• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أَلْفَسَادُ وَالْإِرْهَابُ .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

أَلْفَسَادُ وَالْإِرْهَابُ

   لو أَنَّ مُنظَّمة الشَّفّافيّة العالميّة كانت قد تابعت الخِطابِ المرجعي قبل عدَّة أَعوام عندما اعتبر أَكثر من مرّةٍ بأَنَّ الفساد والارهاب وجهان لعُملةٍ واحدةٍ داعياً الى إِعلان الحرب عليهِما في آنٍ واحِدٍ، لما تأخَّرت كلَّ هذه المدُّة لتُعلن اليوم عن تقريرِها الذي أَشارت فيهِ الى أَنَّ الفساد ساعدَ على نموِّ التطرُّف وتالياً العُنف والارهاب!.

   وبرأيي فانَّ التطرُّف سيستمرّ وقد يشهد نموّاً مطَّرداً وتزايُداً وانتشاراً وتوسُّعاً اذا لم يتمّ القضاء على الفسادِ وبكلِّ أَشكالهِ، فانَّ المنظَّمة الدوليَّة جانبت الصَّواب عندما أَدرجت نوعاً واحِداً من الفساد وهو الفساد المالي والاداري كسببٍ للتطرُّف، فبنظرةٍ سريعةٍ في علَّة التطرُّف والتزمُّت والعُنف والارهابِ، سنلحظ أَنَّ الفساد الذي يُنتج كلَّ هذا هو كالتّالي؛

   أَوَّلاً؛ ألْفَسادُ في العقيدةِ، فعندما يتغذّى النَّشء الجديد على عقيدةٍ فاسدةٍ كالوهابيّة التي تُحرِّض على الكراهيَّة واحتكار الحقيقة وإِلغاء الآخر، وكذلك تُغذّي عقولهُم بالتزمُّت والتعنُّت والتطرّف، ستُنتج منهم بلا شكّ مادةً دسمةً تجنِّدها جماعات العُنف والارهاب في مشاريعها التدميريّة!.

   إِنَّ الوهابيَّةَ تشبهُ النّازيَّة بهذا الصَّدد الى حدٍّ كبير! فكلاهُما يحرِّضان على كراهية الآخر واحدةٌ بذريعةِ [الدِّين والمذهبِ] والثَّانية بذريعةِ العُنصر المتفوِّق!.

   واليوم لا يختلفُ منهج الرَّئيس الأميركي ترامب عن الوهابيَّة والنّازيّة، فهو الآخر يُحرِّض على الكراهيَّةِ من خلالِ نهجهِ العُنصري، تارةً ضدَّ المسلمين وأُخرى ضدَّ الملوَّنين وثالثةً ضدَّ المرأة وهكذا، ولقد رأَينا كيف أَنتجَ منهجهُ العُنصري كراهيةً ضد يهود الولايات المتَّحدة الذين تعرَّضت مقابرهم الى التَّخريب ومراكزهم الدّينية والثّقافيّة الى التَّهديد، وهو دليلٌ على انَّ آثار العقيدة الفاسدة لا تقف عند حدٍّ! ولقد أَصابت منظَّمة العفو الدوليَّة اليوم الحقيقة عندما إِتَّهمت الرَّئيس ترامب والرَّئيس التُّركي بنشرِ خطاب الكراهيَّة، وهو ما يجعل العالم أَكثرَ خطورةً، على حدِّ قولِها. 

   ثانِياً؛ الفساد في السِّياسات، وهو ألْفَسادُ الأَكثرُ شيوعاً في الغرب بشَكلٍ عام وفِي الولايات المتَّحدة الاميركيّة على وجهِ الخُصوص، من خلال سياسة الكيلِ بمكيالَين فيما يخصُّ الملفّات السّاخنة! فماذا نتوقَّع أَن تُنتج السِّياسات الفاسدة التي ينتهجها المجتمع الدَّولي إِزاء الحَرْبِ على اليَمَنِ مثلاً أَو إِزاء ما يجري في البحرين وسوريا عندما يستمرّ في تزويد المُعتدي، وهنا نِظامُ القبيلةِ الفاسد الحاكم في الجزيرةِ العربيَّة، بكلِّ أَنواع السِّلاح الفتَّاك ليستخدمهُ في حربهِ الشَّعواء على شعبٍ أَعزل وبلدٍ مُدمَّر ومتخلِّف ومُنهار بالأَساس كاليمنِ؟! ماذا نتوقَّع أَن تُنتج مثلَ هذه السّياسة الفاسدة غير التطرُّف وتالياً العُنف والارهاب؟! أَلم تحذِّرهم المنظَّمات الدوليَّة الانسانيّة والحقوقيَّة من خطر المجاعة وقبلَ ذَلِكَ من إِرتكاب زعيمة [التَّحالف العربي] المُعتدية [الرِّياض] لجرائمَ حربٍ وجرائمَ متعمَّدة ضدَّ الطُّفولة بهذا السِّلاح الذي يزوِّدها فيهِ المجتمع الدَّولي وتحديداً واشنطن ولندن وباريس؟! فلماذا تستمرّ هذه الدُّول بتزويدِ نِظام [آل سَعود] الفاسد والإرهابي بالسِّلاح؟! أَلا يعني أَنَّها تُحرِّض على التطرُّف؟! أَلا يعني أَنّها تُساهم في إِذكاءِ نار العُنف والارهابِ في العالم؟!.

