• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : اين خبراء النظام المالي والاقتصادي في العراق ايام زمان؟ .
                          • الكاتب : عقيل العبود .

اين خبراء النظام المالي والاقتصادي في العراق ايام زمان؟

توطئة:  
عن فضائية البغدادية، صرح احد المسؤولين العراقيين قبل ايام، الى "ان نسبة الفقر في العراق قد وصلت الى سبعة مليون"، ولم يصرح بنسبة الطبقة الثرية، بعد عصر ما سموه (بالتغيير)، او(بعد السقوط)، او(ثورة الربيع العربي)، او(النظام الديمقراطي).  
 
وهذا معناه، ان هنالك ترديا وانهيارا تاما في إدارة الميزانية العامة لأموال الدولة العراقية، يتبعه سوء الحالة المعاشية، والصحية للمواطنين. والسبب بإيجاز يعود الى انعدام الكفاءة والتخصص، ناهيك عن فقدان الشعور بالانتماء الوطني. 
 
هنا حيث لا يسع المجال لذكر الشواهد المتعلقة بأسباب هذا الانهيار، ومالاته في ظل هذا الكم من الكتل، والأحزاب، والتيارات، والتحالفات، لا بد من الإشارة الى طبيعة تدني المستوى الأخلاقي والمهني للنظام الاداري للدولة وفقا الى هذا النوع من الانحطاط، والاستخفاف بحقوق المواطنين. 
 
والسبب الأساس يعود الى عدم فهم وملائمة شروط الديمقراطية الصحيحة، لهكذا نمط من السياسات، وسقوط النظام البرلماني الحالي الذي قام على اساس دستور غير صالح للتنفيذ.    
 
حيث اثبتت الوقائع ان إدارة الدولة من قبل اي حزب، او كتلة، اوجهة سياسية، تقود المسؤول الى العمل لإرضاء الجهة التي ينتمي اليها، ما يزعزع حالة الانتماء الحقيقي الى الهوية الوطنية، هذا ناهيك عن عدم تقيد تلك الجهة، اوتلك، بشروط اعتماد الخبرة الأكاديمية، والعملية اللازمة لتخصيص اي وزير، اومستشار للمكان المناسب، وبشكل مناسب، حيث الحاصل كما نرى عدم التطابق بين العنوان والمعنون. 
 
وإلا ما معنى ان يمنح فلان درجة النائب الاول لشؤون الطاقة والانتاج، ويخصص علان وزير للنفط والموارد، ويعين الاخر ايضا، بدرجة مستشار للأمن القومي، وهكذا مستشاريات ووزارات، القائمون عليها لا يصلحون حتى لإدارة مؤسسة صغيرة، وذلك كله بسبب الفهم الفوضوي،وغير المتزن للمسؤولية وشروط العمل بها، ما يذكرني بما قاله الرصافي ذات يوم: "علم ودستور ومجلس أمة كل عن المعنى الصحيح محرف".  
 
هنا حيث لا يخفى، ان نجاح اي عمل اداري، يستوجب احراز، اوتحقيق المستوى العلمي والأكاديمي المطلوب، اضافة الى وحوب تحقق كفاءات اكتساب الخبرة الوظيفية، اوالميدانية، باعتبار ان المسؤول في اي مكان، يحتاج الى ان يكون متخصصا في الحقل الذي يعمل فيه.
 
فالمهندس الزراعي مثلا يحتاج الى ان يعمل في مجال تخصصه، والقائد العسكري يحتاج لان يتعلم دروس الخبرة الميدانية، والعلوم العسكرية، وكذلك الامر بالنسبة الى خبراءالاقتصاد، والسياسة، والإدارة العامة.   
 
فمن الدروس التي يحتاج الى دراستها وتعلم تطبيقها اي محافظ، اوقائد، اومسؤول اداري مثلا ،هي مادة المحاسبة المرتبطة بالرياضيات، والإحصاء، والتخطيط.  
 
والسبب يعود الى ان اقتصاد وسياسة اي كيان اداري، سواء كان دولة، او مجتمعا، اومصنعا، او مجموعة عسكرية، يتوقف على هذه العلوم الثلاثة.
 
فالمحاسبة مثلا، مهمة في تدقيق وحساب الامور المتعلقة في شؤون الموازنة، والبرامج المالية، بما فيها موضوع الرواتب، والحسابات، ما يجعل تعلمها لازما لإدارة الموارد والميزانية العامة لأي مؤسسة، أونظام.  
 
اما الإحصاء، فأهميته تكمن في دراسة معدلات النسبة العامة لمدينة، او قضاء، أواي نظام مجتمعي وفقا لعمليات المسح السكاني لمنطقة ما، بما تشتمل عليه حالات التوزع الجغرافي للسكان، ونظام معيشتهم، ومستوياتهم العلمية، وفئاتهم العمرية، ذلك وفقا لجدولة معينة، وبيانات يستفاد منها في أمور التخطيط والعمران. 
 
فاحصاء الساكنين في قضاء معين، ودراسة أنماط معيشتهم، يساعدنا على معرفة حاجاتهم اليومية والحياتية، ذلك بغية الوقوف على تلك الحاجيات، بما فيها الصحية والتعليمية. 
 
وهذا غيره اذا كان في قرية، او ناحية، فالترتيب في الموازنات يعتمد على الأخذ بنظام النسبة والتناسب، ذلك باعتبار ان تخصيص المشاريع، والتخطيط لها يعتمد على عدد السكان، ومدى حاجتهم لذلك المشروع، اوذاك، بناء على ما تقدمه الجداول الإحصائية.    
 
فإذا كانت القرية تحتاج الى مستوصف صحي واحد، فان الناحية تحتاج الى ثلاثة مستوصفات مثلا، والقضاء يحتاج الى أربعة، اوخمسة، وهكذا، ما يجعل الامر يتناسب طرديا مع عدد السكان. 
 
 وهذ ما يدخل في تفاصيله مع عناوين الموضوعات والمشاريع، التي تتقدم بها اللجان المختصة لغرض دراستها والتوقيع، اي الموافقة على إنشائها بعد التحقق، والتدقيق.  
 
ما يجعلنا نعتمد هذا النوع من العلوم، كنظام دقيق في مشاريع الموازنة، والخطة العامة للدولة، ومرافقها الخدمية، والاستثمارية. 
 
 ان إدارة الميزانية العامة لثروات العراق وموارده العامة، بما فيه الامور المتعلقة بقضايا البيئة والسكان، والزراعة، والثروة الحيوانية، تحتاج الى خبرات فنية، ومهارات علمية دقيقة، وجهود مثابرة، على نمط أولئك الذين لا يمكن إجلالا مقارنتهم، مع ما نراه اليوم، اي هذه الأعداد الهائلة من العاطلين، وناقصي الخبرة، والمنتفعين.   
.........



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=65574
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 08 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 2