• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : نوع الحضور الإيراني في العراق .
                          • الكاتب : هادي جلو مرعي .

نوع الحضور الإيراني في العراق

يتحدث الزعماء الإيرانيون بصراحة عن طبيعة وجودهم في العراق، وبالطبع هم ليسو بحاجة الى الجنود ليمارسوا نشاطا عسكريا ضد القاعدة وداعش وأي حركة عسكرية، أو سياسية، أو منظمة عنيفة تهدد مصالحهم ففي العراق هناك الملايين من المواطنين الذين لديهم ذات الهواجس التي تقلق الإيرانيين ويمكن بسهولة التماهي بين الرؤية العراقية ونظيرتها الإيرانية لمعالجة المشكلة والتعامل معها وبالتالي قيام نوع من التحالف بين الطرفين في الميدان.
الإيرانيون أذكياء بما فيه الكفاية ليوظفوا بعض المنظمات السنية للعمل بمعيتهم أو لتنفيذ مشاريعهم، وهو مايدفع السعوديين مثلا الى الغضب وإتهام إيران على الدوام بالتدخل في شؤون البلدان العربية، بينما يعود هذا التدخل لطبيعة إيران ولطبيعة الدول الشبيهة بها كتركيا وأمريكا وفرنسا وروسيا وإنكلترا وهي دول تمتد خارج حدودها لحماية مصالحها ولتوسيع نفوذها ولضمان ظروف إقتصادية أكثر موائمة للتقلبات المتسارعة في العالم، فالدول العربية ومنذ مئات من السنين وهي فترة تتصل بأزمنة سحيقة تعرضت لإحتلالات عديدة، وكانت محلا لصراعات دولية وإقليمية، ولعل العراق كان واحدا من تلك الدول التي كان الإيرانيون والأتراك يتصارعون على ميدانه كما هو حاصل بالفعل اليوم، وماتزال شواهد المدائن جنوب بغداد شاهدة على الحضور الفارسي العميق منذ آلاف من السنين، ويساعد الإيرانيين في هذا البلد أن الثقافة المشتركة على المستوى المذهبي أصبحت عاملا مهما لجذب المزيد من العراقيين ليدافعوا عن المشروع الإيراني وبالذات من الشيعة الذين يرون إن إيران تقدم لهم المساعدة بينما تبعث لهم الرياض وعواصم أخرى الجهاديين ليقتلوهم ويفجروا بيوتهم، وتستقطب طهران المزيد من الجماعات السنية لتكون الى جانبها في مواجهة إسرائيل كما هو الحال مع منظمات حماس والجهاد، وكما هو الحال مع الجماعات التي تواجه الأنظمة الأسرية والعسكرية والعلمانية في العالم العربي كحركة الإخوان المسلمين والعديد من فروعها في بلاد العرب التي تتلقى الدعم والمساندة والنصح من إيران.
معركة الفلوجة الأخيرة تمثل رمزية عالية ليس لإنتصار شيعي على السنة، ولا لمساندة إيرانية للشيعة، بل هي جزء من حالة الصراع لدفع الخطر عن حدود إيران ولتأكيد أن العراق هو دائرة نفوذ إيراني حقيقي ويمثل مقدمة يجب أن تحكم وتصان فالمنافسين الإقليميين كالأتراك والعرب كالسعوديين لن يتركوا الأمور تمر بسلام، وحقيقة مايجري هي أيضا صراع على النفوذ فالعرب والترك يرون أن العراق يخرج من بين أيديهم ليكون جزءا من إيران، وعندما يرون السيد سليماني على أطراف الفلوجة، أو تكريت فإن ذلك يمثل صعقة لمطامحهم ويزيد مخاوفهم لأن الهواجس التي تحكم الإيرانيين تحكمهم هم أيضا.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=79514
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 06 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 17