• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مدرسة عاشوراء{1} ثورة الإمام الحسين(ع) الإصلاحية .
                          • الكاتب : السيد ابراهيم سرور العاملي .

مدرسة عاشوراء{1} ثورة الإمام الحسين(ع) الإصلاحية

    بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال الله تعالى:(فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَليلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ الَّذينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فيهِ وَ كانُوا مُجْرِمين‏ * وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُون‏)[هود١١٦-١١٧]

وقد قال سيد الشهداء عليه السلام، في باكورة ثورته المجيدة، قبل خروجه الى العراق: “ وَ أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ‏ الْإِصْلَاحِ‏ فِي أُمَّةِ جَدِّي صلى الله عليه واله أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبِي‏”.

اذا عُدنا الى القرآن الكريم فسنلحظ انّ الاصلاح هو هدف كلّ الرّسالات السّماويّة، ما يعني انَّ هنالكَ خَللٌ [فسادٌ] ما في الأَرْضِ يلزم إِصلاحهُ وتغييرهُ، اذا أَردنا أَن تواصِل الانسانيّة مسيرها التَّكاملي نحوَ السّعادة.

   ولذلكَ قال تعالى متحِّدّثاً على لسانِ نبيّهِ شُعيب (ع) {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

   ومن ذَلِكَ نفهم؛

   أَوَّلاً؛ انّ الاصلاح يعني أَولاً تطابق الفِعْلِ مع القولِ، فَإِنَّ ايّ تناقضٍ بينهما يُعتبر بحدّ ذاتهِ خللٌ، فسادٌ، بحاجةٍ الى الإصْلاحِ.

   ولذلكَ لم نرَ في سيرةِ رسول الله (ص) وأئمّة أهلُ الْبَيْتِ (ع) باعتبارهم أئمّة الاصلاح في محاربة الفساد، ايّ تناقُضٍ بين القولِ والفعل، أَبداً، ولقد كان أَميرُ المؤمنين (ع) ينبّه الى ذلك دائماً انطلاقاً من نَفْسهِ، فكان يَقُولُ {أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي، وَاللهِ، مَا أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَة إِلاَّ وَأَسْبِقُكُمْ إِلَيْهَا، وَلاَ أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَة إِلاَّ وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا} لانّ المُصلحَ يلزمهُ أن يُقدّم نَفْسَهُ أُنموذجاً في شخصهِ وسيرتهِ وكذلك في مشروعهِ الاصلاحي، فاذا كان المصلحُ متناقضاً في قولهِ وفعلهِ، اي مُنافقاً ومزدوَج الشّخصيّة! فعن ايِّ إصلاحٍ يبشّرنا؟!.

   يَقُولُ الامام السّبط الحسن بنُ عليٍّ (ع) {إِنَّ من النّفاق إِختلافُ السّرّ والعلانية والقولِ والعملِ والمدخلِ والمخرجِ، وانَّ الأصلِ الذي يُبنى عليهِ النّفاق الكذِب}.

   امّا نبيّ الله عيسى (ع) فقال مُخاطباً [العمائِم الفاسِدة] {يا عُلماءَ السّوءِ! تأمرونَ النّاسِ يصومونَ ويُصلّونَ ويتصدّقونَ ولا تفعلونَ ما تأمرونَ وتدرسونَ، من درسَ؛ أخفى، ما لا تَعْلَمُونَ! فيا سوءَ ما تحكُمونَ، تتوبونَ بالقولِ والأماني، وتعملونَ بالهوى، وما يُغني عنكم أَن تُنَقّوا جلودكُم وقلوبكم دَنِسةٌ}.

   وقد كتبَ بعضُ الصَّالِحِينَ الى أخٍ لهُ [أمّا بعدُ، فعِظِ النّاس بفعلِكَ ولا تعِظهُم بقولِكَ]. 

