• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : النظام السعودي وسياسة خلط الأوراق الصهيونية .
                          • الكاتب : حسام محمد .

النظام السعودي وسياسة خلط الأوراق الصهيونية

يبدوا لي وللكثيرين أيضا أن السلطات الحاكمة في المملكة العربية السعودية تتقن فن سياسة خلط الأوراق فهي ممن يحتفظ برصيد عالي في تقنية اللعب على الحبلين أو الكيل بمكيالين فمن جانب أنها تدعي أن عمليات تصفية المعارضين لسياستها هو شأن داخلي وفق ماتعتقده هي من انَّ أيَّ تصفية داخلية أنما هي وفق ما تقره قوانين الدولة ودستورها ولكن المتتبع الواعي لسياسة الرياض الانتقامية من بعض المعارضين المنتمين الى طوائف اخرى التي تعتقد الرياض أنها تنتمي الى الكفر والألحاد عبر معتقدات مذهبها الوهابي الذي تتبناه كمذهب الدولة أو المملكة والذي ينص على تكفير أكثر الطوائف الأسلامية الغير منتمية للسلفية فضلا عن باقي الديانات الغير اسلامية او الغير دينية أصلا كالوثنية .
 
الرياض تحاول بمواقفها الاخيرة المتشددة تجاه المعارضين السعوديين كإعدام الشيخ باقر النمر أبرز المعارضين الشيعة في المملكة وقبلها أفتعال حادثة منى التي تأكد التقارير أنها مفتعلة للنيل من الحجاج الايرانيين وقبلها دعمها للتنظيمات الارهابية في سورية بحجة دعم الثورة وغيرها الكثير من المواقف السلبية التي جعلت موسكو تتهم السعودية بضلوعها بتفجيرات (فولغوغراد) بقوة واصفة أياها على لسان رئيسها ( فلاديمير بوتين) بأن الكرملين لديه قناعة تامة بأن السعودية هي الممول الأكبر للجماعات الأرهابية في الشرق الاوسط ولديها يد واضحة بتفجيرات فولغوغراد الاخيرة .
 
ماذا أرادت الرياض من إقدامها على إعدام معارض شيعي مع بعض أصحابه من ضمن مجموعة من الارهابيين المعروفين والواضحين بإرهابهم والمعترفين بسوابق أجرامهم ؟
 
برأيي أنها تريد أن تضرب عصفورين بحجر وأن تكيل بمكياليين فمن جهة أنها تتخلص من معارضيها الذين أشعلوا جذوة الوعي في عقول المواطنين تجاه الظلم والاضطهاد الحكومي الذي تمارسه سلطة الملك تجاه المواطن وسياسة التمييز والاقصاء وعدم أعطاء الحقوق ومن جهة اخرى أنها تريد أن تبين للرأي العام بأنها بريئة من تهمة دعم الأرهاب بتنفيذها للأعدام بحق الارهابيين المدانين دوليا .
 
فعندما تحتج القوى الشيعية على الرياض لأعدامها المعارض السعودي الشيعي الشيخ( نمر باقر النمر) فإنها سوف تضطر للأعتراض ايضا على أعدام الارهابيين لأنه من ضمن القائمة او ان الرياض ستوصل رسالة الى العالم بأن الشيعة معترضين على أعدام الارهابيين في حين ان الشيعة يقصدون شخص او شخصين فقط من مجموع المعدومين الذين يتصف اغلبهم بالارهابيين الــ(46) بينما السعودية ستستغل الفرصة لاتهام الشيعة بكافة قواها بأنها تساند الارهاب باعتراضها على عمليات الاعدام .
 
من جهة أخرى ايضا فإن الرياض تريد احداث فتنة تعم الشرق الاوسط كله لينشغل الجميع عنها وعن توجيه الانظار اليها لأن رائحة دعمها للإرهاب فاحت بالأوساط وجعل نظر الاتحاد الاوروبي ينسحب عن دعمها تدريجيا .
 
فهي بذلك تخلط الاوراق بدهاء وحيلة ومكر يُشم منها رائحة الصهيونية والا فإن السعودية بنظامها الحالي لا اعتقد انها تمتلك هكذا دهاء يمكنها من خوض لعب سياسي محنك ومدروس ومتقن لدرجة انها استطاعت ان تُدخل جميع اللاعبين السياسيين في الشرق الاوسط في معترك واحد .وانما هنالك امدادات خارجية تحيكها اوروبا في المنطقة جعلت المحرك والريموت هو نظام السعودية لضرب المنطقة ببعضها البعض.
 
اما تداعيات سياسة السعودية على المنطقة فهي خطيرة لدرجة ان الف لتر من البنزين على اهبة الاستعداد للاشتعال والإحتراق بمجرد اقتراب شرارة عود ثقاب واحد ليحرق الاف الكيلومترات من الارض ويحولها الى رماد . هكذا هو الوضع في المنطقة اليوم ينتظر تلك الشرارة التي اذا ما انطلقت في المنطقة احرقت الاخضر واليابس وحولت المنطقة برمتها الى منطقة صراع اقليمي يتنافس عليه اعتى قوى العالم وكل يريد البقاء على حساب الاخر والخاسر الوحيد هو الشعوب المغلوب على امرها والتي ليس بيدها حيلة سوى التسليم لقضاء الله وقدره.
 
السعودية لا تريد لأي احد ان يتدخل بشؤونها وسيادتها واملاء قناعاته عليها او التدخل بشانها القضائي وتعتبر كل من ينتقدها هو عدو لها يريد بها السوء بينما تتناسى هي انها تدخلت في شؤون الكثير من الدول واملت قناعاتها الشخصية على الكثير من الحكومات ففي اليمن تدخلت بشكل سافر وفي سوريا تدخلت بقوة بدعمها مايسمى بالثوار واطلقت عليهم بانهم اصحاب حق وفي البحرين بقمع التظاهر من اجل العدالة وفي العراق بدعم فصائل سياسية على حساب اخرى وخلطت الاوراق في كل مجال حتى في الاقتصاد وسياساته في الشرق الاوسط .
 
في الختام يجب على الشعوب العربية التي ادركت انَّ هذا النظام المبني على اسس طائفية ومذهب اسلامي متشدد ان لا ينجر وراء مخططاته الساعية الى نشوب حرب داخلية الجميع في غنى عنها والالتجاء الى منطق الحكمة والعقل والدعوة الى السلام ونبذ العنف والتحلي بخلق الاسلام الاصيل بعيدا عن سياسة الدول المحرضة والداعمة للإرهاب .ويجب على الشعوب ان تثبت وجودها بقوة في احلال السلم والامان الدولي والمجتمعي .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=73126
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 01 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 16