• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : أخبار وتقارير .
              • القسم الفرعي : أخبار وتقارير .
                    • الموضوع : أنصار الله تعتقل أمريكيين بتهمة التجسس والأمم المتحدة تحاول التدخل للإفراج عنهما .

أنصار الله تعتقل أمريكيين بتهمة التجسس والأمم المتحدة تحاول التدخل للإفراج عنهما

ألقت أجهزة الأمن في العاصمة اليمنية صنعاء ، التي تديرها «أنصار الله» والتي تقود الحراك الشعبي المقاوم في اليمن ، القبض على أمريكيَّين دخلا إلى هذا البلد على أنهما موظفان في الامم المتحدة ، ليتضح فيما بعد ان أحدهما كان ضابطاً في الاستخبارات المركزية الأمريكية ، و الآخر مجنداً في البحرية الأمريكية ، و قد تم رصدهما على مدى أشهر ، من قبل جهاز الأمن القومي اليمني حيث كانا يترددان على المقر المؤقت لبعثة المنظمة الدولية في فندق «شيراتون» .
 
و فندق «شيراتون» كان مقر البعثة الأميركية سابقاً إلى حين رحيل الأميركيين عن صنعاء في أوائل السنة الحالية ، وقدمته الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة كي تشغله أثناء فترة الخروج من اليمن لكي تعود إليه بعد أن تضع الحرب أوزارها .

و الأمم المتحدة لا تدفع شيئاً لقاء الخدمة، وليست معنية بصيانة المبنى التابع لوزارة الخارجية الأميركية، لكن ربما كان ثمن الخدمة أفدح كثيراً من التكلفة المادية، وفقاً لما حصل قبل أقل من أسبوعين .

و فريق الأمم المتحدة في اليمن مؤلّف من عشرات الأشخاص (أقل من مئة) بينهم مواطنون يمنيون وآخرون من جنسيات عربية وأجنبية مختلفة . يتنقل أفراده بين صنعاء وجيبوتي بطائرات أممية خاصة ، لكون جيبوتي هي بوابة اليمن الأولى على العالم . و من مطار صنعاء ، يتنقلون بسيارات ترفع راية الأمم المتحدة وشعارها . والأميركيان الواقعان تحت المراقبة نُقِلا بواسطة سيارات الأمم المتحدة رغم أن قوانين الأمم المتحدة تمنع ذلك . إنه إجراء متّبع من باب الحرص على تكريس حياد المنظمة ، حيث تحظر القوانين ركوب أي شخص من خارج كادر الأمم المتحدة مهما كانت الظروف .

و قبيل مغرب يوم 20 تشرين الأول الماضي ، وصلت طائرة الأمم المتحدة من جيبوتي و كان على متنها ماكليستر مارك وهامين جون ، و هما أميركيان يعملان لحساب شركة متعاقدة مع الولايات المتحدة تدعى «الرافدين» تتولى صيانة مباني البعثة الأميركية ــ فندق «شيراتون» سابقاً . وتحرّك عناصر جهاز الأمن المركزي وأوقفوا الأميركيين واقتادوهما إلى مكان مجهول . و حاول مأمور فريق الأمم المتحدة التدخل و التواصل مع الحكومة اليمنية و«أنصار الله‫» للإفراج عنهما‫ .. لكن جاءه الردّ القاطع بأن هذا «ليس عمل الأمم المتحدة ولا علاقة للمنظمة الدولية بهذين الشخصين» . وأكد ممثل الأمم المتحدة للحكومة والحركة، بتعليمات من رؤسائه ، أن الموقوفين يعملان «كمقاولين لشركة متعاقدة مع الأمم المتحدة وحضرا إلى صنعاء بناء على طلب الأمم المتحدة في اليمن من أجل صيانة مقرها» ؛ لكن مساعي المسؤول قوبلت بالصدّ .

وجرى إبلاغ الأمم المتحدة أن أحد الموقوفين كان يعمل في السابق لدى السفارة الأميركية في صنعاء كعنصر أمني . وأبلغها اليمنيون أن تورط الأمم المتحدة بأي نشاط إستخباري يعد إنتهاكاً لقواعد نشاطها ومهماتها في اليمن، وهو الوضع الذي جعل الأمم المتحدة في موقف حرج جدا ولا تعلم كيف تتعامل معه .

