• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : خطاب الأسد.. والمسارات الجديدة لسوريا .
                          • الكاتب : اكرم السياب .

خطاب الأسد.. والمسارات الجديدة لسوريا

 أطلالة جديدة وعودة للظهور، كان بها الرئيس السوري بشار الأسد، عبر خطاب مصطحب برسائل خارجية، أكثر ممن كان موجهه للجمهور الحاضر.  بعد قرابة عام كامل وعشرة أيام، من ظهوره الأخير، أثناء أداء اليمين الدستوري لتجديد ولايته الرئاسية, كان للخطاب السابق، ملامح خاصة به، حول الوضع السوري. أما بالأمس، فقد رسم الأسد مسارات جديدة، بين أسطر خطابه، ورسائل عدة قد تكون ليست جديدة عن أحاديثه، حول دعم الإرهاب والمواجهات المسلحة، واتهام الغرب وبعض العرب في تأجيج الوضع.
 
حمل الخطاب شقين من الحديث، و كما وصفهما هو بـ"خياري القتل او القبول"، المتابع للخطاب السابق قبل عام، كان الحديث حول القتل فقط! والدعوة إلى الحوار السلمي والسياسي، واللجوء الى الطاولة، لكن اليوم أشار الأسد بـ"القبول" أي الرضا، في ما طُرح عليه لتسوية الأوضاع. وقد اختار القبول أخيرا،ً بالإشارة الى قوله:(سوف نلجأ للقبول ونترك الدمار).ومبينا هذا في المرسوم الذي صدر بالعفو عن المتهربين من الخدمة العسكرية. وهي بادرة إصلاحات داخلية مشروطة، كما كان الحديث يشير الى بدائل أخرى، غير موفقة، باستطراده حول ذكر المعارضة الخارجية وانتزاع السلاح الذي وصفهم: بالعبيد الذي يتبع أسيادهم بإشارة إلى دول الخليج.
 
المستمع للخطاب، لابد من ملاحظة أشارات الأمل والحديث حول المستقبل، الذي كان مغيباً في أحاديثه السابقة. بشائر خير، ظهرت بكلام الأسد وعلى وجهه أيضا، وذكر مراحل الأعمار ما دمرته الحرب، وهذا ما يوحي الى وجود مبادرات مطروحة في الاستثمار على الزمن القريب، لم يتطرق الأسد حول دعوى المعارضة للحوار، بل كان ذكرهم في لسانه بلغة شديد اللهجة، وهي خطوط تشير الى خسران المعارضة ثقلها، في القرار المستقبلي لدمشق. وانتهاء دورها في المفاوضات، وعدم قبول حكومة دمشق بدمجها في العملية السياسية حتى بعد التوبة! وذلك من خلال قوله عن "مواصلة الغرب ازدواجيته، لناحية تعريف الإرهاب الذي يُسمى كذلك عندما يضرب الغرب، او يسمى ثورة وثوار عندما يضرب سوريا".
 
تحدث الأسد حول القادم، بدلا من الحاضر. فما يراه هو الآن ماضٍ ولم يعود، حتى لغة الجسد التي دائما ما يعاب عليها هو، كان الأسد قد تمالك نفسه من الأخطاء. لم يتلعثم، ولم يوحي بالارتباك، كما كان بالسابق منذ اندلاع الأزمة عام 2011. كانت الابتسامة دليل على استشراف المستقبل، ووعود بعودة الحياة الى دمشق الموت. الأسد أيضا، عدد المبادرات التي قدمتها الحكومة السورية.ولفت الى (إن المبادرة الوحيدة التي يقبلها الغرب هي تقديم الوطن السوري كاملاً وتحويل الشعب السوري إلى تابع). وهي محاولة منه لضرب جميع المبادرات السابقة، والتلويح حول الإصرار لسيادة دمشق.
 
أما الحرب في نظر الأسد، كانت على محورين كما ذكرهما " الحرب على الأرض" "والحرب الإعلامية" الأولى، كان مشيراً الى دور الجيش السوري، ومحاولته إحراز النصر وحده، دون اقتسامه بين المقاومة اللبنانية والدعم الإيراني. إلا أن الشكر من قبله للاثنين الأخيرين قد أنهى الوحدوية في النصر. أما الحرب الإعلامية، وهي الأصعب كانت على سوريا، فقد ذكر الأسد دور الخليج في دعم وتمويل الإعلام المضاد دون الإشارة الى الأسماء.
 
التوقيت في طرح الأسد هذا، المستبشر للخير، وارتباطه بالاتفاق النووي الإيراني، يعود الى أصول الاتفاق السري الذي لم تظهر بنوده الى الإعلام. إيران ودعم شركائها ظل مستمراً بعد الاتفاق وقبله، لم تكن دمشق بعيدة عن الاتفاق .طموحات سوريا في المرحلة الراهنة، هو إعادة الأمل والمسك بالقرار، وبدأ مرحلة جديدة لستة سنوات متبقية من ولاية الاسد للرئاسة، ناهيك عن عودة الدعم الإقليمي، التي بدأتها تونس، بعودة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، لعل سوريا في الأيام القليلة ستشهد استقرار نسبي ويبقى انسحاب المسلحين مرهون بالبدائل حول أي ارض سيمسكها؟




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=64963
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 07 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 25