• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : يوم شعر (سنة العراق)....بــــــ الاحباط ! .
                          • الكاتب : هشام حيدر .

يوم شعر (سنة العراق)....بــــــ الاحباط !

 اجتمع رئيس البرلمان العراقي بنائب الرئيس الامريكي ,وبعد خروجه من الاجتماع اكتشف انه (سني) بعد ان دخل الاجتماع وهو (رئيس البرلمان العراقي)....كما اكتشف انه ( محبط)....واقتنع انه بات يمثل(سنة العراق)...فلاشك اذن انهم يشعرون بـــ الاحباط ذاته !
والاحباط امر خطير له عواقب وتاثيرات جانبية وخيمة ان لم يتم تدراك الحالة,لاسيما ان حالة الاحباط هذه مستمرة منذ ثمان سنوات , وتبين ان الوصفة الامريكية لحالة الاحباط هذه اما بالمسكنات (اقامة اقليم سني)...او باجراء عملية بتر جراحية بفصل العضو (السني) من الجسد العراقي !
لاحقا-طبعا- سنتاكد ان كانت العملية تشمل الشطر السني الكردي ام انها تقتصر على الشطر العربي !
ولحالات (الاحباط) هذه مظاهر سبقت تصريحات (رئيس البرلمان العراقي).....فقد شعر (بعض)سكان حي العدل وحي الجامعة بـ(الاحباط) بعد فوز الفريق العراقي على نظيره السعودي في نهائيات كاس اسيا عام 2007 فانطلقوا في تظاهرات حاشدة منددين بهذا العمل (الصفوي) رافعين في الوقت ذاته اعلام المملكة العربية السعودية !
البعض الاخر شعر بالاحباط مرة , فخرج بقيادة بعض مسؤولي منظمات (المجتمع المدني) في تظاهرات جابت ساحة التحرير ملوحة بالعلم السعودي!
http://www.kitabat.info/pic/old/ksa.jpg
دلالات هذه التحركات (الوطنية)لاتخفى على المراقبين , ولاشك انها تميز المواقف الوطنية عن المواقف الطائفية للاخرين , ....شيعة البحرين مثلا شعروا بالاحباط من الاحتلال الانكليزي وبعد ان بلغ قمع الانكليز لهم مبلغه اراد الانكليز ان يلحقوا البحارنة بالتاج الشاهنشاهي فقرروا اجراء استفتاء لاهل البحرين فكانت النتيجة رغبة غالبية (صفويي) البحرين (الطائفيين) هي الاستقلال ولو تحت قيادة (ال خليفة)!!
ولما شعر اهل البحرين بالاحباط من ال خليفة خرجوا بتظاهرات ايضا....لكنهم رفعوا علم البحرين , الذي سحقته الشرطة البنغالية المجنسة باقدامها , ولهم العذر , اذ لعل من فعل هذا لم يتعرف على علم بلاده الجديدة وظن انه (العلم الايراني) فقد افهموه ان هؤلاء (عملاء ايرانيين)!
اما شيعة العراق الذين شكك مثل حسني مبارك بوطنيهم, فانهم عانوا من الشعور بالاحباط منذ ان ابرم الامام الحسن بن علي عليهما السلام معاهدة الصلح مع معاوية وحتى اليوم !
واذا قصرنا الامر على الدولة العراقية الحديثة , فانها انما قامت على جماجم ابطال الشيعة كما اقرت بذلك صحف السلطة التي تسلطت على هذه الدولة ذاتها !
فقد نشرت صحيفة الأمل البغدادية في عددها الصادر في 1\10\1923 مقالا بعنوان (الأكثرية الشيعية في العراق) جاء فيه(ان الشيعة الذين شيدوا هذا الملك العزيز فوق جماجم وعظام أبطالهم يجب ان ينالوا كأكثرية نصيبهم من الحكم والإدارة) بشرط (ان يتخلى الشيعة عن الأساليب التي اتبعت خلال العامين الماضيين)!!!
فكانت النتيجة النفي والتنكيل لهؤلاء تنفيذا للعقوبة المؤبدة التي قررتها السلطة البريطانية لمن افشل مشروع الامبراطورية العظمى واعتبرت (الثورة العراقية الكبرى بموجبها جريمة منكرة وحركة مضادة لمظاهر التقدم والحضارة) كما صرح بذلك( اكثر من واحد من المسؤولين عن السياسة من ابناء العراق,وهكذا عوقبت المناطق الثائرة كلها بالحرمان) *.
وقد لايعلم البعض ان قرارات الاحتلال البريطاني في العراق لازالت سارية المفعول حتى هذه الساعة ,فلازال النفط العراقي يباع (باسعار تفضيلية) للاردن رغم تغير عدة حكومات خلال قرن من الزمن, ولازال (كل شيعي ايراني) ,ولازال البحث  جاريا عن ضابط سني لحكم العراق كخليفة لصدام وان بدأ ذلك في منتصف التسعينات. **
على اية حال, جاز لـ(رئيس البرلمان العراقي) ان يتحدث عن الانفصال وعن الاقاليم,فالرجل يعاني احباطا امده ثمان سنوات !
رغم انه رئيس برلمان, ورغم ان رئيس الجمهورية من (الطائفة المحبطة)....كذلك العديد من الوزراء وكبار المسؤولين رغم اعلان الكثير منهم معارضة العملية السياسية والتغني بالبعث وازلامه !!
لكن ماحال من قضى عمره يعير بانه (عبد الزهرة),وان ترقى في مناصب الدولة صار(جندي مكلف)...يقدم لقتال(كاكة حمة)....من ضرب باليورانيوم ولم يشبع من دقيق نوى التمر ,من سئمته صحراء نقرة السلمان ,وملته الشعبة الخامسة,وتهرئت حول عنقه حبال المشانق....رغم انه لم يرفع طيلة حياته الا علم العراق , هذا....حين يشعر بالاحباط .... ماعساه يقول ؟ وماعساه يفعل؟؟


------------------------------

*محمدرضاالشبيبي-جريدة الايام-العدد124تاريخ 10ايلول1962 نقلا عن الثورة العراقية الكبرى –عبد الرزاق الحسني ص290
**اندرو –كاتريك بوكبورن – صدام الخارج من تحت الرماد ص 289-294

هشام حيدر
الناصرية
http://husham.maktoobblog.com
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=7432
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 07 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 28