• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : وَأَصْلِحْ لِى دُنْيَاىَ الَّتِى فِيهَا مَعَاشِى .
                          • الكاتب : عبد الخالق الفلاح .

وَأَصْلِحْ لِى دُنْيَاىَ الَّتِى فِيهَا مَعَاشِى

  
أعلن رئيس الوزراء العراقي عن إصلاحات واسعة بهدف تخفيض الميزانية الحكومية ومحاربة الفساد.منها إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية  ونواب رئيس الوزراء. لإن المناصب الحكومية الرفيعة لا ينبغي أن تكون على أسس المحاصصة الطائفية أو المحاصصة الحزبية.وقد استجاب السيد رئيس مجلس الوزراء  لنداء المرجع الديني الأعلى في العراق آية الله العظمى السيدعلي السيستاني وبدأ باتخاذ خطوات واجراءات حاسمة ضد المسؤولين الفاسدين ولضرب كل المتورطين بالفساد "بيد من حديد". وتعهد بالالتزام بالتوجيهات القيمة للمرجعية الدينية العليا" وأنه في طريق اعلان  "خطة شاملة للإصلاح" داعيا القوى السياسية إلى التعاون معه في تنفيذها.بعد ان تصاعدت موجة المظاهرات مع تصاعد درجات الحرارة في البلاد التي وصلت الى أكثر من 50 درجة مئوية، وقد شهدت معظم المحافطات العراقية يوم الجمعة الماضية مظاهرات رفعت شعارات تطالب باصلاح الاوضاع واعادة الخدمات المفقودة من منذ عام 1991.وتفاقمة الامور بعد سقوط النظام البعثي عام 2003 حيث استشرى الفساد في جميع مفاصل الدولة حسب نظام المحصصة التي بنيت عليها الحكومة . تعاون ابناء الوطن  للكشف عن اساليب الفساد في الدولة ضرورة ملحة كونه النظام خاطئ ينفذ البعض في داخله اجندات خارجية ترتبط  بدول اقليمية ومنصبين منهم بعد ان اغدو عليهم بالمال في الانتخابات  ولا تهمهم إلا مصالحهم و يشجعون الفساد لكي يغطون على سرقاتهم ويضعون الشخص غير المناسب بدل الشخص المناسب ولكي يضعون اللوم عليه".وموافقة مجلس الوزراء العراقي بالإجماع على الحزمة الأولى من الإصلاحات قبل إحالتها الى مجلس النواب للمصادقة عليها  قد يتطلب تعديلا دستوريا وبالتالي من المرجح أن يستغرق تطبيقها بعض الوقت. وبالرغم من الضغط الشعبي ودعم السيستاني له، تبقى جهود الإصلاح في العراق صعبة جدا نتيجة الفساد المنشر في المؤسسات واستفادة كافة الأطراف السياسية منه فعلياً. وقد وجدوا بأن المعادلة ستنقلب ضدهم ، أي بمعنى أن الموقف غدا ضد ومنفعتهم ومصالحهم

والاصلاحات تتضمن "إبعاد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومدراء عامين عن المحاصصة الحزبية والطائفية" على أن "تتولى لجنة مهنية يعينها رئيس مجلس الوزراء اختيار المرشحين على ضوء معايير الكفاءة والنزاهة.

وكما اشتملت  الاصلاحات على "إلغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم"، و"فتح ملفات الفساد السابقة والحالية تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد تتشكل من المختصين ودعوة القضاء إلى اعتماد عدد من القضاة المختصين المعروفين بالنزاهة التامة للتحقيق فيها ومحاكمة الفاسدين".وقد نالت هذه القرارات الترشقية تاييد اكثر الكتل السياسية لما فيها مصلحة للمواطن كما ((حاولت بعض التيارات السياسية امتصاص الصدمة)).وعلى السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ان لايكتفي بهذه الخطوات الثانوية التي أعلن عنها بل يسعى على أن تتخذ الحكومة قرارات مهمة واجراءات صارمة في مجال مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية رغم انها تعد خطوة ذكية وسليمة بعد قطف الروس الكبيرة اولاً. ولكن ان الإصلاحات ستواجه تحديات كثيرة خصوصا في ظل الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة. وقد يجد البعض بأن المعادلة ستنقلب ضدهم ، أي بمعنى أن الموقف غدا ضد مصالحهم ومنافعهم.لان كافة الاحزاب السياسية التي تشارك في الحكومة تستفيد مباشرة من الوضع الحالي في ادارة الحكومة.

