• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حقوق المرأة والهشاشة الفلسفية للحركة النسائية .
                          • الكاتب : ادريس هاني .

حقوق المرأة والهشاشة الفلسفية للحركة النسائية

   وللمرأة بعد ذكوري وبعد أنوثي إذا سلمنا جدلا بثنائية الآنيموس والآنيماس بمدلولهما الفرويديين..أو لنقل بشكل أسمى وأدق: لها بعد جمالي وآخر جلالي وهما يتعايشان ويتجادلان في ذاتها بانتظام كما نحا الشيخ جوادي آملي....تتكامل المقاربة البيولوجية والسيكولوجية والعرفانية في تأكيد انتظام الجنوسة على ثنائية وظيفية مما يدفع باتجاه أنّنا أمام توزيع وظائف وانتشار قيم..الجنوسة قيم أيضا..ومن هنا فقيمة الأنوثة في وظيفتها التي تقوم ..وحينما نتحدّث عن حقوق المرأة، نشعر بهشاشة التأسيس الفلسفي لهذه الحقوق..لا يكفي أن يتغنّى السّلفي مثلا بجمال المرأة ليجعل حقها الوحيد في أن تكمّل ذكورة مفرطة خرجت شططا عن حدّها..بل إنّ المشكلة الحقوقية للمرأة اليوم تكمن في بعدها الجلالي الذي يقتضي حاجيات أخرى كالحق في العمل والمشاركة والتعبير..إذا كان الجمال هو العنوان الذي له الرئاسة في قيادة شخصية المرأة فهذا لا يعني أنّ البعد الجلالي فيها يتطلّب حاجات كثيرة..تخوض المرأة ملحمة الحياة بجلالها تماما كالرجل..وفي ميادين النشاط الاجتماعي يكون الذكر كالأنثى تماما خارج حدّي جنوستهما في حالة رجولة، إذ معنى الرجل يطلق على الجنسين معا بلحاظ طبيعة ونوعية العمل والأداء..إنّ ما يغيب عن الحركة النسائية هي أنّها تفتقد لفلسفة حقيقية عن الجنوسة وهندستها الاجتماعية. فحينما ننظر إلى المرأة في بعد الجمال فحسب فإنّنا نفضّل سكناها في قصيدة شعر..ولكن حينما ننظر إليها في بعد الجلال نرى لها حقوقا برسم الجلالية لا برسم الجمالية التي أخذت فيها حقها وزيادة..إنّ الخلط بين حقها الجمالي وحقها الجلالي يربك الأمور..إنّ الجنوسة مركبة تركيبا تتحدد الغلبة لكل قيمة وبعد فيها حسب الوظيفة لا حسب التراتبية في الوجود..لا زال الذكور عاجزين عن أن يتواصلوا مع الأنثى في مشترك الرجولة كما تقتضيها وظيفة الكدح والاجتهاد..وهذا العجز في التواصل هو الذي حوّل الاجتماع إلى مسرح للنّفاق والهشاشة الجنوسية..هذا الخلط أربك التعايش الجنوسي وأدّى إلى ضرب من الفوضى الخلاّقة والحرب الحنوسية الباردة..ومن هنا نعتقد أنّ تأسيس حقوق المرأة يجب أن يرتكز على فكرة ثنائية التكوين الجنوسي بقيمتيه الجمالية والجلالية، وبأنّ حقوق المرأة تستند إلى حاجياتها التي تفرضها قيمتها الجلالية التي يحجبها واجهتها الجمالية..أهم تلك الحقوق هي لجم الذكورة عن ثقافة أن لا ترى في المرأة سوى بعدا واحدا، وأن لا تسلك مسلك النفاق الجنوسي في استغلال التموضع الجلالي للمرأة في الاستغلال الجمالي، وهذا ما أسمّيه فقدان الرجولة في تدبير الوظيفة المزدوجة للجنوسة..فالرجل الذي يستغل المرأة في المجتمع هو على شيء من الذكورة بطبيعة الحال، ولكنها ذكورة لا رجولة فيها، لأنّ الرجولة الحقيقية هي التي تستطيع أن تتعرف على الرجولة في المواقف..