• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : المجموعة الشعرية ( ثوب من الماء لجسد من الجمر ) للشاعر الكبير يحيى السماوي التعاطي في تجليات العشق والوطن .
                          • الكاتب : جمعة عبد الله .

المجموعة الشعرية ( ثوب من الماء لجسد من الجمر ) للشاعر الكبير يحيى السماوي التعاطي في تجليات العشق والوطن

هذه المجموعة الشعرية الجديدة . صدرت عن منشورات دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع . ويضم الديوان نحو ثلاثين قصيدة , مرفقة بكلمة على الغلاف الخارجي للشاعر والناقد الادبي أ . د محمد جاهين بدوي . استاذ النقد الادبي في كلية اللغة العربية - جامعة الازهر . وتضمنت لوحة الغلاف والتخطيطات الداخلية . بريشة الفنان التشكيلي القدير ستار كاووش . ويعتبر هذا الوليد الشعري الجديدة بحق وانصاف , ايقونة شعرية زاهية ترفل في الابداع الشعري وبتقنية فنية مرموقة , تتوغل الى الاعماق في تجليات العشق ومدياته الواسعة , وتنبش في هموم الوطن المريرة الطافحة على المكشوف , وكذلك  تبرز المفاتن الجمالية الايقاعية في بنية القصيدة في نغمها الموسيقي الداخلي , بادوات بلاغة اللغة التي كونت العبارة الشعرية في هالة من  الايحاءات البليغة المعبرة  , وفي اسلوبية ينفرد بها الشاعر الكبير , في ابراز المؤثرات الداخلية والخارجية للقصيدة , لكي تتشكل في حلة من  الابهار في رسم لوحاتها  الشعرية  , في الرؤئ والخيال والجمال الشعري , وخاصة وان الشاعر ( السماوي ) صرح ثقافي كبير برز بشموخ رائع   في الوسط الشعري والثقافي العربي عموماً . وتشعربالدهشة  من صياغة وتركيب وبناء القصيدة , حيث  تتلمس الجهد الكبير في ربط العشق بحالة الوطن في التناغم والتجانس في مكوناته المتعددة , لكي تبرز الجمالية الشعرية في ضفة  الواقعية السحرية , في مواصفاتها ومقوماتها  العريضة والمتمكنة من نفسها   , وفي اقحامها لهموم الواقع ( الوطن ) في صميمية منسجمة مع وجدان الذات الخاص والعام , ليعطيها صفة الارتباط الفعلي والعميق المرتبط ,  في كل تجلياته . لذلك نجدها تمشي على حبل من نار , لتبحث عن ماء يطفيء  نيرانها اللاهبة  . هذه الصيرورة الرائعة من  البناء والتكوين لتكون جاهزة  في اقتحامها صروح  العشق والهيام , حتى تقطف التفاحة الناضجة بكل بجمالها الرومانسي وحتى الايروتيكي . كأنها خارجة من توها من  التنور , جاهزة بطعمها  اللذيذ والطازج والساخن , لكن بدون خطيئة  آدم  , او براءة يوسف , هذه كينونة تجليات العشق تناولتها بشكل متميز , اظهر من خلال مهارته الكبيرة الابداع الشعري  . في رحاب  الجمال الخافق بالتشويق والاثارة . والنصف الاخر من المجموعة الشعرية ( ثوب من الماء لجسد من الجمر ) . خصص  ليصب حمم براكينه  الغاضبة بالسخط والاستهجان , على خفافيش الليل الذين احتلوا مغارة ( علي بابا ) لصوص المال الحرام , الذين نهبوا البلاد والعباد . انه يحرك المياة الراكدة بالتمرد والرفض , والمطالبة بحق الماعون للفقير  . وكما نرى الشاعر الكبير عاشق الجمال الرومانسي العذب , نجده وبكل صلابة  الانسان الكبير عاشق الوطن . مدافعاً بلا هوادة عن الوطن الجريح  . من اللئام سراق قوت وخبز الفقير , الذين عرضوا الوطن للبيع الرخيص , انه سوط بتار لا يرحم لصوص العراق . وكما نشعر في الديوان الشعري , روح الانتماء الحقيقي للاصل والارض والجذر  , الى الفرات والفراتين والسماوة وبغداد وكل الارضي العراقية , ترابها يرقد في اعماق قلبه ... ان المجموعة الشعرية , تسافر بنا في رحلة مليئة المجازفة والمغامرات , كأنه يطوف بنا في مخاض عسير , في العشق وفي هموم الوطن المسروق , بهذا تكون القصيدة منطلقة كالسهم  وحرة وجريئة , دون مهادنة , كأنها تضع حروفها بلسم لجراحنا المكبوتة في الواقع الممسوخ . لنقطف بعض الشذرات من بستان السماوي الكبير . 

