• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تطلع الانسانية نحو المنقذ العالمي .
                          • الكاتب : سعيد العذاري .

تطلع الانسانية نحو المنقذ العالمي

المقالة اقتطعتها من كتابي (( معالم الحكومة في عهد ظهور الامام المهدي عليه السلام)) الذي فاز بالمرتبة الاولى في المواضيع السياسية والمرتبة الثانية في المواضيع العامة في المسابقة التي اجراها المركز العالمي للدراسات الاسلامية في قم سنة 2000م  

انّ تطلع الانسانية نحو المنقذ العالمي الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، ظاهرة عامة عند جميع أو معظم الشعوب، وهي اطروحة آمن بها أهل الاديان الثلاثة، وآمن بها من لايؤمن بالدين والغيب. 

وليس المنقذ العالمي تجسيداً لعقيدة اسلامية ذات طابع ديني فحسب (بل هو عنوان لطموح اتجهت اليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وصياغة لإلهام فطري، أدرك الناس من خلاله ـ على الرغم من تنوع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب ـ انّ للانسانية يوماً موعوداً على الأرض، تحقق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير وهدفها النهائي، وتجد فيه المسيرة المكدودة للانسان على مر التاريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناء طويل، بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي والمستقبل المنتظر على المؤمنين دينياً بالغيب، بل امتدّ إلى غيرهم أيضاً وانعكس حتى على اشدّ الايديولوجيات والاتجاهات العقائدية رفضاً للغيب والغيبات، كالمادية الجدلية التي فسّرت التاريخ على أساس التناقضات، وآمنت بيوم موعود، تصفى فيه كل التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام.

وهكذا نجد ان التجربة النفسية لهذا الشعور التي مارستها الانسانية على مرّ الزّمن، من أوسع التجارب النفسية وأكثرها عموماً بين أفراد الانسان) النص للشهيد السيد محمد باقر الصدر

فقد آمن الزرادشتيون بعودة بهرام شاه، وآمن الهنود بعودة فيشنو، وينتظر البوذيون ظهور بوذا، كما ينتظر الأسبان ملكهم روذريق، والمغول قائدهم جنگيز خان، وقد وجد هذا المعتقد عند قدامى المصريين، كما وجد في القديم من كتب الصينيين

وينتظر المجوس اشيدر بابي أحد أعقاب زرادشت، وانّ مسيحيي الأحباش ينتظرون عودة تيو دور كمهدي في آخر الزمان

ظهور المنقذ في الكتاب المقدّس

ورد في كتاب الرؤيا 12 مايشير إلى الامام المهدي وممّا جاء فيه: (وظهرت في السماء آية عظيمة: امرأة لابسة الشمس، والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها تاج من اثني عشر نجماً، وكانت حبلى تصرخ من ألم الولادة وتتوجع وهي تلد، وظهرت في السماء آية اخرى: تنين عظيم... وقف التنين أمام المرأة وهي تلد; ليبتلع طفلها بعد ان تلده.

وولدت المرأة ابناً ذكراً وهو الذي سيحكم الامم كلّها بعصا من حديد، ورفع الطفل إلى حضرة الله وإلى عرشه)( ).

وورد أيضاً في كتاب الرؤيا 19،22: (ثم رأيت السماء مفتوحة وإذا حصان أبيض يسمّى راكبه «الامين الصادق» الذي يقضي ويحارب بالعدل... وأما اسمه فهو «كلمة الله»... وكان يخرج من فمه سيف حاد ليضرب به الامم ويحكمهم بعصا من حديد، ويدوسهم في معصرة سورة غضب الله القدير على كلّ شيء... اني آتي سريعاً ومعي المكافأة لأجازي كل واحد بحسب عمله ، أنا الالف والياء، الأول والآخر، البداية والنهاية)( ).

وورد في كتاب الرؤيا 21 حول اورشليم الجديدة: (... ويقوم سور المدينة على اثنتي عشرة دعامة كتبت عليها أسماء رسل الحمل الاثني عشر... ولم تكن المدينة في حاجة إلى نور الشمس أو القمر، لأنّ مجد الله ينيرها، والحَمَلَ مصباحها، ستسير بنورها الامم، ويأتيها ملوك الأرض بكنوزهم، ولا تقفل أبوابها أبداً طول النهار; لأنّ الليل لايأتي عليها، وستحمل اليها كنوز الامم وأمجادها، ولن يدخلها شيء نجس ولا الذين يعملون القبائح ويدجّلون...)( ).

