• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لن تحدث ثورات اخرى في مصر ... إنسوا .
                          • الكاتب : محمد ابو طور .

لن تحدث ثورات اخرى في مصر ... إنسوا

سألني صديق وسط توقعات البعض بحدوث مظاهرات كبيرة في مصر عقب إقرار البرلمان لإتفاقية ترسيم الحدود المعروفة بتيران وصنافير، في ضوء مناشدات ونداءات فيسبوكية للنزول في الميادين المصرية ..... ما رأيك فيما سيحدث غداً الجمعة 16 يونيه هل ستحدث ثورة ثالثة في مصر؟

صديقي يسألني لأنني كنت أول من توقع قيام ثورة يناير 2011 بل أنا من أطلق عليها اسم (ثورة اللوتس)، وتداولت العديد من المواقع والقنوات الفضائية هذا الاسم لفترة قبل تغييره فيما بعد لثورة الشباب ثم ثورة 25 يناير، وهذا ثابت في مقالاتي التي كنت اكتبها، آخرها قبل قيام ثورة يناير وبالتحديد في 18 يناير2011 تحت عنوان "حتى لا نصاب باليأس والإحباط وماذا بعدة 25 يناير"، أقتبس منه ما يلى:

" لابد أن نكون على يقين من أن يوم 25 يناير هو انطلاقة (ثورة اللوتس) المصرية وليس نهايتها .
 والثورة عبارة عن تحركات شعبية فى الحواري والشوارع والكفور والنجوع والقرى والمدن على مدى أيام وأسابيع بل شهور إذا تطلب الأمر ذلك ...تبدأ صغيرة محدودة ثم تكبر ويتعاظم حجمها بالإتحاد والتكاتف بين جميع أفراد الشعب وطوائفه فى شتى المحافظات داخل الوطن وخارجه، ولن يتوقف الانشطار الثوري لها إلا بعد تغيير النظام الفاسد المفسد .
لذلك لا بد أن نتحلى جميعا بالصبر وطول النفس ...ويكون هذا اليوم بمثابة الإعلان عن انطلاق ثورتنا (ثورة اللوتس المصرية) المهم الصبر وعدم اليأس والصمود.... فصمودنا بالتأكيد سيغرى كثيرين من الجالسين فى منازلهم بالانضمام إلينا.
لن يكون 25 يناير يوماً وحيداً للخروج على النظام، ولن نعود بعده مثلما كنا قبله، سيكون هناك بإذن الله أيام أخرى 5 و10 و15 و20 و 25 و 30 ..... الخ، فى كل وقت وفى كل حين إذا كنا نريد حياة أفضل لأولادنا .
 سننزع زهرة اللوتس من يوم سابق لنضعها على يوم جديد ولن نيأس حتى يسقط النظام .
  سيسقط منا شهداء وجرحى فلا نجزع أو نفزع فهذا هو ثمن الحرية إذا كنا فعلا نريدها، إذا أردنا التغيير حتما سيستجيب القدر، إن سقف مطالبنا لن يكون محدوداً بتعديلات لترقيع الدستور المتهرئ، أو إقالة وزراء أو الرجوع عن التوريث.
 التغيير الشامل للنظام بأكمله، ووضع دستور جديد لاختيار حكامنا بأنفسنا، واستعادة أموالنا المنهوبة التي تم تهريبها هو الحد الأدنى لمطالبنا."

إنتهي الاقتباس من مقال 18 يناير 2011.

كنت أول من قال أن هناك ثورة ستحدث في مصر في وقت كان أشد المتفائلين يتصور انها ستكون مظاهرات يعقبها تغيير وزير الداخلية أو عدة وزراء أو حكومة بأكملها في أقصى تقدير.

 وما قلته لم يكن نبوءة أو تمويل خارجي أو معلومات مخابراتية بل تحليلاً دقيقاً للموقف السياسي والواقع المصري في ذلك الوقت وفق المعطيات التي كانت موجودة.

اليوم عندما سألني صديقي سؤاله المذكور في صدر هذا المقال أجبته ببساطة شديدة ...لا ...لن يحدث شيء وسيذهب الناس لصلاة الجمعة ويعودون لمنازلهم دون التورط في أي مظاهرات، فتعجب الصديق وقال على ماذا تبني كلامك، وكان ردي في منتهى السهولة بشرح الصورة الواقعية.

