• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الدكتور المطلق وفضاء الحرية .
                          • الكاتب : فائق النجار .

الدكتور المطلق وفضاء الحرية

عندما استهل الدكتور الطائي بتقديم ضيوفه في فضاء الحرية يوم الاحد المصادف 19-6-2011 ورحب بهم كان د.صالح المطلق احد طرفي الحوار يقابله الدكتور علي الدباغ... أنا شخصياًاشعر بالفخر عندما تطل علينا تلك المنابر وهي ممتلئة بشخوص سياسينا الكرام وهم في غاية الاناقة والاهتمام باربطة العنق وانتقاء الكراسي التي يجلسون عليها والمكاتب التي امامهم، يهتمون بالبدلات بمختلف الوانها وكأننا في كرنفال لعرض الازياء حتى وان كانت درجة الحرارة 50 ردجة مئوية ويبالغون بالتأنق... المهم هذا الامر ليس عيباً لو كان الاهتمام بالفعل المجتمعي والمنطق السياسي يساوي نفس اهتمامهم بتلك الاشياء.
قبل سقوط النظام كنا نعيش على امل واحد ولا نملك غير امنية واحدة وهي أن نرى يوم الخلاص من ذلك التسلط الذي هدم شخصية المجتمع العراقي ، صادر هويتنا عبث بأعراضنا قتل شبابنا وبدد ثرواتنا وعمل كل قبيح... عندما سقط الصنم هتفت بأعلى صوتي فاقدا بين ذهول اطفالي مع كبر الغصة والشعور بالذل لأن بغدادنا احتلت والنظام لم يسقط بأيدينابل بأيدي الغير ولكن... قلت وليكن سوف ينسينا اخواننا القادمون المثقفون ذل السنين وذل الاحتلال، هؤلاء المثقفون الذين عاشوا واحتكوا بالشعوب والثقافات الاخرى التي كانت تسير وتنمو وقت كان صدام يعيدنا الى الوراء، هؤلاء الاساتذة والدكاترة الذين لم يشكوا شظف العيش وذل المعانات والعوز، هؤلاء الذين تعلموا لغة الحوار وتقبل النقد والرأي الاخر واختلاف الافكار، هؤلاء الذين تذوقوا حلاوة الوطن من مرارة الغربة، هؤلاء هم الذين لا يبحثون عن انحراف التسلط وزخرفة الكراسي.. وكنت انا شخصيا اكثر ما اعول على شخصية الدكتور علاوي والدكتور صالح المطلق، ولكن للأسف لم يطل حلمي كما هو حلم كل العراقيين ونحن نرى ما يحدث وكيف يكون الصراع وكيف يكون المنطق الذي يتعاملون به والذي للأسف لا يرقى لمستوى طموح ابسط مواطن.
موضوعي هنا هو تصرف الدكتور صالح المطلق... نشط الدكتور صالح بعد تصريحات الدكتور علاوي والتي كانت تنم عن فكر ضيق لا يليق بمكانته السياسية والاجتماعية والثقافية والحزبية وهو يترأس مكون سياسي كبير... يتكلم بكلمات يصعب على اي انسان مثقف أن يتفوه بها امام الشعب العراقي، هذا الشعب الذي يمتلك حس سياسي دقيق وصادق... على العموم دعا الدكتور صالح المطلق الى التهدئة والحوار الهادىء والابتعاد عن التصريحات الاعلامية والمحرضة وأملنا خير لأن العراق يمتلك مثل شخصية الدكتور صالح حريص على مصلحة العراق وشعب العراق... ولكن.. الذي فاجئنا عندما أطل الدكتور من على شاشة الفيحاء يقابله في الجهة الثانية د. الدباغ الذي كان (وللأمانة في غاية الهدوء والرزانة السياسية واحترام النفس) خرج الدكتور صالح وهو متبنياً ما صرح به الدكتور علاوي، مدعيا انه يحمل نفس الخطاب والرؤية هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى كان محرضا بكل معاني التحريض يستنهض الهمم من الجمهور الساند له،   ومعترضا على عمل الاجهزة الامنية وطرق تحركها من بغداد لمساندة الاجهزة الامنية الاخرى وكأن بقية المحافظات (تقع في اقليم كردستان) ينتقد الحكومة لتقصيرها في الملف الخدمي وهو مسؤول الملف الخدمي في مجلس الوزراء، ويصرخ شاكيا سوط الظلم والحرمان لعدم المشاركة في تشكيلة الحكومة والقائمة العراقية تملك ثلاث ارباع الحكومة، والادهى والأمر عندما ذكر الدكتور الدباغ قضية فراس الجبوري وعمله الشنيع انتفض د.المطلق وانسحب من البرنامج امام اعين الناس.
اقول الظاهر ان الفكر السابق ما زال هو نفس الفكر، فاذا ما ادعى البعض انه من دعاة الحرية فلا اظن انه سوف يكون صادقا اذا مالم يبرهن على انه يتحمل النقد والنقاش البناء امام ناظري الشعب العراقي... واظن ان هذه الامر يحتاج الى جهد... كنت أمل ان الشخصيات البعثية التي انخرطت في العملية السياسية امثال الدكتور صالح المطلق يستطيع أن يروض نفسه وينسى ما تربى عليه وما رضعه من ثدي الفكر البعثي وأن يتعود على تقبل الافكار المختلفه معه وتقبل الرؤى التي لا تنسجم مع رؤيته وأن يبرهن لنا عندما يطل علينا من خلال اي منبر من منابر الحوار انه يحمل فكر حضاري متمدن يتقبل الاخر كي نطمئن من فلسفة (يولو) قد ولت الى الابد ولا اظن بأن لها مكان في العالم خاصة وأن الثورة الاعلامية الكبيرة ووعي الشعوب لم تترك مكانا للطغات المتجبرين واصبحت الثقافة والايمان بحق الشعوب وتقبل الثقافات الاخرى هي الحكم والميزان.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=6912
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 06 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 11