• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المنامة الثالثة والسبعون كتاب ضايج .
                          • الكاتب : د . محمد تقي جون .

المنامة الثالثة والسبعون كتاب ضايج

كان وضع (كتاب أمير) ثانٍ حاجة ماسة جداً في العراق بعد صرخة المناصب والفرص الرئاسية الكبيرة والصغيرة.. وبعد أن صار المنصب - أيُّ منصب – مجال إثراء، وبلوغ طموح. 
لقد فتش النشء الرئاسي الجديد كثيراً في (الأمير) الميكافيلي دون جدوى كبيرة أو صغيرة؛ فـ(الأمير) وضع لمن يكون أميراً حقيقياً ولم يوضع لمن يكون أميرا مأموراً، فهو ليس صاحب قرار بل ممكن صاحب أثـَرة واستئثار.
وفي البحث الجنوني عن (كنز العلوم)، كان ابن سيَّا يحتفظ بالسر. وهو سرٌّ فات ويفوت ألفَ فوت ميكافيل؛ فشعبنا العراقي غير شعب (الأمير) تماماً. وإذا انطبق (الأمير) بعموميته على تفليش العراق، فالعراق بخصوصيته لا ينطبق على (الأمير) كثيراً ولاسيما في التحكّم به والحكم.
لقد وضع ابن سيَّا كتابه في المنصب لا ليعلّم الطامعين الذين يسيل لعاب جيوبهم، ويسيح شبق تملكهم كيف يُنصَّبون و(ينصِبون) على الناس، بل ليسخر منهم ويوقظ الناس من عادة محكومية متأصلة. وقد وضع له عدة عناوين لم يثبت عليها، وثبت أخيراً على عنوان يختصر الكتاب ومنهجيته وفكرته، وهو (كتاب ضايج). 
و(ضايج) كلمة عراقية دارجة تعني: غير المسرور، أو الحزين، أو معكَّر المزاج، أو المتوتر. ولكن المعنى المقصود هو: افتعال ذلك كله والظهور بمظهر استفزازي تسلطي إخافي أمام الناس بغية ضبطهم وربطهم، وهي حالة عراقية مجرَّبة مضمونة.
فقد لاحظ ابن سيَّا بعد أن ماحضَ أن العراقي – باستثناء بسيط- إذا أظهر له الحاكم الطيبة والشفافية يشيخ، وإذا أظهر له العدائية والعنف يبوخ. فـ(قاسم) الدائم البسمة الطيب النسمة أسلموه وأعدموه، و(صدام) الذي لم يزد على (ضايج) أو (هايج) دائما في ظهوره وصوره، استسلموا له ورقابَهم سلّموه!!
فوقف ابن سيَّا وفي كفه (كتاب ضايج) والأكف المليونية تريد تنتزعه منه لتشرّعه، وهو كاوٍ (شعراً) ومكتوياً (شعوراً): 
إذا أردتَ أن (تقودَ) في العراقِ (ضُـوْجْ)
عبّس وكشّر دائماً أمامهم وهِيْــجْ
 
على الفضائيات أو في صورٍ تروجْ
كآبةٌ مصنوعةٌ بغضبٍ ممزوجْ
ولا تكن مبتسماً قدَّامهم بهيجْ
في وجهك السماح يهمي والتقى يموجْ
إذا رأوك ضايجاً فكلهم يضوجْ
وان ضحكتَ أو بَسَمتَ جاوبوكَ بْزيجْ
العابسونَ فُهُمٌ    والباسمونَ هُوجْ
الأغبياء أدركوا      ضحكهمُ تهريجْ
ثلَّت لهم عروشهم   وضربوا بابوجْ
انهمُ ليسوا يطيعونَ سوى العلـوجْ
انظر لهم جميعهم    بلا اتزانٍِ عوجْ
من زمنِ الحجاج حتى زمنِ الضجيجْ
فاختر.. أضوجةٌ، أمِ الحياةُ والتتويجْ؟
فيا طويلَ العمر والمُلكِ العظيمِ ضوجْ



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=76886
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 15