   أَلم يتَّهم الرَّئيس ترامب سلفهُ أُوباما بأَنّهُ مَن ساهم في صناعةِ الارْهابِ في المنطقةِ جرّاء سياساتهِ الفاشلةِ؟! فلماذا يستمرّ بنفسِ النّهج الفاشلِ الذي يُحرِّض على الكراهيَّة وتالياً على العُنف والارهابِ على حدِّ تعبير منظَّمة العفو الدَّوليَّة؟!.

   ثالثاً؛ أَمّا بشأن علاقة الفساد المالي والاداري في إِذكاءِ التطرُّف والعُنف والارهاب، فهذا ما لا يختلفُ عليهِ إِثنان، ولذلك ينبغي أَن تُعيد الأُسرةِ الدَّولية النَّظر في هذا النّوع من الفساد والذي ينتشر بشَكلٍ كبيرٍ جدّاً في نُظُم القبائل الفاسدة الحاكمة في دُول الخليج وتحديداً الجزيرةِ العربيَّةِ وقطر ودولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة، فلا زالت أَموال البترودولار القذِرة تتسلَّل الى الارهابيّين في الْعِراقِ وسوريا ومصر وليبيا وعدَّة دُول في إِفريقيا، مستفيدةً من الفساد المالي والاداري الذي تنتعش سوقهُ هناك سواءً بشَكلٍ [قانونيٍّ] أَو من تحتَ الطّاولة!.

   رابعاً؛ أَمّا في بلدِنا الْعِراقِ فللأسف الشّديد فلقد إِبتُليَ بكلِّ أَنواع الفساد أَعلاه ما أَنتجَ كلَّ هذا التطرُّف والعُنف والارهاب، ولذلك فليس عبثاً أَن دعا الخِطابِ المرجعي قبلَ أَكثر من عامَين الى الضَّربِ بيدٍ من حديدٍ على رؤوس الفاسدينَ، تزامناً مع الحَرْبِ على الارْهابِ التي قادها المرجع الأَعلى بفتوى الجهادِ الكفائي! ليقينهِ بأَنَّهُ لولا الفساد الذي إِستشرى في المؤسَّسة الأَمنيّة والعسكريَّة على وجهِ التّحديد وبرعايةٍ مباشرةٍ من القائدِ العامِّ السّابق ونجلهِ وصهرهِ، لما تمدّدت وقتها فُقاعة الارهابيّين لتحتلّ نصفَ الْعِراقِ!.  

   ولكن! وللأَسفِ الشّديد فبدلاً من أَن يُحقِّق السِّياسيُّون، وخاصّةً من يدَّعي قربهُ وطاعتهُ والتزامهُ بنهجِ المرجعيَّة الدِّينيَّة! جوهر هذه الدَّعوة، إِذا بهم يزدادونَ فساداً وفشلاً وهم يُحاولونَ إِعادة تأهيلِ الفاسدينَ والفاشلينَ وإعادةِ تسويقهِم من خلالِ ما يُطلقون عليهِ كَذِباً وزيفاً بالتّسوية التّاريخيّة المشؤومة التي تعتمد في جوهرِها على نظريَّة تصفير المسؤوليَّة!.

   فهل يتصوَّرون أَنّ بالامكانِ القضاءِ على التطرُّف والعُنف والارهاب بتصفيرِ المسؤوليَّة عن المتسبّب والمُنتهج للسِّياسات التي أَنتجتهُ؟!.

   لا يُمْكِنُ القضاء على التطرُّف أَبداً قبلَ الدَّفعِ بـ [عجلٍ سمينٍ] واحِدٍ على الأَقلّ خلفَ القُضبان، ليعرف الرّأي العام في الْعِراقِ كلّ إِمتدادات الفساد المالي والاداري والفساد في السِّياسات والفساد في المنهجيّات التي لازالت تُفقِّس العقليَّة الارهابيَّة يوماً بعد آخر!.

   ٢٢ شباط ٢٠١٧

                       لِلتّواصُل؛

‏E-mail: [email protected] com




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=89917
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 02 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 17