• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تأملات في القران الكريم ح313 سورة سبأ الشريفة .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تأملات في القران الكريم ح313 سورة سبأ الشريفة

للسورة الشريفة خصائص وفضائل كثيرة منها ما ورد في كتاب ثواب الأعمال عن الامام الصادق عليه السلام : من قرأ الحمدين جميعا حمد سبأ وحمد فاطر في ليلة لم يزل في ليله في حفظ الله وكلاءته فإن قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه واعطي من خير الدنيا وخير الاخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ{1} 
تستهل السورة الشريفة بحمده عز وجل (  الْحَمْدُ لِلَّهِ ) , وحده جل وعلا المستحق للحمد والثناء , (  الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) , خلقا وملكا وتدبيرا , وهو حمده جل وعلا في الدنيا , (  وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ) , نِعم الدنيا منه جل وعلا , فله الحمد والثناء عليه , كذلك نِعم الاخرة منه جل وعلا , وله وحده الحمد والثناء فيها , (  وَهُوَ  ) , جل وعلا , (  الْحَكِيمُ ) , في فعاله ومشيئته , احكم الدارين , (  الْخَبِيرُ ) , بخلقه وبواطن الاشياء .    
 
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ{2} 
تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها (  يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ ) , وهو جل وعلا يعلم ما يدخل في الارض من ماء او كنز او ميت ... الخ , (  وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ) , من كنوز ونبات وغير ذلك , (  وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ) , من رزق و ملائكة , او اشياء اخرى خافية , (  وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ) , كالعمل او عروج الملائكة وغير ذلك مما خفى واستتر , (  وَهُوَ  ) , جل وعلا , (  الرَّحِيمُ ) , بمن والاه , اهل طاعته , (  الْغَفُورُ ) , لمن قصر في الطاعة او الشكر .   
 
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{3}
تنتقل الآية الكريمة لتروي كلاما للكفار (  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ) , انكارا منهم ليوم القيامة , (  قُلْ ) , لهم يا محمد , (  بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ) , امرها حتم محتوم , (  عَالِمِ الْغَيْبِ ) , كل ما خفي ولطف وغاب عن حواس الخليقة , (  لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ) , لا يغيب عنه جل وعلا ولو الشيء الصغير , سواء كان في السماوات او الارض , (  وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) , تأكيدا لعلمه جل وعلا بكل شيء , صغيرا كان او كبيرا , وفي اي مكان كان .  
 
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ{4}
تستمر الآية الكريمة في الموضوع مقررة (  لِيَجْزِيَ ) , ليثيب , (  الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) , الذين آمنوا بالله تعالى واردفوا ايمانهم بالعمل النافع , او صادقوا ايمانهم بالعمل الصالح , او انعكس ايمانهم على اعمالهم , (  أُوْلَئِكَ ) , المؤمنين ذوي الاعمال الصالحة :   
1- (  لَهُم مَّغْفِرَةٌ ) : لكل ما بدر منهم جهلا او قهرا او غفلة . 
2- (  وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) : من غير منّة , لا تعب فيه , ولا منغصات معه , ولا مخلفات ترافقه .   
 
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ{5} 
تنعطف الآية الكريمة لتسلط الضوء على الجانب المظلم من الثقلين (  وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا  ) ,  في ابطال آياته جل وعلا , (  مُعَاجِزِينَ ) , فيها عدة اراء منها :  
1- مقدرين عجزنا . "تفسير الجلالين للسيوطي" . 
2- مسابقين لنا فيفوتوننا لظنهم أن لا بعث ولا عقاب . "تفسير الجلالين للسيوطي , تفسير الصافي ج4 للفيض الكاشاني" . 
3- مثبطين عن الأيمان من أراده . " تفسير الصافي ج4 للفيض الكاشاني" .  
(  أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ) , ليس لهم سوى ما ساء من العذاب المؤلم .    
 
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{6} 
تستمر الآية الكريمة (  وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) , ذوي العلم يعلمون جيدا , (  الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) , القرآن او الشريعة , يعلمونه انه :   
1- (  هُوَ الْحَقَّ ) : الثابت , الذي لا تشوبه شائبة . 
2- (  وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) : التوحيد , درع التقوى ولباسها . 
 
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ{7} 
تنتقل الآية الكريمة لتروي كلاما للكفار (  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) , بعضهم لبعض على نحو السخرية او التعجب , (  هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ ) , يعنون به النبي الاكرم محمد "ص واله" , (  إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) , اندثار الجسد في التراب بعد الموت , وقد مزقته الحيوانات او الديدان , (  إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) , بعد اندراس اجسادكم وتمزقها وتقطعها وتفرقها , تنشئون في خلق جديد .    
 
أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ{8}
يستمر كلام الكفار في الآية الكريمة (  أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) , يعنون ان النبي الاكرم محمد "ص واله" قد اختلق ذلك اختلاقا عن الله تعالى , (  أَم بِهِ جِنَّةٌ ) , او ان به "ص واله" جنون , فيتخيل ويتوهم بذلك , (  بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ ) , يرد النص المبارك على مقالتهم تلك (  بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) , وما فيها من البعث والثواب والعقاب , (  فِي الْعَذَابِ ) , في جهنم , ( وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ ) , عن الحق .   
 
أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ{9} 
تستمر الآية الكريمة (  أَفَلَمْ يَرَوْا ) , ينظروا , (  إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم ) , ما احاط بجوانبهم , وخصّ "الامام والخلف" لشموليتهما , (  مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) , ليشاهدوا كمال قدرته وتمام خلقه جل وعلا , (  إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ ) , ننزل بهم الخسف عقابا لهم , (  أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ ) , نوعا من انواع العذاب الالهي , والسبب تكذيبهم واعراضهم , (  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ) , النظر والتفكر فيهما الدلالة الواضحة , (  لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ) , راجع الى ربه , العبد الراجع الى ربه غالبا ما يكون كثير التأمل , فخصّ هنا بالذكر لكثرة انتفاعه .   
 
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ{10}
تنعطف الآية الكريمة لتذكر وتذّكر بشيء موجز من خبر داود "ع" (  وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ) , النبوة والزبور , (  يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ) , رجعي معه التسبيح , حيث كانت الجبال تردد تسبيحه "ع" , (  وَالطَّيْرَ ) , وكذلك الطير يرجع معه التسبيح , (  وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) , جعل الله تعالى الحديد في يد داود "ع" كالشمع او العجين , يشكله كيف يشاء , دون الحاجة الى نار لتسخينه او طرقه .  
( كان داود إذا مر بالبراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير معه والوحوش وألآن الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب وقال اعطى داود وسليمان ما لم يعط أحدا من أنبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير وألآن لهما الحديد والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود ) . "تفسير القمي" .  
 
أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{11}
تستمر الآية الكريمة في موضوع داود "ع" : 
1- (  أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ) , دروعا واسعة متكاملة . 
2- (  وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) : " في نسجها بحيث تتناسب حلقها أو في مساميرها في الدقة والغلظ فلا تغلق ولا تحرق" – تفسير الصافي ج4 للفيض الكاشاني - .  
3- (  وَاعْمَلُوا صَالِحاً ) : خطابا لآل داود { آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } سبأ13 , (  إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) , لا يخفى عليه شيء من العمل . 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=74993
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 02 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 28