• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المغتربون : متى يعودون الى ديارهم. .
                          • الكاتب : عباس طريم .

المغتربون : متى يعودون الى ديارهم.

 لم نكن نعلم , ان الايام تتقلب وترمي بنا خارج وطننا العراق , ولم يكن مخطط لنا ذلك الرحيل الى المجهول , وتلك السفرة الطويلة التي فقدنا خلالها , كل اعزتنا وبكيناهم في ديار المهجر وحزنا على فقدهم , واقمنا لهم ماتما في المهجر واسقبلنا ابناء الجالية الذين يتوافدون على تلك المناسبات التي تصيب الجميع . حتى اصبنا بنوبات من الحزن الذي يستوجب مراجعة الطبيب وتناول العلاج الدائم له . اننا نموت ونحيى في ديار المهجر , لا نستطيع ان نتأقلم مع الوضع الراهن الذي هم عليه , بالرغم من ان ابناءنا الصغار , تعودوا على تلك الحياة واندمجوا مع المجتمع وكانهم ولدوا فيه منذ زمن بعيد .
اننا نفكر بالعودة الى اهلنا وديارنا , ولكن اين نذهب ؟ واين هي ديارنا التي تركناها خلفنا ؟ واين حقوقنا كمهاجرين , حكم علينا الزمن ان نترك الديار ونهاجر الى ان يفتح الله ! لنا الفرج ؟ ويهيأ لعوائلنا السبيل الذي يعيننا على العودة والعيش الكريم .
ان الحكومة العراقية , ياللاسف لا تفكر بالمهاجرين بصورة جدية , بالرغم من ان الساسة الذين يحكمون العراق , جلهم من المغتربين الذين هاجروا في ظروف مختلفة , وعادوا بقدرة قادر كمسؤولين في الحكومات المتعاقبة على حكم العراق . وكنا نتأمل منهم ان يشعروا باخوانهم في المهجر , حيث الظروف المتشابهة , وقساوة الحياة التي عاشها الجميع ويشعر بها الجميع . من هنا جاء العتب على هؤولاء اذين خلت قلوبهم من الرحمة , وتنكروا لاخوانهم في المهجر , وتناسوا قول الرسول ص [ احب لاخيك , كما تحب لنفسك ] واخذوا بقول الشيطان الرجيم الذي يقول : [ احب لنفسك فقط , ولا تحب لاخيك شيئا ] وهكذا ضاع الامل بان نجد منصفا ينقذنا من الضياع والغربة القاتلة التي اوصلتنا , قاب قوسين او ادنى من الموت المحتم . واصبحنا
كما يقول المثل العراقي [ لاني الهلي ولاني الرفيجي ] . ان حكومتنا للاسف , لا تضع برنامجا للتواصل مع المغتربين , ولا تشعرنا بقربها منا , ولا تبني جسورا للتواصل مع الجالية العراقية , ومن يحاول ان يتصل بها لتأسيس نموذجا مدروسا للتواصل , لا تعطيه اذنا , ولا تصغي اليه .. خاصة اذا كان متعلما ومثقفا . لان الاميين الذين يهيمنون على الساحة الثقافية اليوم , لا يسمحون لاحد من خارج حزبهم ومنظومتهم , ومن خارج الاصدقاء والاقارب , ان تكون له يدا في العمل الثقافي الذي رصدت له الملايين من الدولارات , ونزلت في جيوبهم . ومن حقهم ان يقفلوا الابواب بوجه الزائرين الذين حكم عليهم القدر بان يكونوا خارج الوطن , لتكون الفرصة سانحة لهم , ليأتوا بكل من هب ودب , ليكون هو المسؤول , وهو العراقي فقط.
ان جميع الدول في العالم , تهتم بجالياتها ,عدا العراق . لا يوجد اي دور للسفارات العراقية في الخارج . اللهم سوى الحفلات التي تصرف من خلالها الملايين من الدولارات , ولا يوجد اي تواصل وترابط بين السفارات العراقية , والجاليات العراقية التي تمثل النخب المثقفة والواعية ورجال الاعمال الذين , من الممكن ان يستفاد منهم البلد ومن رؤوس اموالهم .
بصراحة , ان السياسيين يهتمون بشيء واحد فقط , وهو : كيفية سرقة الاموال وتضليل الشعب العراقي ,. وخلق عقود وهمية كما جاء بتقرير الامم المتحدة الذي ادان به مئات الشخصيات السياسية في العراق , بالجرم المشهود . ومع هذا ,لازالوا متواجدين وفاعلين على الساحة السياسية , رغم الادانة الدولية التي سلمت بيد رئيس الوزراء العراقي , االاستاذ حيدر العبادي . الذي اظنه رماها في سلة المهملات , لانها ليست من اختصاصه , والفساد لا يعدو امرا من الامور التافهة , والتي لا يجدر الاهتمام به والحرص على قطع دابره , وان السيد العبادي . كان وزيرا سابقا .. ومن الطبيعي [ ان يأكل الايس كريم حاله حال الربع حفظهم الله ورعاهم ],..
ان معظم الكتاب في المهجر , يصرخون عبر كتاباتهم , والشعراء , عبر قصائدهم , يعبرون عن اليأس الذي اصابهم وعن الخذلان الذي , ما كانوا ينتظرونه من لدن الاخوة الاعداء , ومن الالم والحسرة على وطنهم الذي وصل الى حال من الافلاس لا يصدق , ومن انقلاب صورة المنظومة الاخلاقية التي اصابها العطب , وما عاد الاصلاح ينفع فيها , وتم تشويه كل ما كنا .. نفخر به , على الدنيا وما فيها .. 
المهاجرون , يتساءلون : الى متى نبقى في المهجر ؟, [ الى متى يبقى البعير على التل ؟][ ارجوكم لا تقولوا الى الصباح ]
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=78032
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 05 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 14