في مناجاة مع البحر ليزيح كل همومه على عتبة الاعتراف من حريق العشق , الذي اتجه صوب ناحية العسف والظلام وجعل العاشق السومري طريداً في ارض الله الواسعة , يلوك مرارة الخيبة واليأس , رغم انه عبد للوفاء لصلاة العشق , واذا اقترف الخطيئة والذنب في جريرة الوفاء , فانه يطلب طوق النجاة من نفسه , بأن النفس امارة بالسوء 

فانا عدوي يا صديقي البحر 

بعت غدي بأمسي .. 

واشتريت حديقة النائي البعيد 

بجنة البستان والحقل القريب ! 

وابيع باللاشيء 

اشيائي الطريفة والتليدة 

والبتوليَّ الضفاف 

أنا عدوي ياصديقي البحر فأنقذني 

أخاف عليَّ مني  ( من قصيدة أخاف عليَّ مني ) 

ويتمادى اكثر في الاعتراف ليزح ركام الهموم , ويتخذ القرار الحاسم , بعدما اوصدت ابواب الحب في وجهه واصبح شريد القفار , لذلك ليقدم البرهان على وفاءه  للحب  حياته , لكي يتعدل ميزان العشق 

لو كان في صلبي خلاصي 

ما خشيت 

من الصلب  ( من قصيدة أخاف عليَّ مني ) 

الابحار في عباب بحر الحب ليس نزهة مسلية , بل انها طريق محفوف بالمخاطر والمجازفات , قد لا تحمد عقباه, حين  يلوك الطعم المر ووجع الاحزان , او قد يسير في طريق معبد بالاشواك , هذه المناطحة الحياتية , لانه يحلم بالوردة والبقاء في دفئ الحب برياحنه , لا بأشواكه التي تدمي القلب , ويكون مرتع للدموع 

أأنا الشوكة في خاصرة الورد ؟ 

أم الوردة 

في حزمة شوك ؟ 

فلماذا 

كلما أسألني عني 

يجيبُ القلبُ 

عنكِ ؟  ( من قصيدة شرك من غير أثيم ) 

ما اصعب مرحلة  العشق حين تحرقه نار الشك والظنون , وتنقلب الرياح الربيعية الى الرياح الخريفية , حتى يدلهم الخسوف . ويكون مصير الحب كالطير المذبوح , في حجر المتاهات والضياع , ويكون الجحود اولى سيوفه , مما يجعل القلب وهواجسه تتجرع كأس المرارة والعلقم . بعد الالفة الاليف , فكيف يكون اقتراب والالتقاء وسيوف الظنون تقطعه ارباً اربا 

تقرب يابعيدُ .... فلا تليدي 

يسامر مقلتي .. . ولا طريقي 

فدعك من الظنون وكن رؤوفاً 

بنفسك من لظى غضب عصوف 

خبرتكَ  في الهوى قلباً حنيفاً 

وما أنا قبل حبك بالحنيف   ( من قصيدة  تقرب يا بعيد ) 

القسمة الجائرة المتعثرة بالجور والظلم والعسف , حين يكون مقياس الجاه والمقام , الدولار والسحت الحرام , حتى يستمروا في غيلهم حتى يكونوا عبدة الدولار والمال الحرام , ويحكمون بكل عنفون المسخ والصولجان , لتكون الجنة والنعيم , ملكهم الخاص , ليوزعوا فتاتها على الحاشية وخدم وابناء العشيرة , اما الفقير فحصته الدخان ومرارة الحياة . انهم يتدخلون في شؤون الخالق , بان يحلوا مكانه , بتوزيع الجنة والنار بين خلق الله 

دالَ الزمان بنا 

فصار النهر تابوتاً 

واضحى الحقلُ مسغبة 

بيادرهُ الهوان 

إلا ولاة الامر في دار الخلافة 

والدهاقنة السمان 

لهم الرغيف 

وللرعية من تنانير الفراتين 

الدخان   ( من قصيدة قسمة ضيزى ) 

الجنون  انتزع الحياة وغلفها بقذارته وسخفه المعتوه , لتكون الحياة عبارة عن خلافة المجانين , يحكمونها دروايش الكهوف المظلمة , على وقع الفتاوى المعتوهة بقمامتهم الضحلة والكريهة بروائحها العفنة , واول ضحاياهم بسوط الجلاد المجنون . الحب والجمال وقائمة الفتاوى التي تحصر الحياة في سجن مظلم , على زعيق ونباح وعواء دراويش الزمن المنكوب . وهم يحاولون عبثاً ايقاف الحياة , ومنع الطيور من التغريد والغناء . وايقاف صلاة الحب والعشق بنزع القلوب عن البشر , لذا يصبح العشق جريمة وتهمة لا تغتفر , ولكن هل بمستطاعتهم , ايقاف الناسك والعاشق والعفيف والطاهر ان يتعطر برياحين  الحب والعشق , فأن سوط الجلاد جاهز بالمرصاد  بعقوبة الاثم المحرمة 

