• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : المرجعيّةُ الدينيةُ العُليا تقرر عدم جعل الخطبة الثانية اسبوعية لأول مرة منذ بدئها قبل 12 عاماً.. هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟! .
                          • الكاتب : جسام محمد السعيدي .

المرجعيّةُ الدينيةُ العُليا تقرر عدم جعل الخطبة الثانية اسبوعية لأول مرة منذ بدئها قبل 12 عاماً.. هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟!

قرّرت المرجعيّةُ الدينيةُ العُليا، وفي قرار هو الأول من نوعه منذ أكثر من 12 عاماً، عدم جعل الخطبة الثانية من صلاة الجمعة -التي تُسمى عرفاً بالسياسية وهي فعلا الخطبة الثانية التي تـُعنى بالشأن العام- اسبوعية.

 وجعلها وقتية حسب مستجدّات الأمور ومتطلّباتها.

جاء ذلك خلال خطبة الجمعة لهذا اليوم25 ربيع الثاني 1437هـ الموافق 5 شباط 2016 م التي أُقيمت في الصحن الحسيني الشريف والتي كانت بإمامة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي حيث بيّن:

"كان دأبنا في كلّ جمعةٍ أن نقرأ في الخطبة الثانية نصّاً مكتوباً يمثّل رؤى وأنظار المرجعيّة العُليا في الشأن العراقيّ، ولكن قد تقرّر أن لا يكون ذلك أسبوعيّاً في الوقت الحاضر بل حسبما يستجدّ من الأمور وتقتضيه المناسبات، ومن هنا نكتفي بتلاوة مقاطع من دعاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) لأهل الثغور...".

نستشف من هذا القرار ما يلي، وفق نظرنا القاصر، وبقرائتنا طوال أكثر من 12 عاماً لخطبها وبياناتها:

1.  ان المرحلة القادمة، مختلفة عن سابقتها، ولها متطلباتها، وعبارة سماحته :

" ولكن قد تقرّر أن لا يكون ذلك أسبوعيّاً في الوقت الحاضر بل حسبما يستجدّ من الأمور وتقتضيه المناسبات ".

تعني أن المرجعية الدينية العليا، قد طوت صفحة النصائح واقتراحات الحلول لكل مشاكل البلد، والتي توجهها للسياسيين والمتصدين للحكم، حيث لم تترك مشكلة صغيرة ولا كبيرة إلا وطرحت الحل فيها، وابدت المساعدة في إيضاح الرؤية حولها، فأفرغت مسؤوليتها أمام الله والشعب.

2.   المرجعية بقرارها هذا تـُخبر أن علاج النصح واقتراح الحلول ليس العلاج الوحيد، فحين يمتنع المريض بإرادته – لجهله أو عناده - عن تناول الدواء الذي يصفه الطبيب الحاذق الثقة، يتفاقم المرض ويصبح ورماً يتطلب علاجاً من نوع آخر ، ويُجبَر المريض - لمصلحته- على إخضاعه لتداخل جراحي، يستأصل شأفة المرض من أساسه، ويُعيد لعافية لهذا الجسم!!!.

3.  ان قرينة انتهاء وطوي تلك الصفحة هو الخطبتين السابقتين في الاسبوع الفائت وما قبلها .

حيث بيّنت قبل اسبوعين " قد بُحّت أصواتنا بلا جدوى من تكرار الدعوة لهم...".

والتي حللناها تفصيلاً في الموضوع التالي:

قراءة في خطبة المرجعية: هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

وبدأت بوادر الحكم الرشيد؟! اضغط هنا 

اضغط ايضا 

 ثم عاودت في الاسبوع  الذي يليه - الفائت في 29/1/2016 - وأزالت المرجعية الدينية العليا في خطبتها القناع الزائف، الذي كان يتخفى به " مَنْ بيدهم الأمور من القوى السياسية الحاكمة" طوال سنوات ما بعد تغيير الدكتاتورية، كي لا تترك لهم الفرصة في الدخول في انتخابات ثانية، وتزييف آراء الناخبين بهم.

والذي حللناه تفصيلاً في الموضوع التالي: اضغط هنا 

وايضا هنا 

4.  ان المستجدات في الأحداث، ووجود المناسبات، المقتضي لوجود الخطبة الثانية – حسبما جاء في خطبة اليوم-، يعني احتمالين:

أ‌.      ان هذه المرحلة، هي مرحلة قرارات مصيرية ستصدر من المرجعية تجاه الشعب، بعد انتهاء مرحلة نصح المتصدين للحكم، وعدم جدواه.

ب‌. أن هذه المرحلة مرحلة تهيأة للشعب، لمرحلة القرارات تلك، ولفت نظره بالتهيأ لها، بقرينة الغاء الخطبة الثانية التي ينتظرها الناس كل جمعة منذ 7/12/2003م.

5.  اكتفاء المرجعية بدعاء الثغور بعد طي صفحة النصح، رسالة واضحة لمن " مَنْ بيدهم الأمور من القوى السياسية الحاكمة" أن المرجعية تولي المتطوعين والمدافعين عن حياض الوطن جُل اهتمامها، رغم انتهاء مرحلة نصح " مَنْ بيدهم الأمور من القوى السياسية الحاكمة".

6. بعبارة المرجعية الدينية العليا " كان دأبنا في كلّ جمعةٍ أن نقرأ في الخطبة الثانية نصّاً مكتوباً يمثّل رؤى وأنظار المرجعيّة العُليا في الشأن العراقيّ "، تعني :

تفنيد لكلام الجهلة والمغرضين وأعداء الوطن والمرجعية، من ان المرجعية لا علاقة لها بالخطبة الثانية في جمعة كربلاء المقدسة!!!.

7.  بلحاظ معرفة المرجعية للشخصية العراقية التي قد تتراخى في اندفاعها إن طال أمر تلك القرارات، فإننا نعتقد – والله العالم- أن الأمر لن يدوم أكثر من أسابيع.

 فهل يُشكل قرارها هذا اليوم... الهدوء الذي يسبق العاصفة؟!

وهل سنترقب في القادم من الأسابيع، خطباً تحمل دعوات للتظاهر ومطالبة الشعب للسلطات بانتخابات مبكرة، لتأتي بدورها بالحكم الرشيد؟!

أم إن هناك أشياء أخرى؟!!!

نترقب ما تـسفر عنه الأحداث القادمة... ونتواصل ان شاء الله في تحليلها.

 

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6)} [القمر: 1 - 6]




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=74106
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 02 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 11