واليهود والنصارى ينتظرون ظهور المسيح(عليه السلام) في آخر الزمان ويرون انهم الممهدون لظهوره كما دلت عليه أقوالهم.

ظهور المنقذ في آراء علماء وقادة الغرب

علماء وقادة وفلاسفة الغرب يؤمنون بظهور منقذ ومصلح يوحد العالم تحت علم واحد وشعار واحد، ويحقق العدالة والعدل.

* الفيلسوف الانگليزي برتراند راسل: (ان العالم في انتظار مصلح يوحّد العالم تحت علم واحد وشعار واحد)( ).

* العلاّمة آينشتاين: (انّ اليوم الذي يسود العالم كلّه الصلاح والصفاء ويكون الناس متحابّين متآخين ليس ببعيد)( ).

* الفيلسوف الانگليزي برناردشو بشر بمجيء المصلح في كتابه «الانسان والسوبرمان»( ).

* الكاتبة الامريكية جريس هالسل: (إننا نؤمن كمسيحيين أنّ تاريخ الانسانية سوف ينتهي بمعركة تدعى «هر مجدون» وأنّ هذه المعركة سوف تتوّج بعودة المسيح الذي سيحكم بعودته على جميع الأحياء والأموات على حد سواء)( ).

* سكوفيلد: (ان المسيحيين المخلصين يجب ان يرحبوا بهذه الحادثة لأنه بمجرد ما تبدأ المعركة النهائية «هر مجدون» فان المسيح سوف يرفعهم إلى السحاب وإنهم سوف يُنقذون، وانهم لن يواجهوا شيئاً من المعانات التي تجري تحتهم)( ).

* الرئيس الامريكي الأسبق نيكسون: (انّ في عام 1999 نكون قد حققنا السيادة الكاملة على العالم، وبعد ذلك يبقى مابقي على المسيح)( ).

* هال لندس: (الجيل الذي ولد منذ عام1948 سوف يشهد العودة الثانية للمسيح)( ).

* ميناجرجس: (إنّ العلامات التي ذكرها الرب في الانجيل المقدس تبدو واضحة بأكثر جلاء هذه الأيام وأصبحنا نعيشها كلها... كما أنه لا توجد علامة من تلك العلامات التي ذكرها الربّ في الانجيل إلاّ ونراها واضحة هذه الأيام، الأمر الذي يدعونا ان نكون في حالة استعداد قصوى لاستقبال الرب)( ).

وفي تنبؤات نوسترداموس ورد خروج المسيح الدجال، ومن بعده خروج المسيح عيسى بن مريم كما في النصّ التالي: (في العام 1999 وسبعة أشهر سوف يأتي من السماء ملك الرعب وسيعيد إلى الحياة ملك المغول العظيم سيحكم قبل الحرب وبعدها في سعادة)( ).

انتظار وترقب الامام المهدي(عليه السلام) عند المسلمين

يعيش الامام المهدي(عليه السلام) في عقول وقلوب المسلمين عقيدة حيّة تستجيش في ذواتهم الأمل بعودة الاسلام والامة الاسلامية إلى الموقع الريادي الذي اراده الله تعالى لها، وكلّما حدث حدث في فلسطين أو العراق أو سوريا أو ايران أو في بعض الدول والبلدان الاسلامية كلّما توجهت الانظار إلى الامام المهدي(عليه السلام)وبدأ كل فرد وكل جماعة تتحدث عن علامات الظهور أو تكتب عنها، أو تطبق العلامات على المصاديق، وهذا مالاحظناه في الحرب بين حكومتي العراق وايران، والحرب ضد العراق من قبل قوات التحالف عام 1991، حيث كثر الحديث عن علامات ظهور الامام، ولا زلت اتذكر متابعتنا لبرنامج «الهاشميون في التاريخ» الذي تبثه الأذاعة الاردنية، وهو يتحدث عن الملاحم والفتن وظهور المهدي(عليه السلام).

والمسلمون في العصر الراهن أكثر تطلعاً نحو ظهوره بعد ان تكالبت عليهم قوى الاستكبار والكفر والتي تتحكم بسياساتهم واقتصادهم وثقافتهم.

