• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : حول قرار تعليق وكالة السيد محمد رضا السلمان (أبو عدنان) .
                          • الكاتب : ملتقى أنصار المرجعية .

حول قرار تعليق وكالة السيد محمد رضا السلمان (أبو عدنان)

أصدر مكتب سماحة السيد السيستاني دام ظله في النجف الأشرف قبل فترة جواباً عن استفتاء تضمن تعليق وكالة السيد محمد رضا السلمان (أبو عدنان) لأسباب ذكرت في سؤال الاستفتاء.

 
وقد صدرت ردود فعل مباشرة وغير مباشرة على تعليق الوكالة يمكن اختصارها والاجابة عليها بما يلي:
 
1.    ان التعليق صادر من مكتب سماحة السيد في النجف، وليس من سماحة السيد شخصياً، ولذا فهو لا يعبر عن حقيقة موقف سماحة المرجع، خصوصاً ان الوكالة ممنوحة منه شخصياً، وهذا الموقف حكي عن السيد ابي عدنان.
 
والجواب: لقد صرح سماحة السيد السيستاني دام ظله مراراً، ووثق ذلك كتبياً انه لا يعبر عن رأيه إلا ما يصدر عنه أو عن مكتبه في النجف الأشرف. وعلى أساس ذلك تمت معالجة القضايا الكبرى في العملية السياسية في العراق، وفي مجمل قضايا الشأن العام، وهذا معروف وموثق.
 
وكان الأجدر بالسيد أبي عدنان، وما يتناسب مع مقتضى العقلانية والاحتياط على الأقل قبل أن يعلن هذا الموقف _ ان يرسل من يمثله لسماحة السيد دام ظله ليستفسر منه عن صحة صدور هذا الموقف عنه. أو ان يستفسر من السيد جواد الشهرستاني عن صحة صدور هذا الموقف من سماحة السيد دام ظله، والسيد أبو عدنان يثق بالسيد جواد ولديه علاقة طيبة معه. ولم يكن ينبغي له التصرف بمقتضيات الوكالة بعد صدور التعليق من مكتب سماحة السيد في النجف الأشرف بدعوى الشك في صحته واستصحاب بقاء الوكالة!
 
2.    أشار البعض إلى أن ما صدر يعبر عن رأي السيد محمد رضا السيستاني في حين ان السيد جواد الشهرستاني مخالف لذلك، وعليه فالتعليق لا يعبر عن رأي سماحة السيد دام ظله، وهو أمر مختلف عليه.
 
والجواب: ان هذا الكلام يوجه إساءة كبرى لشخص سماحة السيد السيستاني دام ظله، ويصوره شخصاً لا يعلم ما يدور حوله!! وان المواقف تتخذ بمعزل عن اطلاعه ورأيه. وهذه شبهة طالما عمل الأعداء على ترويجها والمؤلم انها تأتي الآن من بعض الأصدقاء والمقلدين!!
 
وقد بان فساد هذه الشبهة وبطلانها بعد سقوط النظام السابق، اذ اكتشف العالم حكمة وذكاء ومعرفة سماحة السيد السيستاني دام ظله بتفاصيل الأمور الدقيقة، وقد بُهر كل من التقاه بسعة اطلاعه وشمولية معارفه في شؤون العالم الاسلامي بل العالم!!
 
كما عرف ببياناته التي تحتوي على عبارات دقيقة وحاسمة في أدق المراحل وأصعبها. ولم نعهد أن أحداً شكك بما صدر عنه من خلال مكتبه في النجف الأشرف في أيّ من الأمور التي تصدى لها.
 
