• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : وقفة مع ابن أبي الحديد .
                          • الكاتب : عامر ناصر .

وقفة مع ابن أبي الحديد

لابن ابي الحديد باع طويل في اللغة والادب والفلسفة ، ومن أروع آثاره شرح نهج البلاغة ، الذي تشرّف بشرحه ، ولست ممن يدعي ألأحاطة بفنونه العلمية ، ولكن وكما يُقال لكل جواد كبوة ولكل كريم هفوة .
ولاهل البلاغة والفلاسفة المخالفين لنهج أمير المؤمنين (ع) مواقف مشهورة ، فقد سأل عمر بن عبد العزيز أباه وكان خطيبا لا يُشق له غبار ، قال له يا أبت لِمَ أراك كلما ذكرت علياً تلعثمت في الكلام ؟ قال له يا بني لو يعلم الناس ما نعلمه عن علي لتركونا شرح النهج لابن ابي الحديد ؟
وللفيلسوف الرازي في تفسيره الكبير موقف عند تفسيره للآية الكريمة (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم59 النساء) فقد بدأ بداية علمية ممتازة ، وإذا به يضع خاتمة مضحكة تناقض ما بدأه وتنسفه ؟؟؟!!!

وللإمام الباقلاني الذي درس علم الكلام وبرع فيه ليرد على الرافضة ؟؟؟!!!
فماذا نتج عن علمه هذا ؟ فقال كلمة مضحكة إنتصارا لاسياده
الفرق بين الإرادة والمشيئة
واعلم: أنه لا فرق بين الإرادة، والمشيئة، والاختيار، والرضى، والمحبة على ما قدمنا. واعلم: أن الاعتبار في ذلك كله بالمآل لا بالحال، فمن رضى سبحانه عنه لم يزل راضياً عنه، لا يسخط عليه أبداً، وإن كان في الحال عاصياً. ومن سخط عليه فلا يزال ساخطاً عليه ولا يرضى عنه أبداً، وإن كان في الحال مطيعاً.
ومثال ذلك: أنه سبحانه وتعالى لم يزل راضياً عن سحرة فرعون، وإن كانوا في حال طاعة فرعون على الكفر والضلال، لكن لما آمنوا في المآل؛ بان بأنه تعالى لم يزل راضياً عنهم، وكذلك الصديق، والفاروق لم يزل راضياً عنهما في حال عبادة الأصنام، لعلمه بمآل أمرهما وما يصير إليه من التوحيد ونصر الرسول والجهاد في سبيل الله تعالى.0 (الانصاف )
انظر كيف يتحدي الله سبحانه وآياته :
• إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ( الزمر 7)
• وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)
• قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)ألأعراف
• أُنظر الى التفاني في سبيل ألأسياد وألأصنام حتى ولو كان على حساب البديهيات ، أشخاص مشركون أغلب حياتهم يرضى عنهم الله سبحانه وهم في حالة الشرك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ما هذا التحدي ؟ ,لكن هذه ألأصنام تستحق ذلك ؟؟؟!!!
• أي دين هذا ، لو قالها مجنون لما سُكت عنه ولكنه إمام ؟؟؟!!!


* في مقدمة شرحه للنهج قال ابن ابي الحديد : الحمد لله الذي قدّم المفضولَ على الفاضل ؟؟؟!!!
لنناقش هذه المقولة بشيء من ألإيجاز فنقول :
-الحمد : ألألف واللام ليستا للعهد أو التعريف ؟ بل هما للاطلاق أو الاستغراق ، أي لا حمد إلا لله سبحانه
-الحمد : هو الثناء على الجميل ألاختياري ، أي أن الجميل غير الاختياري لا يُحمد ، فلا يُقال حمدت اللؤلؤ على صفائه لانها صفة إجبارية وليست إختيارية ، بل يُقال مدحته على صفائه ، ويقال حمدت الكريم على كرمه ، لان الكرم صفة إختيارية .
-قدم : وهو فعل إختياري لله جلّ وعلا ،
إذاً للناقش :
أ- الحمد
1- هل كان هذا الحمد لان الله سبحانه قدم شخصاً نحبه ونريده وهو يمتلك كل المؤهلات اللازمة للخلافة ، والفاضل على عكس ذلك ؟
والسؤال : إذاً لماذا صار هذا فاضلاً وذاك مفضولاً ؟ وهل إنقلبت المعاني ؟
2- أم ان هذا الحمد جاء من باب الرضى والتسليم لإرادة الله سبحانه ؟ ومن باب الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ؟
والسؤال هل أن خلافة غير علي (ع) فتنة وإمتحان ؟ وانها مكروهة فحمد الله عليها ؟
والظاهر من كلام ابن ابي الحديد غير ذلك ؟ فهو قد تلقى ألأمر بكل رحابة صدر وليس تلقي المضطر ،
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الزمر(9)
(أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ يونس(35)
- (ثبت عنه (ص) في الأخبار الصحيحة أنه قال علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دارشرح النهج لابن ابي الحديد
إذاً : (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)يونس
-قال عثمان بن عفان : ولقد علمتُ أن الأمر لكم و لكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم فو الله ما أدري أ دفعوه عنكم أم دفعوكم عنه شرح النهج لابن ابي الحديد
(قال رسول الله (ص) : أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد المدينة فليأت البابشرح النهج لابن ابي الحديد
إذاً من أين دخلت ألأمة ؟
(فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَ اَلْأَعْلاَمُ قَائِمَةٌ وَ اَلآْيَاتُ وَاضِحَةٌ وَ اَلْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَ كَيْفَ تَعْمَهُونَ وَ بَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ وَ هُمْ أَزِمَّةُ اَلْحَقِّ وَ أَعْلاَمُ اَلدِّينِ وَ أَلْسِنَةُ اَلصِّدْقِ فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ اَلْقُرْآنِ...نهج البلاغة
(و قوله فأين يُتاه بكم أي أين يذهب بكم في التيه ) شرح النهج لابن ابي الحديد

3- أم أن الحمد جاء لأن الله سبحانه هو أراد خلافة غير علي(ع) ؟ وبهذه الحالة يُطالب ابن ابي الحديد ب( صحة صدور ) كون أن الله سبحانه أراد ذلك ؟!
ب- التقديم
1 - هل كان سبحانه مُجبرا على هذا التقديم ؟
إن هذا مما ينكره القرآن الكريم
(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ الانعام(18)
(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)يوسف

2- أم كان مختاراً سبحانه ؟
(إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ الحج(14)
(إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ الحج(18)
(لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَالانبياء(23)
إذاً ما معنى فاضل ومفضول ؟
ج- ماذا يعني هذا التقديم ؟
هنا سندخل في باب العدل الإلهي ؟! فهو من خلال هذا الحمد أراد أن يصف الله سبحانه في حكمه وملكه فأخرجه من عدله ؟؟؟!!! ما ذنب هذا المسكين الذي وُصِف بانه فاضلاً وقُدِم عليه مفضولاً ؟! ألم يكن في علم الله سبحانه أن هذا سيحدث ؟ ,هل نقبل نحن هذا التصرف في حياتنا الدنيوية عندما يقدم مدير المدرسة او الجامعة الزمالة او البعثة لطالب غير مؤهل على ولدي الذي حاز على كل ألإمتيازات المطلوبة للبعثة ؟؟؟!!!
إذاً لماذا نقبلها بحق هذا المسكين علي بن ابي طالب (ع) ونحمد الله على ذلك ؟؟؟!!! وكيف يكون الظلم إذاً ؟




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=70953
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 12 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 05 / 25