فهل يا ترى بلغ الرجل رشده ليتعامل مع المرأة في ميادين العمل الاجتماعي بوصفها رجلا وليست أنثى سقطت سهوا في مجال ذكوري؟ أحب أن أنبّه إلى أنّ مغالطة الذكورة هنا حينما تعتقد أنّ ميدان العمل هو ذكوري، بينما هو مجال رجولي، والرجولة تطلق على وظائف وقيم سواء صدرت من ذكر أو أنثى، كما قد لا تنطبق عليهما معا.. وبالعودة إلى فرويد فإنّ التوزيع هنا له جنبة من تعليل وظيفية هذا التركيب ولكنه عمل على جعله منتج اجتماعي للجنوسة، وكذلك ذهبت في المسلك نفسه سيمون دي بوفوار وتشقلب في طريقها التقليد النسوي مع نوال السعداوي الجاهلة بالأسس الفلسفية لقيم الاجتماع الجنوسي وكذا فاطمة المرنيسي التي ارتقت بالتقليد نفسه لما يرضي الفرنسيين الذين تخنّثت قيمهم الجنوسية وتاهت مقاصدها في حفريات القلق الوجودي للحياة الجماعية..أما فرويد فقد رأى في الآنيموس الأنوثي، أي البعد الذكوري فيها أمرا لا شعوريا..على عكس آنيماس الذكوري..وعليه، إنذ هذا خلط مبين، لأنّ الأنثى لاتتحدد بتوزيع القيم الاجتماعية والسيكولوجية على قاعدة الوعي واللاّوعي..بل إنّ الأنثى أنثى لا ذكورة فيها إلاّ أسماء سموها من أنفسهم، والذكورة ذكورة، وإنما المتغير في انتظام بعدي الجمال والجلال هو الرجولة، الخيط الناظم للفروق..فالذي يجعل المرأة تقتحم العقبة هو جلالها لا ذكورتها، فالذكورة في نهاية المطاف تركيب هرموني يتأثر ويؤثّر..يقتحم ويقتحم تماما كما هو شأن الأنثى بعيدا عن الأساطير التي أسّس عليها فرويد تحليله النفسي للأنوثة قبل أن يعترف بأنّ التحليل النفسي عجز عن أن يحلّ لغز الأنوثة..أقول: إنّه حينما جهل لغز الرجولة جهل لعز الأنوثة والذكورة معا..فدائما في عالمنا وجدت الذكورة والأنوثة، ولكن الشيء المكتسب والذي يقوم عليه النظام العام هو قيمة الرجولة، حيث هي قيمة عبر ـ جنسية. يكمن الخلل في غياب منظومة قيم مرتكزة على فلسفة جنوسية واضحة مدعومة بترسانة قانونية واضحة وحاسمة في تنظيم الحياة الجنوسية في ميادين العمل، ذلك أنّ كل ما يؤدي من فعل وتصرف لخدش حرم الرجولة كقيمة مشتركة بين الجنسين أن يكون مصيره أقسى العقوبات..إن الإخلال بقيمة الرجولة في العمل في نظام العمل الجنوسي المزدوج أمر يقتضي تشدّدا بالغا في القانون الجنائي باعتباره إخلالا بالنظام العام. فمن تحرّش بامرأة في ميادين الرجولة العملية فعقابه هو الؤبّد مع الأعمال الشّاقة..وطبعا هذا يحصل بعد تحقق النقلة في منظومة القيم الاجتماعية وتحقيق الاقتصاد السياسي للجنوسة السعيدة..هذا وحده بالإضافة إلى إعادة هيكلة المنظومة القيمية بالشكل الذي يتحقق فيه هذا النوع من الوعي الذي وحده ينقذ مجتمعاتنا من حالة البؤس الجنوسي وما يترتّب على ذلك من هشاشة في القيم الجماعية .

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=68257
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 10 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 18