• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ثورة الشعب السوري بين خياري (السئ والاسوأ ) ! .
                          • الكاتب : علي جابر الفتلاوي .

ثورة الشعب السوري بين خياري (السئ والاسوأ ) !

تعيش البلدان العربية فوران ثورات شعبية ، بعد ان سئمت شعوبها من حكومات مفروضة عليها بالقوة والاكراه ، وكرهت النظام الوراثي في تداول السلطة ، ويئست هذه الشعوب من حكوماتها المتجبرة والدكتاتورية ، اذ صادرت هذه الحكومات الحريات الفردية ، واحتكرت الامتيازات والثروات لصالح العوائل المالكة وحواشيها المتحلقة حولها لغرض حمايتها من غضب الجماهير الشعبية المحرومة من ابسط حقوقها الانسانية ،ويعيش حكام هذه البلدان عقلية الحاكم المطلق الذي يمتلك البلد ارضا وشعبا ، وهو حر التصرف فيهما ، ومن يعترض او يطالب بحقوقه كانسان فمصيره الموت او السجن على اقل تقدير ، استطاعت بعض هذه الشعوب التحرك والثورة وبتضحيات كبيرة رغم حالة البطش الكبيرة التي تعرضت لها من قبل حكامها الدكتاتوريين ،ومع ثورة الشعوب تحركت ايضا الاطماع والطموحات الامريكية التي هي اصلا مرتبطة بعلاقات طيبة مع هذه الحكومات ،اذ تبذل امريكا اليوم جهودها وخططها لاجل احتواء هذه الثورات والمجئ بحكومات تؤمن المصالح الامريكية والاسرائيلية في المنطقة ، لكن الموقف الامريكي من هذه الثورات ليس موقفا واحدا فهو موقف يتصف بالازدواجية ،  وموقفها  من حيث القوة والضعف يختلف من بلد الى اخر حسب مستوى العلاقة مع حكومة هذا البلد او ذاك ،فمثلا ثورة الشعب في ليبيا ، وكذلك في سوريا ، فحكومتا هذين البلدين لا ترتبطان بنفس مستوى العلاقة مع امريكا مثل بقية البلدان الثائرة الاخرى ،كذلك لا ترتبط ليبيا وسوريا بعلاقات طيبة مع المحور الخليجي الحليف القوي لامريكا والمنفّذ لسياستها
في المنطقة ، لهذا وقفت امريكا ودول الخليج بقيادة السعودية وقفة قوية للانتقام ليس من القذافي اوبشار الاسد فحسب بل  من الشعبين السوري والليبي اللذين طالما وقفا بوجه امريكا وحلفائها، وبما ان امريكا لا تستطيع ان تتعامل مع سوريا مثل ما تعاملت مع ليبيا ، اذ  الخلفية التي تعتمد عليها سوريا هي غير الخلفية التي تعتمد عليها ليبيا ،فليبيا وحدها في الميدان اما سوريا فليست وحيدة وامريكا هي اول من يعلم بذلك ، رغم ان عدواتها لسوريا هي اقوى من عداوتها الى ليبيا ،لكنها لا تستطيع ان تتصرف مع سوريا مثل ما تصرفت مع ليبيا ،الموقف الامريكي شرس ضد الحكومتين السورية والليبية لكنها لا تتعامل معهما بنفس الآلية ، هذا الموقف المتصلب من الحكومتين ، يقابله موقف متراخ ومتسامح مع حكومة البحرين ، لان حكومة البحرين جزء من منظومة تنفيذ الاجندة الامريكية الصهيونية في المنطقة ،فبرغم  العدوان العسكري على شعب البحرين والقتل والتدمير  له من قبل حكومته نرى امريكا تقف متفرجة ولا تحرك ساكنا ، هذه هي الازدواجية في المواقف الامريكية ،والموقف الامريكي بخصوص ثورة الشعب البحريني والسوري والليبي واضح لكل ذي بصيرة ، اذ غايته في سوريا تدمير الشعب السوري مثل ماحصل في ليبيا ،اذ حولت امريكا ليبيا الى خراب ، وخلقت حربا اهلية يقتل الشعب الليبي بعضه بعضا ، ودمرت البنى التحتية للدولة الليبية ، مثل ماحصل في العراق ، في حين كان بالامكان تجنيب ليبيا حالة الخراب التي صنعتها امريكا وحلفاؤها ، وذلك