطويلة البيضاء
وأوراق مدرستي بجامعتك المتنبية العريقة
واقداح الشاي بفنادقك البراقة
التي تسكنها الافراح
وتهتف فيها كل معالم الحياة
رايتك في المنام حافية القدمين
تسيرين في الشوارع تائهة
تسالين عن مكان يدفئ عظامك الباردة
من شدة الكبرياء في جوفك القديم
تسترقين السمع على أجهزة التلفاز
تشاهدين ابناءك تقتل بأم عينيك
وانت مكبلة اليدين
مكفوفة العينين دون رؤيا او بهاء
لا تبكي فالليل سينجلي لابد
والشمس ستسطع في كل مكان
سأرشدك الى اكبر الاطباء
وسأبقى معك حتى اخر رمق
سأجلس قربك أوسد لك الوسادات
وسأصنع لك غطاءا من خيوط ملابسي
لا تحزني فأنت اكبر من الحزن
فأنت إن متِ ، متُ أنا ومات كل الكبرياء
اسحقي الجراح
فإنها ستلتئم تحت مساير أقدامك
ولا تبقى لها آثار
سنكسر الابواب المخلوعة
ونخرج الغرباء بلا رحمة
ونبني اخرى غير مألوفة
فأنت الدم السائر في أوردتي
وانت الهوى في عشق حبيبتي
لا .. فانت حبيبتي في عشق الهوى
بغداد .. كتبت اسمي من حروفك
وصغت المستقبل من نقاطك
وصبغت اسمك بعرق جبيني
فأنت أعظم من ان تنكسري
فالصبر تعلم منك كيف يصبر
والحب منك كيف يهوى
والدناء كيف يعلو علو المراحب
والعين كيف تبكي على الآلام
فأنت العراق بصدره وعجزه
وأنت عذريته الى يوم فنائه
وأنت رونقه في ظل حجابه
وأنت أجداده في تاريخ عظمته
وأنت قسيمته يوم يدفن في قبره
بغداد نظراتك تجن العقول
وكلمات شعراؤك كونت العصور
ورثاء أمهاتك أفجعت الدهور
بغداد لا تتألمي فأنت آلامي
لا تنحني لسيد فأنت شيخ السادات
دواوينك نبتت كسنبلة بين ذرى التراب
كست ارض الحضارات من كركوك وبابل
فراشاتك تلألأت تحت عرينك الأزرق
تمتص رحيق دجلة والفرات
منسابة في أوديتها المطلية بعطر البنفسج
تشق طريقها عبر أدغالك المكتبية
فباسمك تصدر العناوين
صار في أول الصحف والمجلات
صار اسم الأولاد والفتيات
أمسى زفيرا في أفواه الأموات
تشكوك لمن في السماء
فلله شكوانا في براءتك
 

كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : عراقي ، في 2011/09/22 .

امتعتنا فشكرا لك



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=9733
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 09 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 25