ومن هنا نود ان نبين. قوله تعالي: { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ } (المائدة/92)

فيجب علينا  العلم ان لا صلاح ولا إصلاح إلا بطاعة الله تعالي وطاعة رسوله (صلي الله عليه واله وسلم) حيث قال الله تعالي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }(النساء/ .

لقد كان رسول الله يدعو فيقول: « اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِى دِينِىَ الَّذِى هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِى وَأَصْلِحْ لِى دُنْيَاىَ الَّتِى فِيهَا مَعَاشِى وَأَصْلِحْ لِى آخِرَتِى الَّتِى فِيهَا مَعَادِى وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِى فِى كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِى مِنْ كُلِّ شَرٍّ ».

وهذا الدعاء من المعصوم (صلي الله عليه واله وسلم) يدل على أن الإنسان دائماً مفتقر إلي عناية الله تعالي له في دينه أولاً لأنه العاصم من الضلال. ثم في دنياه لأنها قريبة المنال، وفيها معيشته الأيام الطوال، وفيها تتحقق الآمال. ثم في آخرته لأن فيها توفية الأعمال ، وإلقاء الرحال ، في جنة الكبير المتعال .
لذا فكل إنسان منا يحتاج إلي وسائل للاصلاح وإلصلاح.
ـ وسائل صلاح ما يستقبل من حياته، وإصلاح ما فسد في سالف أوقاته.
ـ وسائل لإصلاح الدين والدنيا والآخرة. وخاصة في هذا الزمان الذي قال الله تعالي عنه: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (الروم/41)
وهذه دعوة لكل الرافضين ، لتطبيق شرع رب العالمين ، أن يثوبوا لرشدهم ويعودوا لربهم ، ويتبعوا سنة نبيهم ، كي يكونوا أول المطالبين ، بتحكيم الشرع المبين ، على كل الخليقة ، فيعيش الناس في حضن الشريعة ، والأحكام الربانية ، والسنن النبوية الشريفة ، ولكي يبتعدوا عن التهم و والتشهير من غير بينة وهي جريمة بحق المجتمع ، المخالفة لشريعة ودين الله ، ولكي لا يلحقهم بعد ذلك العار ، والخزي والشنار ، في هذه الدار ، وفي الآخرة التي هي دار القرار ، حيث لا دار إلا الجنة أو النار.وليعلم كل المسؤولين ان المسؤولية امانة ويجب ان تؤداً  بصدق كما قال في كتابه العزيز:

"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا\" (النساء/58)

اشارة الاية الكريمة

أمرين مهمين في ذلك

 (1) أداء الامانات الى أهلها

(2) والحكم بالعدل بين الناس

الأمانة : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )

أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك 

قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية : هي للبر والفاجر ، أي : هي أمر لكل أحد .

وقد وردت عدة أحاديث في نزول هذه الآية:

رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال : " لتؤدن الحقوق إلى أهلها ، حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء " .

أيها المؤمنون: إن الله يأمركم أن تصونوا جميع ما أنتم مؤتمنون عليه ، وهو نفوسكم أولاً ، وذلك أن تؤمنوا به إيمانًا حقيقيًا، وتطيعوا أوامره وتتجنبوا نواهيه ، وتعملوا عملاً صالحا يرضاه .الشيء الذي يُحفظ بنيّةِ أن يؤدَّى الى صاحبه ، والأمانات ، كل ما يؤتمن عليه المرء من مال ، أو عهد ، أو عقد ، أو سر ، أو ما أشبه ذلك .
اما العدل : هوإيصال الحق الى أصحابه .
بعد أن بين الله سبحانه الإرشادات الحكيمة التي يجب على الأمة ان تتخذها أساساً للحياة فيها ما يجب أن تؤسس عليها النظم والحكومات في حاضرنا ومستقبلاً ولان ، الاصلاح: هوإيصال الحق الى المجتمع بدون محاصصة والاعتماد على  الكفاءة والمقدرة .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=65482
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 08 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 24