أيتها العفيفة الطاهرة الاثام 

والقديسة 

الناسكة المجون 

تدرين أن العشق 

في عصر فتاوى الذبح 

أضحى تهمة 

وأنني الخارج في فقه الدراويش 

عن القانون  ( من قصيدة حديقة الجنون ) 

رغم الاجواء الملبدة بالغيوم , ولكن الجمال الرومانسي نهر لا ينضب ولا يجف , قد تزدهر ينابيعه من كوز مياه الايروتيكية , المنسابة بكل حلاة وبساطة , من اجل قطف التفاحة والارتواى من كوز العسل , وشم عبير سنابل الحب الخضراء , بغريزة الاشتهاء والاشتياق , الذي يجعل العاشق السومري يمارس طقوس الصلاة , بقلب مشع بانواره المضيئة بالفيضان 

فاعذري نهري اذا فاض 

ولم تعقل سدودي ساعد الرعد 

سيول الثمل 

واعاصير اشتياق السومري 

المدنف المختبل ( من قصيدة على باب فردوسها ) 

تخيم على الواقع المقلوب ,  الشعارات السياسية المزيفة البراقة في عهرها ونفاقها عن جنة  الفردوس الموعود . هذا الغث السخيف , يصطاد الابرياء الذين ينقادون عنوة  الى محرقة الموت والحروب الخاسرة  , في تخديرهم بهذه البضاعة الفاسدة , التي تلقى رواج كبير في سوق النخاسة , عن الوطن المنتطر السعيد في حروب الرحى , التي يدعو اليها السلطان , بأسم الله والدين والجنة الموعودة , ولكن حين ينقشع غبار المعارك , تنكشف المصيبة والطامة الكبرى , بضياع كل شيء 

 تعبت من وهم نصري 

في حروبي 

والرحى 

أتعبها طحن شعارات ولاة الامر 

عن فردوسنا الموعود 

والفتح القريب 

" طلع الفجر علينا " 

من ثنيات الفراتين " بمحتل " 

غريب ( من قصيدة كل ذنبي انني دون ذنوب ) 

× اللصوص : 

تدخل مفردة اللصوص بكل قبحها وتجليات صورها اكثرة من مرة في الديون الشعري , وهي تشير بوضوح الى سراق المال العام , لصوص ماعون وخبز الفقير , سماسرة متاجرين بالوطن والمواطن , هؤلاء هم سبب كوارث العراق , الذين دفعوه , بكل غطرسة وعنجهية وجشع وانانية وبضمير ميت  الى الجحيم والخراب , من اجل انايتهم الجشعة في بناء امبراطوريات مالية من السحت الحرام , ليعيشوا في بحبوحة الجنة والترف والنعيم , والمواطن المغلوب على امره  , حصته السكن في  قاع الجحيم . يثبت الشاعر بكل جدارة واقتدار وطنيته وانتماءه بنزاهة الى العراق , مدافعاً عن الوطن المنكوب , وصحن الفقير , ويكشف العلة والداء , ويفضح السراق , ويقف لهم بالمرصاد , وكعاشق الديار السومرية , يرفض الخنوع والاستسلام لسراق الوطن , بل يكشف عوراتهم وينزع عنهم الاقنعة المزيفة والمتاجرة بالدين , من اجل نهب الذهب والياقوت وبنا بيوت الرخام  , ويذكرهم بماضيهم القريب , كانوا  يلوكون الفقر المدقع , انهم حفاة الامس نصبهم القدر بالصدفة اللعينة 

الصائمون عن الفضيلة والهدى 

والمفطرون بأدمع الايتام 

السارقون من الصحون طعامها 

والمطعمون وليس غير سخام 

أضحى حفاة الامس منذ سباتنا 

أرباب ياقوت وبيت رخام   ( من قصيدة ما العمر إلا ما تعاش مسرة ) 

سراق الدهر الاسود واللعين , حولوا الحياة الى توابيت وحطب ودخان وقحط  , فجف النهر ويبست الحياة والحقل , وعقم النخل , من اجل ان يدوم العرش والسلطان الى ولاة الامر والقطط السمان , واختصروا الوطن بالاسرة والارض بدار 

والقحط الذي صير شطآن الفراتين 

قفار 

والسلاطين الذين اختصروا : 

القرية بالعمدة 

والامة بالاسرة  

والارض بدار 

فأقاموا حولهم 

الف جدار  ( من قصيدة حكاية الالف عناق وعناق ) 

امراء المال والسحت الحرام والحروب , لم يكتفوا بما حملوا من غنائم الفرهود بشهية الذئاب الجائعة والمتوحشة , وانما عرضوا الوطن للايجار الرخيص , هؤلاء اصحاب الدكاكين والحوانيت الحزبية , التي تحولت الى وكالات تجارة وسمسرة , سرقوا احلام الصغار وقوت الملايين 

أمراء النهب والحرب .... 

