• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : العبودية في الألفية الثالثة. .
                          • الكاتب : علي الحسيني .

العبودية في الألفية الثالثة.

 هل تسمح لنا العاطفة التي نكنها لشخص ما أن نجعل منه إله، أي أننا نعبده بلا شعور، فنجعل أخطائه وهفواته وضلاله، عقائد لنا من يخالفها يخرج عن الدين والملة، ونفرضها على الآخر، رغم قباحتها وسذاجتها وتجاوزها على القوانين الشرعية والوضعية، وبهذا يكون المجتمع معطل عقليا، تحركه العاطفة وتنحدر به إلى مستويات مخيفة.
   إن مجتمعنا العربي في الأعم الأغلب مجتمع عاطفي، فهو يجعل من قياداته رموزا يحتذى بها، فلا يجوز حتى انتقادهم ولو بالشيء البسيط، فأننا نلاحظ أن كل الحكومات العربية تقريبا هيّ حكومات عوائل متوارثة فيما بينهم، لاتخرج عن هذه العوائل ابدا رغم المظاهرات والمطالبة بالحرية من هذا الحمل الجاثم على صدور هذه الشعوب من قبل منظمات وهيئات مثقفة ترعى حقوق الإنسان، لكننا نجد أن أكثر وأغلب هذه الشعوب هيّ من ترفض فكرة التغيير، فقد زُرِعَ بداخل الإنسان العربي والخليجي بصورة خاصة روح الأتباع والعبودية العمياء لزعمائهم، إن مقالي هذا لايعد نقدا أو تهجما على شعب معين، إنما هو خطوة للنهوض وتحطيم قيود العقل لدى الفرد العربي، كفى عبادة للأشخاص والاصنام، فلا يقل لي أي عربي نحن متقدمون متطورون مستقرون ومحط أنظار العالم، كلا لديكم أقليات مهمشة أنتم طبقات على أساس هذه الطبقات تتوزع الحرية، فالطبقة الدينية التي تعتنق مذهب الحاكم هؤلاء هم النبلاء واشراف البلاد، اما ماتبقى من فئات فلا قيمة لهم، فأنا عندما حددت بلدان الخليج العربي بالذات فهناك الإستقرار والتقدم للطبقة التي تتبع الحاكم، والقتل والتعذيب والتهميش للطبقات التي تعارض الحاكم، هل يستطيع اي حاكم عربي وانا استبعد ذلك بل وانفيه تماما أن يعطي الحرية والعدالة الاجتماعية لكل شعبه بحيث يمارس الجميع طقوسهم الدينية بسلام، طبعا هذا الكلام لايتضارب مع الدين بأعتبارنا مجتمع إسلامي فالقرأن يقول ( لا اكراه في الدين ) إذن نفهم أن القرآن هو أول مطالب بالحرية الدينية.
ومن جهة أخرى الثراء الفاحش والتميز للعائلة الحاكمة، لماذا وبأي حق، هل لأنهم حكموا بلادنا، فأصبح النفط لهم وخيرات البلاد كلها لهم وهم يتصدقون علينا بكرمهم وجودهم الحاتمي، فلو نزل إلى الشارع أحد حكامنا المبجلين ودخل في عامة الناس ولاطفه احد الحاضرين من افراد شعبه وتملق إليه طويلا، لرأينا حاكمنا الكريم يأمر له بجائزة إذا أعجبه تملقه وإلا فما له من شيء، أو ربما يتصدق عليه ويجعله ثريا لبقية عمره، من أين تصدق عليه طبعا من أموال الشعب، بعد كل هذا نجد شعبنا يرفض انتقادهم او التهجم عليهم او حتى التفكير بأنهم مسيئين، فالمشكلة ثنائية مرتبطة بالحاكم والمحكوم، فالحاكم ورغم كل هذا التملق والعبودية يزداد خوفا على كرسيه اللعين، وينعكس هذا الخوف على شعبه مرة أخرى ليذيقهم الويل والثبور، بلا سبب لمجرد أوهام في داخله، مع ذلك لا نلوم ملوكنا فقد خرجوا من بيننا عبيدا وتسلقوا علينا يمزقون جلودنا بمخالبهم ليصلوا فوق رؤوسنا، وبالتالي عندما ينحنون إلى أربابهم إسرائيل وأمريكا ننحني معهم رغما عنا، لأن رؤوسنا وعقولنا وتفكيرنا مُلكَهم وبين أيديهم، فكلنا عبيد، نحن عبيدهم وهم عبيد لليهود والنصارى.
  هل يأتي يوم به نستفيق، طالت غفلتنا، لعبوا بديننا، جعلونا نقتتل فيما بيننا وهم المصلحون، هل نستمر لنحقق قول المتنبي، لا تشتري العبد إلا والعصا معهُ.
ام ننتفض لنكون مصدقا لقول علي إبن ابي طالب (ع)
لا تكن عبدا لغيرك وقد خلقك الله حرا.
الأمة العربية تزدهر بأتباع الغرب وتقليدهم، مستهلكون لكل شيء حتى الفكر والثقافة نستوردها، لا نصدر شيء لهم سوى أموالنا، قسموا بلادنا بما يشتهون، ليأخذ كل واحد منهم ما يكفيه من النفط، ولا نزال نحبهم فهم أربابنا، مثلكم يا ملوكنا نحبكم لأنكم أربابنا



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=92536
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 04 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 21