   ولحرصِ الامام الحُسينِ (ع) على تقديمِ معاييرَ دقيقة في شخصيّة المُصلح كونهُ نموذجاً يُحتذى، قال لهم {أنا الحُسينُ بنُ عليٍّ وابنُ فاطمةَ بنتِ رَسُولِ الله (ص) نفسي مَعَ أَنفسكُم وأهلي مَعَ أهليكُم} ثمّ بعد ذَلِكَ قال لهُم {فَلكُم فِيَّ أُسوةٌ} فالنّموذج لا يُقدّم نَفْسَهُ بالخطابِ  والكلامِ، وانّما بالفعلِ والعملِ والسّيرةِ، ولذلك لم يقُل لهم الامام إِتخذوني أُسوةً الا بعد ان ترجمَ ذلك بسيرتهِ وفعلهِ.

لقد قطع الإمام الحسين (ع) الشك باليقين عندما حدد هدف ثورته بكلمة «الإصلاح». فالإصلاح يعني أن تعيش الأمة معززة مكرمة، ينتشر بينها العدل، وتسودها روح المساواة، وتعلو فيها كلمة الحق؛ ضمانا للمحافظة على حرية الإنسان وصون حقوقه المشروعة.

إن ثورة الإمام الحسين بن علي (ع) كانت ثورة شجاعة ضد مظاهر التسلط والاستبداد، وكان لها صداها المؤثر منذ استشهاده (ع) في سنة 61 هـ حتى يومنا هذا.

إذن كانت ثورة الإمام الحسين (ع) عملية اصلاح على مستوى الأمة الإسلامية والمجتمع الإسلامي حيث اوضح انها وضعت في غير موضعها من خلال اغتصاب يزيد للخلافة التي هي من حق اهل البيت عليهم السلام، وهذا ما ولد الفارق الطبقي الجديد في المجتمع الاسلامي والذي سوف يخلف الكثير من العقبات التي سيواجهها المجتمع الاسلامي. 

ولذلك حاول الامام الحسين (عليه السلام) تغذية الامة بروح المواجهة كما في قوله: (إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما) أي اراد خلق روح تعبوية لدى الجماهير لمواجهة الانحراف الحاصل وعدم تكرار ما حصل مع موسى (عليه السلام) وقومه، واستمر من بعده من خلال حركة التحريف التي اتبعها احبار اليهود مما استدعى نشوء حركة اصلاحية جديدة وبفترة قصيرة بعد رحيل موسى (عليه السلام) وتمثلت بالحركة الاصلاحية لنبي الله عيسى (عليه السلام) وقد اختلفت هذه الحركة بحيثياتها عن باقي العمليات الاصلاحية كونها اصبحت داخلية حيث انها وجهت تصحيح الانحراف في المجموعة التي تقود العملية التشريعية والمجتمع الديني اي علماء بني اسرائيل دون مواجهة القيادة السياسية والملك ولكن في قضية النهضة الحسينية فان الحسين عليه السلام بالاضافة إلى عمله في اصلاح جسد الامة الاسلامية ومواجهة عملية التحريف المستمرة منذ زمن السقيفة فقد واجه ايضا نظام حكم بالكامل. 

إذا المواجهة لم تكن بمعزل عن الموقف السياسي والاجتماعي لذا هي حركة شاملة استطاعت من السير بالمنهج الصحيح الذي رسمه لها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فهو من اسس لهذه العملية الاصلاحية الكبرى على ارض الجزيرة العربية لتمتد إلى مشارق الارض ومغاربها من خلال مواجهة الانحراف العقائدي والديني الذي كان يسود المجتمع في ذلك وعلى مختلف الصعد الدينية والسياسية والاجتماعية وحتى العسكرية في وقت اقتضى اللجوء اليها ليؤسس مجتمعا دينيا وسياسيا يليق بحمل الرسالة وهذا ما لم يتحقق بعد وفاة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بسبب تنامي حالة التحريف والتزييف التي أشرنا اليها والتي جوبهت من قبل الخط العلوي الملتزم المتمثل بأمير المؤمنين علي بن ابي طالب(عليه السلام) ومن بعده الامام الحسن (عليه السلام) إلى الامام الحسين (عليه السلام) الذي شكل انطلاقة جديدة في حركة الاصلاح السماوي والذي استطاع عن طريقه ان يختزل عصارة التجارب الماضية للأنبياء على مر العصور صانعا ثورة ستظل معالمها ترسم طريق اي حركة اصلاح قادمة.   

       *والحمد لله رب العالمين*

مركز أهل البيت للبحوث والدراسات




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=84504
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 22