لصوص الوطن المعروض للايجار .. 

أصحاب الحوانيت 

التي تعرض للبيع الفراديس 

وتقتات على جوع الثكالى 

سارقي قوت الملايين 

وأحلام الصغار 

ما الذي أبقاك حتى الان لي ؟  ( من قصيدة حكاية الالف عناق وعناق ) 

النفط الذي صار نقمة وبلاء على الشعب , يتجرع مرارته باشواك الماعون والتبن والقحط والطاعون   , ويترك حلة النعيم والترف لسراق واللصوص السياسيين  , حيث لهم التين والزيتون ومطيبات البساتين 

أقسم 

بالتين الذي يأكله الساسة والزيتون 

بالتبن الذي نأكله 

وبالبساتين 

التي ليس لنا منها سوى 

الاشواك في الماعون 

بالقحط 

والنفط الذي اشبعنا جوعاً 

واسواق الحوانيت التي تبيعنا 

الطاعون  ( من قصيدة يقين ) 

وشرور الفاجعة العراقية بتمادي اللصوص , بجعل انفسهم اوصياء الله على الارض , فاصبحت الحياة اكثر ظلمة ووحشية من الظلام , وصار المواطن يئن بكاهله واثقاله اثقل من صخرة سيزيف 

صباحنا 

اكثر ظلمة من الظلام 

وليلنا 

اثقل من صخرة من " صخرة سيزيف " 

ومن تسلط اللئام   ( من قصيدة اريد أن أنام ) 

× الفرات و ( الفراتين ) 

 توكد حضورهما بكل شموخ ومهابة , في توجدهما الكثيف في مفردات المجموعة الشعرية , وهو يبرهن على اصالة الانتماء الى  الارض وجذر الوطن , ان الانتماء الى العراق , يجري في عروق الشاعر الكبير , ويدفعه الى الالتزام بالدفاع عن ناس الوطن , بالدفاع العنيد عن حقوقهم ومطالبهم وطموحاتهم وتطلعاتهم , هذه الهوية العراقية الاصيلة , تثبت مقامها  في روح الشوق والاشتياق الى الفرات والفراتين , ويذود عنهما من عسف الزمن الاسود , الذي دفع المارقين ان يمزقوا حرمة الوطن الجريح , مما يدفع العاشق السومري ان يرفع ايديه الى الاستغاثة من هذا الزقوم والعذاب المفرط حتى الى عمق الاعماق 

أغِثنا يا فرات ...... فسل موجاً 

يذيق المارقين لظى الحتوف  ( من قصيدة  تقرب يا بعيد ) 

هول الخراب الذي اصاب الوطن الجريح , يدعو الى العزيمة في المواجهة والمقاومة , وليس الركوع , لان عجلة الخراب لم تتوقف , لذا فأن يقسم بالطين الفراتي ,  وبالرحمة والنقمة , بأن الغد الاتي سيكون من نصيب احفاد ( ابو ذر الغفاري )

أقسم بالطين الفراتي 

وبالرحمة والنقمة 

والصلاة والمجون 

وبالفضائيين 

من مجرة الخضراء يهبطون 

أن الغد الاتي 

لاحفاد أبي ذر الغفاري  ( من قصيدة يقين ) 

لذا تختتم هذه الرحلة السندبادية للمجموعة الشعرية  , التي مرت بألف موجة عاتية , بالامل الذي يغسل الاحزان , ويورق الحياة بالنور المنتظر , في هذه ( عسى ) التي وزعها على مناطق القلب 

1- بغداد :

عسى أرى 

بغداد - في حلمي - لا يحكمها الدجال 

والعميل والغُلام 

2 - دجلة : 

عسى أرى 

دجلة تنسج الندى ملاءة 

ويرتدي الفرات بردة 

من السلام 

3 - ( الفراتين ) : 

لعلني أصحو على فجر 

تضيء شمسه 

ليل الفراتين الذي أستمر 

الف عام  ( من قصيدة اريد ان انام ) 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=75267
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 03 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12