    أما موقف السيد جواد الشهرستاني، فيؤكد المعنيون بالقضية ان كل ما تم كان بتنسيق وموافقة السيد الشهرستاني، حيث بلغه سماحة السيد دام ظله ان يوصل للسيد ابي عدنان رسالة مفادها ضرورة الاعتذار عما صدر منه في خطبة الجمعة من اساءة لسماحة الشيخ الوحيد دام ظله وإلا فإن سماحة السيد السيستاني سوف يتخذ إجراءً بتعليق وكالته، وقد بلغه السيد جواد بذلك. وبعد كتابة نص التعليق تم التشاور مع السيد الشهرستاني بذلك قبل نشره فوافق عليه، لأن سماحة الشيخ الوحيد دام ظله مرجعية كبرى والاساءة إليها أمر لايمكن قبوله، وان سماحة السيد السيستاني دام ظله، لم يألو جهداً في سبيل تفادي ما وصلنا إليه ولكن دون جدوى. وعليه فإن ما يراه سماحة السيد دام ظله هو الصواب، بعدها صدر نص التعليق. ويمكن لمن يشكك بهذا الكلام سؤال السيد الشهرستاني عن مصداقيته.
 
3.    ذكر البعض: لماذا اتخذ هذا الموقف بحق السيد أبي عدنان، وعدم ابداء موقف تجاه الشيخ الافغاني الله ياري الذي يسيء للمراجع والعلماء ومنهم السيد السيستاني، وكذلك الشيخ ياسر الحبيب بما عرف عن خطابه السيء الصيت، وأمثالهم.
 
والجواب: ان السيد أبا عدنان هو وكيل لسماحة السيد السيستاني دام ظله، اما الآخران، فالأول شخص مستقل وليس له أي ربط بالمرجعية العليا، ويقول ما يقول من دون أن ينتسب لأي مرجعية. أما الثاني فهو يتفيء بظلال مرجعية معروفة ويصرح بذلك، وان اي شيء يصدر من أي مرجعية غير مرجعيته لا يلتزم به ولا يأبه إليه. فما فائدة صدور موقف ما من المرجعية العليا تجاههما وأمثالهما، وهما يغردان في سرب آخر.
 
    ونقل بعض المقربين من السيد محمد رضا السيستاني قوله رداً على سؤال السيد مرتضى الشيرازي له: لو كنتم مكاننا ماذا كنتم فاعلين في حالة الشيخ ياسر الحبيب؟ فأجابه: كنا لا نتردد لحظة واحدة في إصدار نص واضح يتنصل منه ويرفع الغطاء عنه.
 
    وما حدث مع السيد ابو عدنان يدلل على مصداقية المرجعية الدينية العليا في التعامل مع القضايا المطروحة.
 
4.    ذكر البعض: إن التعليق وصيغته التي نشر فيها تتعارض مع أبوة وعطف واخلاقيات السيد السيستاني دام ظله، لانه احتوى على قسوة غير معهودة...
 
والجواب: ان سماحة السيد السيستاني دام ظله وخلال عدة سنوات خلت كما يقول المقربون من المرجعية العليا نصح السيد ابو عدنان مباشرة عندما قال له في احدى لقاءاته معه: انصحك بالابتعاد عن طرح اي موضوع يوجب الخلاف والشقاق بين المؤمنين، حتى لو كان رأيك صحيحاً... كما أنه أبلغه عبر السيد جواد الشهرستاني عدة مرات ان ما يطرحه من مواقف يولد حرجاً كبيراً لدى المرجعية ويجب التوقف عن ذلك. وحتى المرة الاخيرة لم يصدر الموقف المعروف، إلا بعد نصيحته بضرورة التراجع عن الاساءة التي وجهت للمرجع الشيخ الوحيد دام ظله، ولكنه لم يستجب لكل ما تقدم.
 
    ثم ان ما صدر أشار إلى التعليق وهي صيغة مخففة كما لا يخفى على العارفين بطبيعة العمل المرجعي. وان كان يظهر بوضوح انزعاج سماحة السيد دام ظله من توهين المراجع والاساءة إليهم، وتدل على عدم رضا من هذه المواقف. ولا يوجد في الأمر قسوة أو غلطة أبداً.
 
5.    اشار البعض إلى ان الموضوع المالي، واسلوب السيد ابي عدنان في التعامل مع الحقوق الشرعية هو السبب في شدة الحملة عليه!!
 