بتصفية القذافي شخصيا ، وتسليم الامر للشعب الليبي ليختار حكومة منتخبة ، لكن لن تفعل امريكا هذا لانها تريد الانتقام وتحويل ليبيا الى دولة مدمّرة ،ليستمر نفوذها في ليبيا حتى بعد انتصار الثوار ،اما سوريا فهي عدوتهم رقم واحد في المنطقة ، عليه فلن يقصروا ابدا في محاولة تدميرها ، بحجة دعم الثورة السوريه ، ولو كانوا صادقين لرحبنا بذلك لكن غايتهم التدمير والتخريب ، وعلى الشعب السوري ان لا يقع في هذا الفخ الذي يريد تدمير الشعب السوري ، والسبب معروف لان سوريا تدعم المقاومة ، ولا تسير في ركاب القافلة الامريكية ، كذلك لانها ترتبط بعلاقات طيبة مع طهران ، هذا وحده كاف ليكون مبررا لتدمير سوريا ، لذا نرى ان سلاطين الخليج والملوك العرب ومعهم امريكا التي يستقوون بها على الاخرين ، سيجدون طرقا اخرى للالتفاف على الثورة السورية غير التي سلكوها مع ليبيا او البلدان الاخرى الثائرة ، نحن نقول ان نظام الحكم في سوريا سئ ، ولا يلبي طموح الشعب السوري ،ومن حق الشعب السوري ان يطمح الى التغيير او الاصلاح ، لكن السؤال  المطروح ، ان الحكم في سوريا سئ لكن من الذي يضمن مجئ حكم بديل يكون الافضل ؟  اذ ربما سيأتي نظام حكم يكون الاسوأ ! وبدفع من امريكا وحلفائها ، هؤلاء يريدون تدمير سوريا لكن بطرق جديدة غير مسلوكة مع البلدان الثائرة الاخرى ،عليه اننا مع الشعب السوري في ثورته في حالة انه يستطيع تبديل الحكومة بحكومة افضل ، ونظام حكم اكثر خدمة للشعب السوري ، كما اننا مع الشعب السوري اذا كان يضمن مجئ نظام حكم لا يهادن الكيان الصهيوني ولا يضحي بالمقاومة ، ولا يسير في ركاب القافلة الامريكية في المنطقة ، اننا مع الشعب السوري اذا كان يضمن مجئ نظام لا يكون تابعا لامريكا ويسعى لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني سرا مثل ماتفعل بعض الدول العربية او علنا مثل ما تفعل الاخرى من البلدان العربية وكلا الاتجاهين  باع فلسطين للصهيونية العالمية ، والحركة الماسونية الدولية ،طبعا لا يخفى على الشعب السوري ان هدف امريكا واذنابها في المنطقة ، انهم يطمحون لتأسيس نظام حكم سوري ينهي عداوته لاسرائيل ، و يوافق على الانحياز الامريكي لها ، وبناء على هذه المعطيات نظن ان امريكا ومعها حلفاؤها لن يسمحوا بمجئ نظام حكم  يحتفظ بنفس مواقف النظام الحالي ازاء امريكا والكيان الصهيوني ، الغاية من الدعم الامريكي للثورة في سوريا ، هو احتواء الثورة والمجئ بنظام لا يختلف عن جوقة الانظمة الخليجية ، وفي رأينا ان هذا هو الاختيار الاسوأ  ، لذا نرى ان الشعب السوري هو بين خيارين احدهما سيئ والاخر هو الاسوأ اما السئ فهو التعامل مع النظام الحالي مع احتمال اجراء اصلاح لهذا النظام ، او اجراء تغيير لكن لصالح الشعب السوري وبعيدا عن التدخل الامريكي الذي يريد تدمير سوريا مثلما دمروا العراق بالامس  وتدمير ليبيا اليوم  ،  اذ لازالوا يعطون وقتا للقذافي في البقاء لاجل تحقيق غاياتهم ، وتفصيل نتائج الثورة على مقاساتهم ،لذا على ابناء الشعب السوري ان يحزموا امرهم ويختاروا احد الخيارين ( السئ ام الاسوأ ) ! .
   A_fatlawy@yahoo.com




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=7223
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 06 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 22