• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المدرسة الاخبارية - الحلقة الاولى .
                          • الكاتب : محمد كاظم الحميداوي .

المدرسة الاخبارية - الحلقة الاولى

الاخبارية : حركة فكرية انطلقت في القرن الحادي عشر الهجري ناهضت المنهج الاصولي الشيعي السائد انذاك ورفعت لواء العودة الى طريقة سلف الشيعة الاول –حسب فهمها- عبر قصر منابع الاستنباط الشرعي في محور واحد وبعد فارد هو حديث اهل البيت –ع- ..
 
حمل المحدث محمد أمين بن محمد شريف الاسترابادي – رحمه الله- (ت سنة 1033 هـ ) لواء هذه الدعوة وصنف في ذلك العديد من الكتب كان اشهرها وفاتح باب دعوته كتاب ( الفوائد المدنية في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد في الاحكام الالهية.(.
قال الحر العاملي –رحمه الله – في حقه ( فاضل محقق ماهر متکلم فقيه محدّث ثقة جليل ) , وذكره المحدث البحراني –قد- في لؤلوة البحرين قائلاً ‏‎:(... كان فاضلاً محققاً ماهراً في الاصولين والحديث اخبارياً صلباً ) , ووصفه الشيخ المجلسي في بحاره ب ( رئيس المحدّثين مولانا محمد أمين الاسترابادي ) يمكن ملاحظة ذلك كله في تقديم ابي احمد العصفور لكتاب الفوائد المدنية .
ورغم هذا الاطراء اللطيف الا انه لابد من الالتفات الى ملاحظتين :
الاولى : ان المحدث الاسترابادي –رحمه الله - لم يخل مما يشبه التجريح على يدي ابناء جلدته والمنتمين الى خطه ولو بنحو اجمالي . 
فقد قال عنه المحدث البحراني صاحب الحدائق في تكملة كلامه السالف :
(.....وهو أول من فتح باب الطعن على المجتهدين وتقسيم الفرقة الناجية الى أخباري ومجتهد، وأكثر في كتابه الفوائد المدنية من التشنيع على المجتهدين، بل ربّما نسبهم الى تخريب الدين، وما أحسن وما أجاد، ولا وافق الصواب والسداد، لما قد ترتب على ذلك من عظيم الفساد وقد أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه في كتابنا (الدرر النجفية) وفي كتابنا (الحدائق الناضرة) في أحكام العترة الطاهرة، إلا أن الأول منهما استوفى البحث في ذلك بما لم يشتمل عليه الثاني ...). لؤلؤة البحرين للمحدث البحراني –قد- ص113
ويضيف –قد- في حدائقه قائلاً: (.....ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الاعتساف إلاّ من زمن صاحب الفوائد المدنية ـ سامحه الله تعالى برحمته المرضية ـ فانه قد جرد لسان التشنيع على الاصحاب ، واسهب في ذلك أي اسهاب ، واكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الاطياب ... وكان الانسب بمثله حملهم على محامل السداد والرشاد ان لم يجد ما يدفع به عن كلامهم الفساد....). الحدائق ج1 –مقدمة 12 –ص170
الثانية : ان كلمات الاطراء القيّمة السالفة لم تحل دون ان يقف اكثر من باحث عند العتمة الضاربة حول حياة صاحب الفوائد وبالتالي جعلها منطلقاً للشكيك في دوافع حركته وغاياتها المنشودة ( سياتي الحديث عن ذلك.
يقول المؤرخ المعروف الدكتور جودت القزويني ‏‎:(.... اتسمت حياة الميرزا محمد امين الاسترابادي بالغموض وقلّة التفصيلات الواردة عنه ,فلم تكن شخصيته من الشخصيات العلمية التي يمكن ان تكون فاعلة ضمن نطاق حوزة الفقهاء , وانما كان شخصاً ملتصقاً بهذه الحوزة , ويظهر من خلال ما كتبه في نقد سيرة الفقهاء وتوجهاتهم انه كان مزوداً بخطة تهدف الى اثارة الصخب في وجه الفقهاء والطعن في شرعية وجودهم ) المرجعية الدينية العليا عند الشيعة الامامية – جودت القزويني ص 177
والله العالم بحقائق الامور
 
سبب التسمية 
-------------- :
أما وجه تسميتهم بالاخباريين ، فقد ذكر المحقق القمي نقلا عن استاذه الأنصاري وهو يتحدث عن وجه تسميتهم بالاخباريين : ويعجبني في وجه تسمية هذه الفرقة ( الاخباريين ) أحد أمرين :
الأول : كونهم عاملين بتمام الأقسام من الاخبار من الصحيح ، والحسن والموثق ، والضعيف ، من غير ان يفرقوا بينها في مقام العمل في قبال المجتهدين .
الثاني : انهم لما أنكروا ثلاثة من الأدلة الأربعة وخصوا الدليل بالواحد منها اعني الأخبار ، فلذلك سموا بالاسم المذكور.
ادوار الاجتهاد عند الشيعة الامامية – الدكتور الشيخ عدنان فرحان ص208
مراحل الحركة الاخبارية
-------------------------
مرت الحركة الاخبارية بمرحلتين :
الاولى : مرحلة التأسيس ومثّلها الميرزا محمد امين الاسترابادي –صاحب الفوائد- ( ت:1033/1623م ) ايام الدولة الصفوية .
الثانية : مرحلة الاحياء , ومثّلها الميرزا محمد بن عبد النبي النيشابوري الاخباري ( قتل سنة 1232ه / 1817م) أيام الدولة القاجرية . جودت القزويني –مصدر سابق ص174
ويمكن تلخيص دعوى الاخباريين وارائهم  على ماهو الشائع عنهم في النقاط التالية:
1- إنكار ظهورات القران، فلا يمكن الإعتماد عليه، ودليلهُم: أنّ القران لا يفهمُهُ إلا من خُوطِب به وهُم النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، فلا يمكن الاعتماد على الكتاب من دون مراجعة الروايات وما ورد عنهم عليهم السلام ، فهم وحدهم القادرون على تفسيره وتأويله.
2- إنكار قيمة العقل، بدليل أنه لا يمكن الاستدلال والاحتجاج به إلا في الأمور الحسِّية أو القريبة من الحس كالرياضيات، وقد أورد الأمين الأسترابادي بحوثاً كثيرة لإبطال حجية العقل، منكرا الاِجتهاد أيضا حتى بمعناه الجديد المقبول عند الشيعة قائلاً: إنه بدعة في الدين، ولا يجوز لأحد أن يقلّد غير المعصوم.
3- إنكار الإجماع، لأنَّه بدعةٌ جاء من أهل السُّنة.
فلا يسْلَم عندهم من المصادر الأربعة للشريعة "الكتاب والسنة والعقل والإجماع" إلا السنّة وهي: "الروايات والأخبار الواردة عن النبي وأهل بيته عليهم السلام ".
4- كما أنّهم يعتقدون بصحَّة جميع الأخبار، خصوصاً الواردة في الكتب الأربعة "الكافي للشيخ الكُلَيْني (329 هـ ) ، التهذيب والإستبصار للشيخ الطوسي (460 هـ)، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصَّدُوق (381 هـ) "، واعتبروها قطعية الصدور عن المعصوم عليه السلام
دور العقل في الاجتهاد – الشهيد مرتضى مطهري ص18



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=69894
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 11 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 11