وهذا التطلع والترقب والاستعداد لطاعة المهدي والاستسلام لأوامره وارشاداته يشكّل ركناً من أركان الانتصار الكبير، لوجود نخبة وطليعة وقاعدة مطيعة ،وليس من المعقول ان يتخلى الانسان والمجتمع عن نصرة الامام المهدي(عليه السلام) الذي جاء لانقاذ البشرية من الظلم والجور والاضطهاد، ولا سعادها باشباع حاجاتها المادية والروحية، بعد تاريخ طويل من الظلم والانحراف ومن الحرمان ومن الفتن والاضطرابات.

وقد دلت الروايات على انّ الجميع سيلهج بذكره، وبالتالي لايخفى ظهوره على أحد، وتبقى المرتكزات الذهنية فاعلة حول عودة السلام والوئام والمحبة والعدل والمساواة وعودة جميع المفاهيم والقيم الصالحة، وهي الشعارات التي رفعتها جميع التيارات وتطلعت اليها جميع الشعوب والامم.

قال الامام جعفر الصادق(عليه السلام): «يظهر في شبهة ليستبين، فيعلو ذكره، ويظهر أمره، وينادي باسمه وكنيته ونسبه، ويكثر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنّه قد قصصنا ودللّنا عليه»( ).

وستتبع الامام المهدي(عليه السلام) بقية الأمم خصوصاً الطبقات المستضعفة وهي الكثرة في احصاء الأمم، لانها ستجد فيه اطمئنانها وحريتها وسعادتها وان كانت على غير دينه، بل سترى انّ دينه هو الدين الأسمى وان منهجه هو منهج الله في الأرض وذلك من خلال سيرته العملية، ومن خلال الوقائع والأحداث ومنها طاعة السيد المسيح له ـ كما سيأتي ـ اضافة إلى ما يشاهدونه من كرامات وفضائل وخصائص مرتبطة به وحده.

وهذا الاتباع للامام(عليه السلام) من قبل المستضعفين يساهم مساهمة فعالة واساسية في انتصاره على القوى الاستكبارية التي سيتخلى عنها جنودها أو يلتحقون بالامام(عليه السلام) الذي كانوا ينتظرونه منقذاً ومخلِّصاً ومصلحاً.

فشل الاطروحات السابقة للظهور

أثبتت حركة التاريخ وسننه المتتابعة انّ الابتعاد عن الدين عقيدة وممارسة هو أساس جميع الوان الانحراف والشقاء الذي تعيشه البشرية.

ويرى علماء النفس والاجتماع ان طغيان القيم المادية وتقهقر القيم الروحية يؤدي إلى ان يتخذ السلوك شكلاً شرساً من الصراع الذي يولد عند الانسان واحداً من الحلول التالية:

1 ـ الانسحاب الكامل للعزلة والانطواء.

2 ـ الانجراف الخضوعي والانهيار في التيار المادي، والاستسلام لكل مافيه.

3 ـ التمرد على الواقع بسلوك عدواني عن طريق الجريمة أو الانحراف أو العصاب، أو الذهان الفصامي بحجة اعادة التوازن( ).

وبقيت البشرية تعاني من القلق والاضطراب والشقاء، ولذلك تتوجه إلى أية اطروحة جديدة تدعي إسعاد البشرية، وقد اعتادت كما ورد في قول الشهيد السيد محمد الصدر ان (تستقبل كل مبدأ جديد يريد حل مشاكل العالم، بصدر رحب وحسن نية; لعله هو الذي يكون المبدأ المنشود الذي يحالفه التوفيق لانجاز الغد السعيد، وحين تبوء تجاربه بالفشل، تستقبل المبدأ الآخر بصدر رحب أيضاً، فيما سيكون حالها حين تفشل كل التجارب المعروضة والاطروحات المحتملة; انّ يأسها من هذه الاطروحات سوف يتركز، وأملها بالغد السعيد سوف يتضح، وصدرها تجاه المبدأ الجديد والاطروحة الجديدة سيكون أرحب وحسن ظنها أكثر( )).

ومن الناحية الواقعية نرى ان البشرية مستعدة لتبني أيّ منهج ترى فيه سعادتها، ومستعدة للتضحية من أجله وقد جربت جميع المناهج والاطروحات فلم تجد من يوصلها إلى الأمان والعدل والسعادة، ولهذا بدأت تتوجه ببطىء نحو الدين والقيم الروحية، ولكنّ الظروف تحيل دون الاستمرار في هذا التوجه لوجود تعتيم اعلامي مركز للقضاء على مصادر النور والهداية.

