• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : اين نحن من الاصلاح  ؟ .
                          • الكاتب : هيثم الحسني .

اين نحن من الاصلاح  ؟

المراقب للشان العراقي يجد ان صورة المشهد العراقي ثابتة منذ تشكيل الدولة العراقيه الى يومنا هذا، فالتدهور مستمر في كل القطاعات والخدمات، ونسمع الكثير من اساطير يتحدث بها المواطنين في وصف الماضي  "بالمزدهر والخير والامان" فيقول كنا كذا وكذا و"الخير ذهب  مع  اهله"، وفي المقابل تجد ان المعاصرين لتلك الحقب التاريخيه لم يلمسوا هذا الخير ولم يعيشوا هذه الرفاهية، "فالمظاهرات والانقلابات العسكرية والتصفيات الجسديه والحروب الاهلية والخارجية وملايين المواطنين يفقدون حياتهم واضعاف ذلك العدد من ذوي الاعاقه وجيوش من الايتام والارامل والعوانس، وملايين من العمالة المصريه والسودانيه" واثارها السلبيه على المجتمع وحصار اقتصادي والاصرار على اغتيال المدنيه لصالح القبلية، وتمدد القلة الحاكمه والتي لا تمثل الكثره المستضعفه. هو الثمن المقدم من قبل الشعب لعقود للتغيير المنشود. اليس هذا المشهد ثابت من ايام اجدادنا، وابائنا، وايامنا، ويتكرر المشهد وتضيق الارض بالمستضعفين، ويدق جرس الانذار عند النخبه الحاكمه فتصرخ بالاصلاح والتغيير، اصلاح وتغيير لم ينفذ  ولم يلمسه المواطن ولا ابائه او اجداده، والذي يحدث هو تغيير للنخبة الحاكمه فقط.  
وهنا يطرح سؤال هل تم تغيير السياسات العامه بعد كل تغيير؟!! الجواب كلا حتى بعد سقوط النظام تم الابقاء واستخدام سياسة النظام السابق وقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل وتعطيل متعمد للدستور. وهنا يطرح سؤال اخر هل من المعقول ان تنادي الحكومه والبرامج الانتخابية باصلاح الاجراءات والعمليات الادارية مع الاستمرار في استخدام نفس السياسه السابقة ؟!!!.علما ان السياسة العامه هي التي تحكم الاجراءات والبرامج؟!.
اذن الاصلاح يجب ان يكون في السياسه العامه فاذا كان الاصلاح في الاقتصاد يجب ان تتجه السياسه نحو الاقتصاد، بما يعني اجراء سلسله من التشريعات مع تطوير اجراءات تكون صديقه لبيئة العمل من قبل الاجهزه الحكومية تساعدها فيها القوى غير الحكومية او غير الرسمية وتطبيق هذه الاجراءات كونها ستستمد خصوصيتها من قبل السلطات المخولة. 
نعتقد أن ثمة محددات مهمة لفرص نجاح  السياسة المرسومه للإصلاح في العراق، من أهمها:
1.    ان تحتوي السياسه على  رؤية واضحه للحكومه الاتحادية والحكومات المحلية فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الإصلاح، والفرص المتاحة لتحقيق الإصلاح، والأدوات المتوفرة وما هو المطلوبة للقيام بعملية الإصلاح.
2.    ان تكون السياسة المرسومه للاصلاح  ملزمه للحكومه الاتحادية والحكومات المحلية  في تبني وتفعيل توجهات الإصلاح قانونياً وعملياً.
3.    يجب ان تكون هذه السياسة منسجمه مع قدرة الحكومه الاتحادية والحكومات المحلية  على رسم الأولويات والسيطرة على مسارها لتحقيق الإصلاح المنشود.
4.    يجب ان تكون السياسة المرسومه من  من الحكومة الاقليم او الحكومات المحلية منسجمه مع السياسة العامه للحكومه الاتحادية .  
5.     مشاركة القطاعات ذات الصلة بالعملية الإصلاحية في المجتمع عند التخطيط وتنفيذ برامج الإصلاح المخططه يزيد تبني المجتمع لهذه السياسات ويقلل من فرص المقاومه التغيير . 
6.    يجب ان تكون مخرجات هذه السياسة خارطة طريق زمنية يتم خلالها تحقيق إنجازات كاملة ومقنعه للمواطنين بمصداقية مسيرة الإصلاح وممارسة الحكومة معه ، وبما يمس حياته اليومية. 
7.    يجب ان تشير السياسه الى ضرورة قياس مدى الرضا المتحقق من قبل مكونات القطاعات المستهدفة بالإصلاح عن الرؤية والمسار والنتائج.
8.    ضرورة ان ترافق وضع السياسة اليات والاجراءت تكون قادرة على مواجهة قوى الشد العكسي التي تقف في وجه الإصلاح وتريده عملية شكلية لامتصاص مطالب المواطنين، ومدى القدرة على إضعاف تأثيرها السياسي، سواء كانت في مؤسسات الدولة أو في قطاع الأعمال أو في تركيبة المجتمع بوصفها جهات منتفعة من الوضع القائم وربما محتكرة له.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=95902
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 16