• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إستراتيجيا ومشروع النهوض بعد الثورة ... 1 .
                          • الكاتب : محمد الحمّار .

إستراتيجيا ومشروع النهوض بعد الثورة ... 1

أشرع على بركة الله من الآن في نشر كتاب "استراتيجيا ومشروع النهوض بعد الثورة" في أجزاء. وسوف يكون في كل مرة عنوان الجزء المنشور في شكل مقال مستقل. مع هذا سوف أذكر في نهاية كل جزء تذكيرا بأنّه جزء تابع للكتاب. وذلك لسببين اثنين: أولا لكي أحافظ على وحدة الكتاب وأمكن القارئ الكريم من المسك بالوحدة بدوره. ثانيا لكي لا يتمّ الخلط بين مقال أنشره لا علاقة مباشرة له بموضوع الكتاب وبين المقال الذي هو جزء من الكتاب.
لماذا يُعقّد المسلمون الإسلام رغم أنه سهل؟ قبل أن أحاول الردّ عن هذا السؤال الذي طالما تردد على ألسن المسلمين لا يسعني إلا أن أذكر جوابا أعجبني حين قرأته قبل بضعة أعوام. وكان الجواب لأوميد صافي أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية. يقول أوميد إنّ الإسلام سهل فعلا، إلاّ أنّ المسلم اليوم هو المعقّد، لذا ليس من الممكن تطبيق الإسلام بالسهولة التي يتصف بها الإسلام ولا بالسهولة التي يتوقعها الكثير من المسلمين.
لماذا معتنقو الإسلام الجدد من أوروبا وأمريكا يأخذون الدين الحنيف بأكثر سهولة وأكثر قوة مما نأخذه نحن مسلمو الأصل؟ هذا سؤال آخر طرحه عليّ صديق على فايسبوك مؤخرا. أعجبني السؤال لأنه يندرج ضمن الشاغل الأساس الذي من أجله فكرت في إنجاز هذا الكتاب. وكان ردّي على صاحب السؤال حينئذ: إنّ هؤلاء نشئوا في بيئة حرة أي تتميز بحريات مثل حرية التفكير وحرية الاختيار، وهي حرية خالية من أي إرث ثقافي متعلق بالإسلام، لذا فقد وافقت حريتُهم الحرية في الإسلام، . أمّا نحن فنشأنا في بيئة استبدادية وتسلطية ساهم فيها بقسط وافر إرثنا الثقافي الذي يكبلنا، لذا فقد نشب بين توقنا إلى الحرية وتوقنا إلى فهم الإسلام بحرية وتطبيقه بحرية صدامٌ لم نتجاوزه بعدُ.
لننظر الآن إلى الوضعية في تونس اليوم، بعد مُضيّ أكثر من ستة أشهر عن ثورة 14 جانفي. وسوف نلاحظ من أول وهلة أنّ مجرّد التمادي في طرح مثل هاذين السؤالين في هذا الوقت، وبقوة شديدة، بل أشدّ من قبل، يدل على أنّ مسألة تطبيق الإسلام ما تزال حاضرة بقوة في أذهان الناس. وسوف نفترض، بناءً على ذلك، أنّ الثورة تركت بصمة في مجال تطبيق الإسلام. لنرَ إذن في أي اتجاه قد تكون الثورة دفعت بهذه المسألة. ولنرَ إجمالا إن النخبُ في تونس قرأت حسابا لهذا الجانب الحيوي والمركزي من الهمّ الثوري العام وبالتالي إن هي أدرجته في منظومة الإصلاح. ثم لنتوكل على الله في محاولة لطرح رؤية منهجية مقرونة برؤية إصلاحية تكون الثورة عِمادُها الأساس. أمّا الكل فأردناه أن يكون بحول الله نموذجا لتطبيق الإسلام. فلنطبّق الإسلام من الآن وبعون الله.
محمد الحمّار

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=8339
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 08 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 12