والجواب: ان السيد ابا عدنان كان يتعامل كأي وكيل في المنطقة وفق ما هو متعارف، ولا توجد لدى المرجعية العليا كما يقول المقربون منها مشكلة في هذا الاطار، وهو كان يتواصل مع السيد الشهرستاني وفق الاجازة الممنوحة له. وبالعكس، لو نظرت المرجعية العليا وحاشاها للموضوع من هذه الزاوية لكان عليها ان لا تصدر ما أصدرت، لأن الرجل لديه عدد من المراجعين لا يستهان بهم، ويوصلون عبره الحقوق الشرعية، ولا مشكلة في ذلك.
 
    ونشير إلى بعض الملاحظات:
 
1.    أثبتت الوقائع حكمة المرجعية العليا في عدم إبداء رأيها بمسائل مختلف عليها ولا سبيل لحلها بالفتوى، مثل: التطبير، وغير ذلك. لأن دأب الشيعة وللأسف الشديد عدم الاستجابة لرأي مرجعيتهم في مسائل مماثلة، فتعليق وكالة وكيل أمر هين وبسيط نسبة لتلك الامور، ومع ذلك تم التعاطي معه بطريقة أبعد ما تكون عن المعايير الدينية والأخلاقية. فالناس تتبع أهواءها، فإذا قال المرجع خلاف ما يرغبون، يبدأ التشكيك والتحليل وو... وحتى لو كان المرجع أصدر نصاً باسمه لقالوا ان المعطيات التي قدمت له غير دقيقة، وهكذا...
2.    فات الذين شككوا بصدور التعليق ان سماحة السيد دام ظله يستقبل زائريه طول أيام السنة. ونحن على أعتاب زيارة الاربعين، وسيسأله الزائرون عن الموضوع، وسيجيب مباشرة على أسئلتهم، وسيضع النقاط على الحروف، وحينها ستنجلي الحقيقة التي لا غبار عليها.
3.    تعرض السيد محمد رضا السيستاني إلى حملة ظالمة وشديدة اتهمته بأباطيل وأكاذيب لا تليق إلا بمطلقيها، وهو الرجل الذي لا يمتلك كوالده شبراً من الارض ولا حسابات مصرفية ولا غير ذلك من حطام هذه الدنيا الفانية ، فلن يقبل أي عاقل ان يتهم بأوساخها، أو بوضيع دسائسها، كيف ذلك، وهو ثقة المرجعية العليا وعينها التي تبصر، ويدها التي تدير، المترفع عن الصغائر، الكبير بعلمه وورعه، الحكيم بعقلانيته ومنهجيته، لا يشاهد على موائد الأغنياء وفي مجالس البطالين، يتشرف بخدمة عوائل الشهداء وأيتام الفقراء، يصل الليل بالنهار عالما ًعاملاً مجداً، لا يهدأ له بال ولا تغفل له عين. وسيكتب التاريخ يوماً بأحرف من نور فصولاً مشرقة من جهاده في سبيل اعلاء كلمة التشيع في شتى المجالات، فجزاه الله عن الأمة والطائفة الحقة خيراً.
4.    ان المصلحة العامة تقتضي ان يبادر الجميع إلى تهدئة النفوس، تمهيداً للالتزام بتوجيهات المرجعية الدينية العليا التي تؤكد على أهمية الحفاظ على وحدة المؤمنين وعدم تفرقهم. وهي أولوية ليس قبلها أولوية. وليس من الحكمة أبداً أن نخبط خبط عشواء، وان نعالج الخطأ بأخطاء أكبر، وأن تتجاوز ردود أفعالنا منطق الدين والعقل. فلا يجوز قطع الجسور، وحرق الاوراق. ولا يفوتنا اننا نمر بمرحلة عصيبة تتطلب منا مزيداً من الوعي للأخطار المحدقة بنا من كل حدب وصوب.
 
حفظ الله مرجعيتنا العليا، والطائفة الحقة، وحمى وحدة المؤمنين بعنايته ولطفه، انه سميع مجيب. والله من وراء القصد.
 
ملتقى أنصار المرجعية
 
10 صفر 1438 هـ                        



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=85986
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 11 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 20