• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أَلنِّمْرُ..إِنْتِصارُ الدَّمِ عَلى [الشَّرْعِيَّةِ] (٨) تَحْطِيمُ جِدارَ آلصَّمْتِ! .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

أَلنِّمْرُ..إِنْتِصارُ الدَّمِ عَلى [الشَّرْعِيَّةِ] (٨) تَحْطِيمُ جِدارَ آلصَّمْتِ!

لقد حطّم الشّهيد النِّمر شرعيّة نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية، وبذلك يكون قد ساهم بشكلٍ مباشرٍ في تحطيم الرّتابة والعلاقة والرؤية النمطيّة الدّولية والإقليميّة والمحليّة لهذا النّظام، فتنعقدَ، مثلاً، ولأوّل مرّة جِلسة إِستماع في الكونغرس الأميركي بحضور مسؤولين من وزارتَي الدّفاع والخارجيّة بالاضافة الى اجهزة المخابرات والاستخبارات، حول الحزب الوهابي ونظام القبيلة وعلاقتهما بالارهاب العالمي، فكريّاً وماليّاً ولوجستيّاً، ومن المستجوَبين في الجِلسة سفير الولايات المتحدة السّابق في العاصمة السّورية دمشق، روبرت فورد، من دون ان ينبس ايَّ أحدٍ من الحضور  ببنت شفةٍ دفاعاً عن نظام القبيلة او على الأقل للتّوضيح والتّبرير على الرّغم من خطورة الاعترافات والاراء التي يدلي بها المستجوَبون في هذه الجِلسة التي نُقلت وقائعها وتفاصيلها على الهواء مباشرة عبر وسائل الاعلام الأميركية وتابعها الملايين.

   ان المتتبّع لاتّجاهات الكتّاب في الغرب بالاضافة الى وسائل الاعلام العالميّة يلحظ بشكلٍ لا لَبْس فيه أثر التّضحية العظيمة التي أَقدم عليها الشيخ النمر في تغيير العلاقة النّمطية بين نظام القبيلة والمجتمع الدولي والتي كانت قائمة طوال عقودٍ مديدة من الزّمن على الانانيّة والنفاق والمعايير المزدوجة وإغفال موضوع حقوق الانسان والذي يُعرف به الغرب في مثل هذه العلاقات.

   وعلى الرّغم من انّ الغرب فشل في الضّغط على نظام القبيلة لثنيهِ عن تنفيذ حكم الإعدام بحق الشيخ النمر، على حدّ قول نجلهِ الشّاب مُحمد، الا انّ التأثير الكبير الذي تركهُ دمُ الشهيد بدا واضحاً في ردود الأفعال الواسعة التي بدرت من عدد من عواصم الغرب وعلى رأسِها واشنطن ولندن بالاضافة الى عددٍ من المؤسّسات والمنظّمات الدّولية، وعلى رأسها هيئة الامم المتّحدة وشخص الامين العام السيد بان كي مون.

   هذا يعني؛

   ١/ لم يعد المجتمع الدولي ينظر الى نِظامِ الْقَبيلَةِ من ثقبِ (البترودولار) فقط وانّما بدأ يوسّع من رؤيتهِ بهذا الصّدد، وانا على يقينٍ من انّهُ سيتّخذ مواقف تختلف جذريّاً عما سبق في القريب المنظور.

   ٢/ انّ الشّهيد النّمر نجح نجاحاً باهراً في تمييز نَفْسه بمنهج اللاعنف والحراك السّلمي الذي ظلّ يدعو له طوال مسيرة الرفض والمعارضة التي رفع رايتها ضدّ نظام القبيلة وحتّى لحظة استشهاده.

   فعلى الرّغم من ان نظام القبيلة سعى، بإدراج اسم الشّهيد في قائمة القتلة والارهابيّين لتضييع رسالتهِ السّلمية ومنهجهِ اللاعُنفي، الا ان التّعاطف والاستنكار الدولي الكبير الذي رافق قرار إعدامهِ الظّالم اثبت بِما لا يدع مجالاً للشّك، انّ المجتمع الدّولي ليس غبيّاً الى هذه الدرجة التي كان يتصورّها نظام القبيلة.

   لقد تحوّلت تُهمة نظام القبيلة للشيخ الشهيد بالارهاب الى نكتةٍ على كلّ لسانٍ وفي مختلف وسائل الاعلام العالميّة.    

   ٣/ على الصّعيد الإقليمي والمحلّي فقد حقّق الشّهيد بتضحيتهِ العظيمة أحد أهمّ الأهداف الاستراتيجيّة التي طالما تحدّث عنها في خُطبهِ وبياناتهِ، الا وهو هدف تحطيم حاجز الخوف والرّهبة لتحريك الشّارع ضد النّظام القبلي الهمجي، وهذا ما تحقّق بالشّهادة.

   للاسف الشّديد فان الامّة احيانًا لا تتحرّك الا اذا أُريق دمٌ، ولا تنتفض ضدّ الظّلم الا اذا أُزهِقت روحٌ، ولا تيأس من الواقع المرّ الذي فرضهُ عليها الحاكم المستبدّ الا اذا قُتلت نفسٌ زكيَّةٌ.

   هذه الحقيقة يحدّثنا عنها التاريخ كثيراً، ولقد شاءت ارادة الله تعالى ان يكون الشّهيد الشّيخ النّمر هو تلك النّفس الزّكيّة التي يقتلها الطّاغوت والرّوح التي يزهقها والدّم الطاهر المسفوك ظلماً وعدواناً الذي يريقهُ، وبحمدِ الله تعالى ومنّهِ فلقد كان الشّيخ الفقيه رجل المرحلة وشهيدها والذي رفضَ ان يركعَ او يستسلم او يضعُف امام كلّ محاولات نظام القبيلة وإغراءاتهِ التي تواصلت حتّى آخر لحظة قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقّهِ، كما تنقلُ ذَلِكَ عائلتهُ الكريمة.

   وصدق الله العلي العظيم الذي قال في مُحكم كتابهِ الكريم {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} فلقد اختارُه الله تعالى لحملِ رسالةِ الشّهادة فكانَ نِعْمَ الرّسول ونِعْمَ الشّهيد.

   ٤/ لقد دفع الشهيد الثّمن اللازم لاسقاط شرعيّة نظام القبيلة ليس فقط في بلاد الحَرمين وانّما في العالم أجمع وتحديداً في العالمَين العربي والإسلامي الذي ظلّ مخدوعاً بشرعيّتهِ (الدّينية) بسبب المُسمّى والعنوان والصّفة التي يحملها كبير (آل سعود) فلقد فضحت دماء الشّهيد أُكذوبة (خدمةِ الحرمَين) وانّ النّظام ليس اكثر من قاتلٍ يُتاجر بالدّين وبمقدّسات المسلمين للاستيلاء على عقولِ النّاس بالتّضليلِ.

   يتبع


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : سيف الدين ، في 2016/01/21 .

خارج الموضوع






  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=73368
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 01 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 23