و ردّاً على سؤال عن تأمين الأمم المتحدة إنتقال شخصين إلى صنعاء بواسطة طائرة أممية ، و ما إذا كانا قد أوقفتهما حركة «أنصار الله» واتهما بأنهما ينتميان للاستخبارات الأميركية ، و عن البروتوكول الخاص بنقل أشخاص غير أمميين في طائرة تابعة للأمم المتحدة ، أجاب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام ، ستيفان دوجاريك بتحفظ شديد ، بالقول : «أعلم بشخصين أعتقد بأنهما من مقاولي الأمم المتحدة وبوضعهما لكن ليس لدي معلومات جديدة عن وضعهما… لم ننقل مقاتلين دخولاً أو خروجاً عن سابق معرفة» ، مرجحاً أن الشخصين يتوليان صيانة مقرّ بعثة الأمم المتحدة .

و تتسم القضية بحساسية فائقة ، وهي لا تنحصر بموضوع الشخصين الموقوفين، بل تتعداه إلى السؤال عن نشاط الأمم المتحدة في اليمن ، و في غيرها من مناطق النزاع . وهذا ما نقله إلى المنظمة موظفوها في اليمن الذين يسعون بشتى السبل لاحتواء الأزمة ويشعرون بالحرج والمضايقة، كما تتعرض حركتهم للمراقبة المشددة .

و ابلغ اليمنيون ، الأمم المتحدة ، مباشرةً أن القضية تُعد إنتهاكاً لسيادة بلادهم وأمنها ، و قال لهم مسؤول أمني يمني إن لمثل هذه الأعمال مضاعفات على تحركهم على الساحة اليمنية . فالتحقيقات الأولية دلّت على أن للأميركيين الموقوفين نشاطات وصفت بأنها «تجسّسية» ، وأوضحت أن أحد المقاولين كان ضابط إستخبارات عمل مع عملاء يمنيين معروفين لدى أجهزة الأمن اليمنية . أما الثاني فكان مجنداً في البحرية الأميركية ، وعلى صلة باستخباراتها ولقد تنقل بين أفغانستان و العراق و اليمن . و نبهت الاستخبارات اليمنية ، الأمم المتحدة ، إلى أن «القضية لا تعنيها» ، وأن من الأفضل عدم التدخل في قضيتهما بتاتاً .

وعلى أثر هذه الحادثة ، تعرضت سيارات الأمم المتحدة في العاصمة اليمنية الي إجراءات تدقيق منتظمة ، حيث يجري تفتيش راكبيها على الحواجز الأمنية والتدقيق في جوازات سفر الركاب سواء في المطار أو على الطرق ؛ بل إن الأمر إمتدّ إلى أبعد من ذلك ، حين اخترقت رصاصة الزجاج الأمامي إحدى سيارات الأمم المتحدة التي كانت متجهة إلى مطار صنعاء الدولي عصر 22 تشرين الأول الماضي ، ولم يصب أي من ركابها بأذى . و ربما كان ذلك تحذيراً ، لكن المؤكد أن «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» مستاءان من الدور الذي أداه المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ لجهة مسايرته التحالف السعودي والانقلاب على إتفاقات مسقط . وهم أيضاً مستاؤون من دور الولايات المتحدة في التحالف السعودي الذي يدمر البلاد بدعم مباشر منها في التزويد بالسلاح والمعدات والمعلومات الاستخبارية والرصد الجوي وتحديد الأهداف كما كشفت الكثير من وسائل الإعلام الغربية .

كذلك ، فإن المسؤولين اليمنيين في صنعاء أكثر قلقاً من أي دور استخباري مساعد لغارات التحالف التي لا توفر أهدافاً مدنية بتاتاً ولا سيما أن الأمم المتحدة تجري إتصالات مع غرف عمليات التحالف في الرياض من أجل تحييد عناصرها ومنشآتها أثناء التنقل . أمر لم تلتزم به الرياض كثيراً، حيث لم توفر مقر برنامج التنمية في عدن في السابق ، عندما قصفته مباشرة واحتج الأمين العام بان كي مون عليه وطلب تحقيقاً لم يُجرَ. كذلك، عندما قصفت مستودعات الغذاء التابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعندما قصفت مستشفيات تابعة لوكالات ومنظمات مرتبطة بالأمم المتحدة وأدين التحالف بشأنها .

و لم تخرج أي معلومات عن الأسلوب الذي تتبعه واشنطن لمعالجة هذه الأزمة ، لكن الولايات المتحدة تمسك بالدائرة السياسية التابعة للأمم المتحدة التي يرأسها جفري فلتمان ، الدبلوماسي الأميركي المخضرم. ولا شك أن العملية ستأخذ طريقها إلى محادثات جديدة مع «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» لبت الكثير من الأمور .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=69453
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 11 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 25