• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إعتبار الحشد الشعبي وحزب الله .
                          • الكاتب : حسام محمد .

إعتبار الحشد الشعبي وحزب الله

ما أثير مؤخرا من إعتبار حزب الله اللبناني بكل قياداته ووفصائله والمنظمات التابعة له :منظمة إرهابية: من قبل مجلس التعاون الخليجي المنعقد يوم الاربعاء 9/3/2016 يستدعي الكثير من التأمل والتحليل المنطقي الموضوعي حيث أن إعتبار أي فصيل سياسي يمتلك سلاح وله رؤية سياسية ومشروع سياسي  بفصيل إرهابي يشكل نقلة نوعية في السياسات العربية والخليجية في المنطقة .

فالأحداث التي تجري اليوم في الساحة السورية وكذلك مايجري في العراق  والبحرين وفي اليمن وليبيا وتونس كلها تجعل من المحلل السياسي يبقى وكأنه حائراً أمام الإزدواجية والتذبذب في الآراء والمعتقدات والفتاوى السياسية التي تنطلق من هنا وهناك .

ففي مجلس التعاون الخليجي يتم البت بقضية حساسة جدا تشكل إنعطافا خطيرا في الساحة الدولية وخاصة في الشرق الأوسط المتنازع عليه من قبل دول عظمى كموسكو وواشنطن بسرعة فائقة وإستعجال سياسي منقطع النظير عند إعتبار حزب الله المقرب من روسيا ونظام الأسد منظمة إرهابية الأمر الذي يشكل خطوة جريئة ضد حلفاء حزب الله في المنطقة قد تجر الوطن العربي والمنطقة برمتها إلى صراعات سياسية مصيرية لا نعرف نتائجها إلا في حينها .

 الإزدواجية والتذبذب التي يعيشها مجلس التعاون الخليجي سيجر البلدان الخليجية إلى إحراجات سياسية قد تأدي إلى فقدان توازنها السياسي في المنطقة فهي من جانب تدعم المعارضة السورية المسلحة بكل طاقاتها رغم علمها بما يُرتكب من إنتهاكات إنسانية على أيدي عناصر تلك المنظمات المدعومة من القاعدة وداعش كالنصرة وأحرار الشام وجيس الإسلام في العلن بينما تكتم أنفاس المتظاهرين السلميين في البحرين وتشن هجوما جويا في اليمن وتدعم منظمات وأشخاص على مقربة من داعش في العراق ولها علاقات واضحة وصريحة مع الكيان الصهيوني المغتصب للأراضي الفلسطينية وفي الوقت نفسه تشن هجوما إعلاميا على قادة الحشد الشعبي في العراق وتسعى لتصنيفه كمليشيات إرهابية كما فعلت مع حزب الله والحوثيين في اليمن وتسعى للإطاحة بحكم الأسد في سوريا تك العقدة المعقدة لدى الخليج.

تخبطات واضحة لدول الخليج وإزدواجية مكشوفة وسياسة الكيل بمكيالين أصبحت شريعة سياسية ثابتة لتلك الدول لا غنى لها عنها فحين نرجع قليلا لتحليل المعطيات التي جعلت من دول مجلس التعاون الخليجي تقرير إعتبار حزب الله منظمة إرهابية نجدها دوافع طائفية ليس لها علاقة بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد فكلنا يعلم أن دول الخليج برمتها تقريبا تسعى لإسقاط نظام الحكم في سوريا وذلك على خلفيات طائفية حيث النظام السوري ينتمي الى الطائفة العلوية التي تشكل حساسية مفرطة للانظمة السنية في الخليج وخاصة لدولتي قطر والسعودية المعروفتان بتشددهما الطائفي .والتان بدورهما جرتا دول الخليج الأخرى المتسمة أكثر بالمسالمة كدولة الإمارات العربية وزجتها بحروب مفتعلة في اليمن .

من هنا يتبين لنا بوضوح تحركات دول الخليج المشبوهة تجاه بعض الفصائل المقاومة لإسرائيل حيث لم تسجل تلك الدول ملاحظاتها تجاه فصائل سنية تحمل نفس الشعار الذي يحمله حزب الله اللبناني وهو الحرب على الكيان الصهيوني فلماذا لم تعتبرها تلك الدول منظمات إرهابية كحماس في فلسطين أليس لأنها منظمات سنية ومن ثم فإن العداء السياسي الذي بُني على أساس طائفي مع إيران جعل كل من له صداقة وحلف مع إيران يعتبر إرهابيا هذه التداعيات تقف وراءها دول كبرى في التحالف الدولي الأوروبي وأبرزها أمريكا وبريطانيا الحليف الأقوى لدول الخليج العربي وسبب هذا العداء هو البرنامج النووي الإيراني الذي أشغل بال الكثيرين في المنطقة وخاصة دول الخليج العربي .

أما في العراق فالسيناريو نفسه فالحشد الشعبي الذي يضم جميع المكونات العراقية فهنالك المسيحي والأيزيدي والشبكي والسني والشيعي ومقاتلي الحشد العشائري وكل المكونات العراقية في مواجهة الحشد الداعشي المدعوم من كل دول العالم حسب التقارير التي تنبثق من هنا وهناك وأكبر داعم لداعش في المنطقة هي دول الخليج بقيادة السعودية وقطر وأمريكا الراعي الرسمي لدعم الإرهاب .

إن المساس بالحشد الشعبي العراقي من قبل دول الخليج إنما هو إعتداء على كرامة وسيادة العراق للسبب الذي ذكرناه سابقا من احتواء الحشد على كافة الطوائف والاديان  وعدوه واحد فاتهام الحشد بالارهاب منافي للواقع والصواب وليس من الحكمة أن يتهم الحشد بالارهاب بينما داعش يعتبر دولة إسلامية وثوار كما في سوريا !!

مما تقدم لا يمكن درج حزب الله والحشد الشعبي ضمن المنظمات الإرهابية لأن الإقدام على خطوة تدخل الوضع السياسي والاقليمي في صراع جديد مع روسيا التي تسعى لأخذ زمام الأمور بدلا عن أمريكا 

سيشعل حربا وأزمات جديدة تحرق الأخضر قبل اليابس وستعود نتائجها على المنطقة كلها وليس على جهة دون أخرى .

أخيرا يجب على حكام دول الخليج أن يكونوا أكثر إنضباطا في تصريحاتهم ومواقفهم تجاه الآخرين فليس للجميع ردة فعل دبلوماسية وليس للجميع عقل كبير يستوعب تلك التصرفات الغير منضبطة واللامسؤولة من قبل بعض وزراء الخارجية والسفراء والمندوبين لدول الخليج .

 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=75837
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 03 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 28