• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : صراعات بالنيابة .
                          • الكاتب : ماجد الكعبي .

صراعات بالنيابة

  إن المتتبع للمشهد السياسي العراقي يسمع ويشاهد ويتوقع صراعات مختلفة ومتناقضة وتحمل عدة أغراض شخصية أو فئوية أو حزبية أو ائتلافية .. وان هذه الاختلافات والصراعات مسامير مسمومة وصدئة تدق على مر الحوادث والأيام في نعش القضية الوطنية والعملية السياسية العرجاء .
 ان الوضع الحالي في عراقنا المأزوم ينبئ بتوقعات سلبية حادة ,  وبكوارث دامية ,  وبانشقاقات لا نعرف مساراتها ونتائجها الكارثية والسبب معروف ومكشوف هو إن العملية السياسية تمر في نفق طويل ومظلم ولا نتوقع بصيص أمل يكشف هذه الظلمة عن هذه الأمة طالما أن الانتهازيات والأنانيات والمزايدات والادعاءات الفارغة ما زالت تحكم وتتحكم بالواقع العراقي المفجع .. والذي نشاهد فيه حقائقا اغرب من الخيال وخنادقا مليئة بالأفاعي والذئاب والضباع والحيتان والطحالب والعقارب وان الأزمات تتوالد ,  والمأسي تتناسل في عراقنا المقهور الذي يشرأب لغد مشرق أثيل .ولا يخفى على عاقل بان الخارطة السياسية العراقية تحمل فواجع وكوارث وتمزقات أشبعناها كتابة و نقاشا وتحليلا وتحويرا وحوارا ولكن دون طائل ..! فكل مكون , وكل حزب , وكل ائتلاف , وكل كيان لا ينزل عن بغلة العناد والتكبر والمكابرة .! وشعبنا البائس يمضغ علقم الصبر أمام مشاهد وشواهد السياسيين الذين لم يتفقوا على أي قرار وطني سوى اتفاقهم على القرارات التي تحقق لهم المكاسب والمناصب والمغانم والامتيازات التي لا تتوقف عند حد .إن الواقع الذي يدمي القلب هو مشاهدتنا لعناصر تتصارع بالنيابة عن دول أجنبية ودول عربية ومصالح حزبية ومصلحية وشخصية فلك الله يا عراقنا المنكود من هذه التخمة من المعضلات والمشكلات التي غرقت بها حتى الأذنين .. فهل من اشراقة مضيئة تمزق كفن الظلام الذي يلف عراقنا الأصيل من جراء التلاعبات السياسية والإجراءات النفعية والموازنات والانحدارات التي تأتت من جراء تفاقم المطامع الخبيثة والمطامح الشريرة فكل يغني على ليلاه ولا يكترث بأي حال من الأحوال بهذا الشعب الذي غرق بالويلات والنكد والقهر والظلم وبطوفان العذابات والمنغصات التي تتزايد من جراء المحاربين لهذا الشعب ولهذا الوطن بالأصالة والنيابة عن غيرهم .. وان هذه الآفة الفتاكة -الصراع بالنيابة - التي تحول الإنسان إلى حيوان شرس وضاري وفتاك , وإنها ظاهرة ملحوظة للعيان ولا تحتاج إلى برهان ، فان أولئك المتصارعون بالنيابة ، جراثيم مهلكة , وسموم قاسية تنخر جسد الوطن وتحوله إلى كومة من الرماد والقش , فعلينا أن نتعامل بيقظة وحذر ونرصد هذه الزمر الشريرة التي تعيث في البلد الخراب والفساد والدمار .. ولا يحتاج احد إلى التفتيش والبحث عن هذه المسوخ الممسوخة من كل القيم فيجدهم في الوزارات وأروقة الدولة والبرلمان والأحزاب والتكتلات ونجدهم حتى على أصعدة الأفراد الذين يلبسون لبوسات تنكرية يمارسون من خلالها أبشع الممارسات الضالة والمظللة , فقد نجد الذي يتصارع نيابة عن غيره على درجات مختلفة ومتنوعة فنجده ضابطا أو مهندسا أو أستاذا أو قائدا حزبيا أو عنصرا جماهيريا خادعا أو نجده إعلاميا أو صحفيا أو كاتبا والقائمة ممتدة بلا حدود لهذه النماذج المتنوعة والمتلونة كتلون الحرباء .. وان الذي يرصد هؤلاء بدقة وإمعان قد يجدهم ضحايا متهافتة تحت أقدام من انتعلوهم وسخروهم لمهماتهم الشخصية وبأجور تافهة وقد نجد هذا النموذج المنتعل يدفع أفدح الخسائر من جراء التغرير بهم وخداعهم وتحويلهم إلى آلات صماء تنفذ بلا علم وبلا دراية , وقد تكون الخسارة فقدان حياته الغالية المباعة بأبخس الإثمان فهم الآن في امتحان وفي الامتحان يكرم المرء أو يهان . فهل من لحظة وعي ينقذون بها نفوسهم من مستنقع مهلك حشروا به حشرا لجهالتهم ولإطماعهم ولتحويل أنفسهم إلى بيادق بيد المغرضين والقتلة والافاكين والمجرمين ..؟؟ والعاقبة لمن يتعظ بغيره ويلتزم الحق والحقيقة وينأى عن الأطماع الخسيسة والمنافع الذاتية التي تحط من سمعة الشخص وكيانه الذي ينبغي بل يجب أن يظل في واحة الرجولة والشهامة والنبل والعطاء  .  
 
مدير مركز الإعلام الحر 
majidalkabi@yahoo.co.uk
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=9700
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 09 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 03 / 29