وفي جميع الظروف والأحوال فانّ الحضارة والمدنية غير الاسلامية لم تحقق السعادة المنشودة للبشرية، ولهذا تشعر البشرية الآن أو قبل الظهور بالفراغ والخواء.

وشعور انسان الحضارة بالنفاذ يعتبر (عاملاً أساسياً في خلق ذلك المناخ المناسب لتقبل رسالة العدل الجديدة... وافتراض ظهور المهدي(عليه السلام) في أعقاب فراغ كبير يحدث نتيجة نكسة وأزمة حضارية خانقة، وذلك الفراغ يتيح المجال للرسالة الجديدة أن تمتد، وهذه النكسة تهيء الجو النفسي لقبولها)( ).

وقد دلت الروايات على تعدد الاطروحات وعلى فشلها في تحقيق الأهداف التي تنشدها البشرية، ولم تحقق شيئاً في تقرير الأمان والسلام والعدل في واقع الحياة.

ومن هذه الروايات خروج الكذابين الذين يدّعون النبوة والارتباط بالسماء.

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذاباً كلّهم يقول: أنا نبي»( ).

وادعاء النبوة ليس تعبيراً مجازياً أو رمزياً، وانما هو ادعاء حقيقي، أي ادعاء السفارة الربانية والارتباط بالله تعالى، 

وفي الكتاب المقدس ورد عن عيسى(عليه السلام) أنّه قال: (انتبهوا لايضللكم أحد! فانّ كثيرين سيأتون باسمي قائلين أنّي انا هو المسيح... ويظهر كثيرون من الأنبياء الدجالين ويضللون كثيرين...)( ).

ويخرج قبل الامام(عليه السلام) قادة يدعون إلى أنفسهم، ومن الطبيعي ان تكون لهم اطروحات باسم الدين.

قال الامام جعفر الصادق(عليه السلام): «لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر رجلاً من بني هاشم كلّهم يدعو إلى نفسه»( ).

ودلت روايات اخرى على انّ جميع الاطروحات المدعاة سوف تحكم وتظهر على حقيقتها للناس ثم تفشل في إقامة العدل، ولا تحقق مايحققه الامام المهدي عند ظهوره في مختلف الاصعدة والميادين.

قال الامام جعفر الصادق(عليه السلام): «لا يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس الاّ ولوا على الناس، حتى لا يقول قائل: لو ولينا لعدلنا، ثم يقوم القائم بالحق والعدل»( ).

وعن الامام محمد الباقر(عليه السلام) انّه قال: «دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلاّ ملكوا قبلنا لئلاّ يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزّ وجلّ: (وَالعَاقِبَةُ لِلْمُـتَّقِينَ)(

وحينما تجرب الامم جميع الاطروحات والنظريات من خلال سيرتها العملية ومنها التجارب الدينية وتجدها بعيدة كل البعد عن تحقيق طموحاتها وأهدافها ستتخلّى عن تأييدها ونصرتها وتيأس منها، وبالتالي تسعى إلى تغييرها وتبديلها بالأصلح والانفع، وهكذا تمر في تجارب فاشلة الوحدة تلو الاخرى، فتتطلع طموحاتها وأحلامها ورغباتها نحو الاطروحة الأفضل والشخص الافضل والحكومة الأفضل، وتتوجه انظارها نحو الشخص الأصلح الذي بشرت به جميع الأديان، ذلك الشخص الذي يمثل السماء في الأرض والذي يكون أمره مرتبطاً بالأمر الالهي، وانّه المنقذ الحقيقي للبشرية من وضعها المأساوي، ومن القوى المتحكمة فيها، وهذا التوجه والتعلق مقدمة لاتّباعه والاخلاص له والاستسلام له، ولهذا يتوفر العدد المناسب من الانصار القادرين على الانتصار وحسم المعركة لصالح الامام المهدي(عليه السلام)، أما في الجبهة المقابلة فالأمر ليس كذلك، فلا يجد اعداء الاسلام واعداء الامام المهدي من يطيعهم امّا تمرداً عليهم وامّا خوفاً من الامام المهدي وامّا ترقباً للأمر،وخصوصاً انّ الاعلام المهدوي سيؤثر على افكارهم وعواطفهم ويوجهها نحو نصرة الامام ونصرة حركته.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=972
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 10 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 15