• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : قراءة في كتاب .
                    • الموضوع : قراءة انطباعية... في كتاب (الإمامة في القرآن الكريم) .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

قراءة انطباعية... في كتاب (الإمامة في القرآن الكريم)

تحتاج كتابة التأريخ الى موهبة فذة ومعرفة موسوعية، خاصة عندما يكون الموضوع بحثياً للرد على فكر موهوم مبني على عقد نفسية صارمة، وفي مثل هذا الموضوع يحتاج الباحث الى إحاطة شمولية بكل ما يخص العقائد وخبرة تجريبية واسعة تتيح الاطلاع على النتاج الفكري للعقيدة الاصلية والعقائد الموضوعة، والتعرف على شتى المستجدات التي ألحقت بهذا الفكر الموهوم او النتائج المتأثرة بنشاط الجماعات المنتمية اليه. والدكتور علي التميمي له خبرة واسعة في هذا المجال، وله دراسات مهمة في سيكولوجية الارهاب التكفيري تاريخياً، سعى باقتدار للرد على ابن تيمية وقراءة حيثيات هذا المنهج وفضح عيوبه الفكرية ومناقشة جميع الادلة التي يسوقها السلفيون والتي لا تمثل الوجود الاسلامي. ناقش الدكتور علي التميمي بدقة معلوماتية في ما يعرضه، وأظهر القيمة الساذجة التي يرتكز عليها الفكر السلفي، وتعريف الناس بهبوط هذا المستوى التحصيلي الفكري والعقائدي من خلال كشف مغالطات ابن تيمية في الفلسفة وعلم الكلام، مما جعل المختصين بالفلسفة يعتبرونه أمياً في هذا الحقل. نرى مثلا انه جزأ الفعل في مقابل النقل والعقل لا يتجزأ، فهو الحجة الباطنة وآمن بالتجسيم والتشبيه وهي عقيدة منحرفة في الاسلام، وحاور الدكتور علي التميمي بمعرفة قديرة بآيات القرآن الكريم، فكانت له هيبة او لنسميها سطوة في جاذبية التلقي الى فسحة العقل، ويعزز معلوماته فيزاوج بين متعة التلقي ورغبة التعلم. وبأسلوب تشويقي يرفع سوء الفهم حين يوضح معنى اي تهمة يوجهها الى ابن تيمية وهذا التوضيح سيخدم القارئ، نجده مثلاً يتهم ابن تيمية بعدم معرفته التدرج في السنن الإلهية، ومنها سنن الاسلام حيث لم تشرع فروع الدين كلها دفعة واحدة مثلاً: لم يشرع الحجاب إلا في المدينة، وفي سورة الاحزاب، ولم يمنع الخمر حتى كثر المسلمون، ولم يشرع القتال حتى قويت شوكة المؤمنين، فكانت سورة التوبة. كذلك الامامة، فهي أعطيت لإبراهيم (عليه السلام) بعد النبوة، وهذا لا يعني ان الامام افضل من النبي، وفضل الله تعالى الرسل على بعض ((تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ..))(1)، وحتى الأئمة(عليهم السلام) يتفاوتون في الأفضلية، فكان أفضلهم أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وخصّ رسول الله (ص) الحسنين (عليهما السلام) بسيدي شباب أهل الجنة، وخصّ بقية الأئمة بفضائل تتناسب والمهام المناطة بهم، ومحنة ابن تيمية أن نجهل الخصوصية العلمية للأنبياء وللأئمة وللأولياء (عليهم السلام)، هذه الخصوصية هي التي جعلت أسامة بن زيد يكون أميرا للجيش المتوجه للشام، وفيه ابو بكر وعمر وهو اصغرهم سنا؛ لأنه كان اكثرهم إلماماً بالقرآن، قالوا :ـ يا رسول الله انه أصغرنا..! قال (ص): ان معه سورة البقرة.. فأين كانت هذه القاعدة العلمية النبوية بل عمد الى تشويهها حين انكر اسبقية علي العلمية والقضائية والجهادية، رجح عليها بعض اهل الدسائس، ورجح الشافعي وأبا حنيفة على جعفر الصادق، وعلى موسى بن جعفر الكاظم، وعلى أئمتنا جميعهم الحاضر منهم والغائب (عجل الله تعالى فرجه الشريف). معظم النقاد وقفوا وتأملوا في امكانية البعض من أهل الأحكام الفضفاضة، والتي هي خبال فكري تعجز عن امكانية توالد الرأي الصائب؛ كونها ترتكز على ضحالة فكرية ونقدية في احكام لا مسؤولة، وهي لا تستند على نسيب فكري بل ناجمة عن رؤوس حامية متسرعة، لا تمتلك سوى الضجيج. وابن تيمية كما يعرفه الدكتور التميمي متخم بالأهواء الأموية والحنابلة، حذر الامام علي (عليه السلام) من اختلاف العلماء في الفتيا، معتبرا ان الله تعالى واحد، والنبي (ص ) واحد، والكتاب المبارك واحد، فكيف اختلفوا..؟! وابن تيمية يبرر اخطاء الفقهاء في مغالطة كبرى لا يمكن تبريرها؛ لأنه يفتح بابا للجهل وضياع وحدة المسلمين، والنبي (ص) قال: (العقل قائد والعلم رائد)، وهذه هي إشراقة الامامة العلمية تعتمد على اداء الاعمال العبادية، فماذا سيقول ابن تيمية عن نبي الله موسى(عليه السلام) عندما راح يتعلم الحكمة من عبد صالح، وينهل مما علمه الله تعالى..! يرى الدكتور علي التميمي ان ابن تيمية لم يفرق بين العلم الكسبي والعلم اللدني؛ لأنه لا يعرف الثقافة القرآنية، ولا يعرف معنى الاصطفاء، بل همه التركيز على ثقافة الانقلاب على العقب؛ سعيا وراء حرمان أهل البيت (عليهم السلام) وإقصائهم عن حقهم الشرعي. يرى بعض النقاد ان التأريخ لا يتحدد بما حدث بل يذهب الى ما سوف يحدث، وهذا الامر يجعلنا نقرأ الماضي مستقبلاً.. والدكتور التميمي سعى للارتكاز على العديد من الاحداث التي تشكل قضايا كبيرة اكبر من الذين يريدون إنكار انها كقضية السقيفة ونزاعهم على السلطة والتجاوز على حقيقة بيعة الغدير. ولا يستطيع احد ان ينكر ما تعرض له خيار الصحابة من اذى كأبي ذر الغفاري، اذ نفاه الخليفة الثالث الى الربذة، وآذى عبد الله بن مسعود.. وأخيراً نستطيع القول إنه كتاب يشهد بجهد صاحبه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة البقرة: 253.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=95940
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 21