وهي صورة مفرداتها أن شعباً عاش تحت حكم مبارك 30 سنة آخرهم خمس سنوات توريث فعلي وسيطرة واحتكار جمال وعز للحياة السياسية وتبويرها، وآخر قشة قصمت ظهرهم كانت الاستيلاء على مجلسي الشعب والشوري بالكامل.

ثم دعوات على الفيس بوك للتظاهر عقب اغتيال خالد سعيد تلقى قبولاً من ملايين الشباب المتحمس الفيسبوكي، ثم عودة رمز مصري دولي رأى البعض فيه بديلاً لحكم مبارك، والتف الناس حوله فأطلق مصطلح (المليونيات البشرية) الذي سرعان ما أنتشر وتحول لواقع، وبدأ الربيع العربي في تونس فاستمد منه المصريين الأمل في التغيير، وتصاعدت المظاهرات في مواجهة عنف الشرطة إلى أن تدخل المجلس العسكري وتنحى مبارك.

وأنحاز المجلس العسكري للإخوان منذ استفتاء مارس الأسود الذي أدخل من قال (لا) النار ومن قال (نعم) ضمن الجنة، ومن خلال صفقات كانت واضحة أستلم الاخوان الحياة البرلمانية وأبدعوا في المغالبة لا المشاركة، وفي المقابل لحق بالقوى المدنية اخفاقات متتالية انتهت بمرسي رئيساً.

ولم يتورع مرسي واخوانه في تكرار مهازل جمال وعز، وبدأت مرحلة أهلي وعشيرتي، وأظهر الاخوان معدنهم البغيض، فتمرد الشعب وقد عرف طريقه للشارع، وبدأت مرحلة جديدة لتصحيح مسار 25 يناير، فجاء 30 يونيه، وأعقبه 3 يوليو، وانحاز الجيش والمجلس العسكري الجديد لخيار الجماهير، وأقيل مرسي وإخوانه الذين ظهروا على حقيقتهم الإرهابية في اعتصام رابعة وما تلاه من أحداث مأساوية.

وأدار مصر رجل دمث الخلق ولمدة عام كامل, وللمرة الأخيرة تخفق القوى المدنية في تقديم بديل ثوري يقنع الجماهير التي يأست منهم فطالبت (وزير الدفاع) بالترشح للرئاسة فاستجاب واكتسح انتخابات غير مسبوقة في نزاهتها كونه المخلص الذي أنقذ مصر من الأخوان.

ويكشف الارهاب عن أنيابه القذرة وتسيل دماء طاهرة من الشرطة والجيش والاقباط نحسبهم جميعا شهداء عند الله، وتزداد الحالة الاقتصادية صعوبة، وتبدأ حروب داخلية وخارجية لإفشال الدولة والحكم، ويفقز السيسي كل يوم على موانع وحواجز في طريق طويل من التحديات الصعبة آخرها تيران وصنافير صانعاً انجازات ترقى لمستوى المعجزات لظروف اتمامها".

ثم قلت لصديقي ضع هذه الصورة كاملة أمام المواطن العادي في ظل أن المباركيين والاخوان وإعلامهم ولجانهم الإليكترونية يترحمون على أيام مبارك ويطلقون على (ثورة اللوتس) اسم نكبة يناير، مع إضافة بهارات قيام السيسي بكشف وفضح دويلة قطر، واستجابة العالم لندائه بالتكاتف لمحاربة الإرهاب الذي طال الجميع، ولا تنسى يا صديقي أن تضع في خلفية الصورة ما حدث ويحدث في ليبيا وسوريا واليمن، ثم أطلب من هذا المواطن العادي النزول للميادين والاشتراك ودعم ثورة ثالثة لأن الرئيس متهم بالتفريط في الأرض، وهو موضوع فيه وجهتي نظر حسم برلمانيا وينتظر التأييد من المحكمة الدستورية، أطلب من هذا المواطن تدعيم أي فكرة للخروج على النظام الحالي، الرد سيكون ...أنسى ... وسيعود ليحتمي بكنبته مرة أخرى فهي الآن الملاذ الآمن له ولأسرته.

 ويبقى على جميع الحالمين بثورات انتظار 30 سنة حتي يخرج جيل جديد يتحدث عن ثورة اللوتس كما نتحدث نحن عن ثورة يوليو 52.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=96679
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 18