• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عيد الغدير ...وأسس الدولة العادلة .
                          • الكاتب : مديحة الربيعي .

عيد الغدير ...وأسس الدولة العادلة

الغاية الرئيسية من الشرائع السماوية توحيد الخالق, والحفاظ على كرامة الأنسان التي أمتهنت, فأصبح سلعة رائجة في الأسواق, عندما أبتعدت الأمم عن عبادة منهج التوحيد, وأتخذوا أربابا متفرقين, بمعنى آخر غاية الشرائع تفعيل العقل الإنساني, الذي يميز البشر عن المخلوقات الدنيا, فالعقل وأن كان موجودا ألا أن  بعض الناس لا يستخدمه مطلقا, عندئذ ستنتفي الصفة الإنسانية, وينحدر الإنسان لمستوى أدنى مما هو عليه.
من تغلب على نفسه وهواه وأسعفه عقله التحق بالعالم الآدمي, فأدرك وجود الخالق وأنخرط في مجتمع أنساني, قائم على التوحيد, وريادة وسيادة البشر, والتجرد من كل أشكال العبودية, للسلطة والمال والشهوة والأصنام الحجرية والبشرية منها, والقضاء على الفوارق والطبقية, فلا فرق بين حاكم ومحكوم, ولا فرق بين أبيض وأسود, تلك هي دولة العدل الإلهي.
عبادات ومعاملات, تشريع وتطبيق, رب واحد, ورداء أبيض واحد, وأمام صلاة لا يشترط أن يكون سيد قومه, بل قد يكون أكثرهم فقرا, وصف واحد في الصلاة, تلك هي الخطوات الحقيقية لإذابة الفوارق, وتلك هي الرسالة المحمدية العظيمة.
خليفة لا يملك الخبز, تمتد حدود خلافته عبر قارات خمس, يرتدي رداءاً واحداً طوال العام, تزاحمت فيه الرقاع ,حتى لم يعد يعرف لونه أو شكله, يخصف نعله بيديه, يتناول قرص شعير, مع قليل من الملح.
يتفقد أحوال الناس دون كلل أو ملل, يطرق أبواب الفقراء, ويحرص على أعداد الطعام لليتامى بنفسه, دون أن يعرف الناس من يكون, فلا حاشية ولا حماية , ولا موكب مهيب, أو مظهر يدل على السلطة, هذا هو علي أبن ابي طالب (عليه السلام) الأمام العادل, الذي جسد زهد الرسول الأكرم ( عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام), والنموذج المشرف لدولة العدل الالهي.
 من أجل الحفاظ على ما تحقق من منجزات, للرسول الأكرم (عليه وعلى اله أفضل الصلاة والسلام), ولترسيخ أسس الدولة العادلة, القائمة على النهج الإسلامي الحقيقي  جاءت بيعة الغدير, لتنصيب الأمام علي أبن طالب (عليه السلام) أميراً للمؤمنين وخليفة لخاتم الرسل (عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام), لينفرد العالم الإسلامي بتقديم نموذج الأمة التي يحكمها زاهد عابد, رجل دين ودولة في آن واحد. 
معظم الحكومات التي أبتعدت عن النهج الإسلامي, وأنسلخت منه, وأبتعدت عن تشريعاته ولم تحكم بمبادئه بل بأسمه فقط, أصبحت تجارب مشوهة ممسوخة, سريعا ما تلفظ أنفاسها, أما بيد مستعمر غاصب, أو شعب ثائر غاضب, وما أكثر تلك النماذج الممسوخة التي تحكم بأسم علي ابن طالب (عليه السلام), وتطبق نهج الحجاج!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=68066
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 10 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 19