• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فشل التعليم في بلد التدوين .

فشل التعليم في بلد التدوين

تميز العراق قديما, [انه بلد علم ومعرفة, وله الفضل في وضع اسس التدوين والقراءة, مما حفظ كثيرا من الاساطير والروايات والشعر, والعلوم والأكتشافات.

يقول المؤرخون ان اول المدونين, هم السومريون, سكان وادي الرافدين, فأصبحت الكتابة تشمل جميع نواحي الحياة, فلولاها لما عرف التاريخ ولا الحضارات.

تاريخنا العريق, بما فيه من علم واكتشافات, وسام نحمله فوق صدورنا، كيف لا وهو الحافل بالاكتشافات والمليء بالعلم والمعرفة, لكن هل نجحنا ان نبني شيئا فوق هذا التاريخ الجميل؟

عندما يوسأل احدنا عن بلده, لا يقول سوى أنه صاحب حضارة عريقة, ونتحدث عن تاريخنا, وماضينا فقط, ببساطة لان حاضرنا لايشرف, لماذا يعاني أحفاد مخترعي الكتابة في عصر التطور, من وباء الامية؟! ألسنا نحن من علم الناس العلوم, وصنع التاريخ ؟ وماذا سنترك لأحفادنا؟ هل سنترك لهم ما ينتفعون به ويفخرون, كما فعل بعض اجدادنا لنا؟.

لنسال قبل ان نجيب, لماذا فشل التعليم بالعراق؟ ماهي الاسباب التي جعلت المسؤولين ينشغلون عن الاهتمام بالتعليم؟! 

نعلم جميعا, ان من اسباب قيام الدول, واساس بناءها هو وجود نظام تعليم صحيح, متبع بدقة, يهدف لبناء جيل, واع مثقف, يعتمد عليه في بناء المجتمع وتطويره.

هذا التخطيط, يمكن تطبيقه في دولة تعمل بشكل صحيح, وليست منشغلة بنزاعات سياسية, وبعض قادتها, همهم الاكبر مناصبهم.. عندها  ستكون النتيجة الحتمية, جيل فاشل على جميع النواحي, عديم الثقافة, بلا هدف او رؤى. 

كثير من الدراسات, أثبتت أن الإنسان العراقي, من أذكى البشر, فنجد اغلب المستشفيات بالخارج إدارتها وكادرها من العراقيين, بل إن بريطانيا لا تخلوا اي مؤسسة من مؤسساتها من وجود عراقي, مديرا كان اوعضوا, وهذا يثبت ان السبب ليس  منالشعب العراقي.

اذا قلنا ان الحكومة الفاسدة, ليس لها ذنب في انحدار مستوى التعليم وتدنيه, فهل السبب يعود, مثلا الى الأساتذة؟ لكن هؤلاء هم عراقيون, وسبق وان ذكرنا أن الشعب العراقي أذكى شعب بالعالم، والمعلم هو عراقي اذا فهو بريء براءة الذئب من دم يوسف, ومع ذلك فالملاحظ أن معظم الأساتذة يبدون اهتماما بطلابهم, ورغبتهم بإيصال العلوم, رغم قلة الأدوات المساعدة, للطالب على كسب المعلومة.

هناك من, يرى ان أهم الأسباب التي, أدت إلى فشل التعليم بالعراق هو تبديل المناهج الدراسية باستمرار, وضعف الوضع الاجتماعي والمادي, للكثير من الطلبة, وكثرة الأيتام بسبب الحروب, واضطرارهم لترك التعليم, والاتجاه نحو العمل, لسد حاجة أسرهم.

رغم ان هذه الأسباب وغيرها الكثير, جميعها معروفة لدى الحكومة, إلا انها بقيت مكتوفة الأيدي, وكأنها ضمن خطة خبيثة, لتدمير الأجيال القادمة والحاضرة معرفيا.

لا بد من وقفة حازمة من قبل أبناء الشعب لوضع حد لهذه المهزلة وإنهائها قبل أن يكون الأوان قد فات, على الأقل ليكون لنا انجاز يفتخر به أجيالنا القادمة, وبناء عراق يستحق حمل تاريخ مثل تاريخ حضارة وادي الرافدين.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=72260
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 12 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 22