• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : نتنياهو قال للأمريكيين أنتم لصوص فصفقوا له .
                          • الكاتب : د . حامد العطية .

نتنياهو قال للأمريكيين أنتم لصوص فصفقوا له

في الماضي كان قلة قليلة من الأمريكيين يحاججون الصهاينة بأن أرض فلسطين عربية والصهاينة مغتصبون لها، فيرد الصهاينة بأن الأمريكيين ليسوا بأفضل منهم، لأنهم سرقوا قارة بأكملها من سكانها الاصليين، وقتلوهم وشردوهم وضيقوا عليهم الخناق، حتى أوصلوهم إلى حافة الفناء الجماعي.
    تلك كانت حجة الصهاينة وخاصة اليساريين منهم، وبالأمس استمع اعضاء الكونجرس الأمريكي لحجة اليمين الصهيوني الجديد كما عبر عنها رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، وشتان ما بين الخطابين.  
    وقف نتنياهو أمام الكونجرس الأمريكي وقال أن اليهود في يهودا والسامرة – أي الضفة الغربية من فلسطين – ليسوا محتلين وإنما عائدين لأرض اجدادهم، وعندما يوافقون على انشاء دولة فلسطينية في اجزاء من الضفة الغربية فهم يتكرمون بها على الفلسطينيين، إذن فلسطين هي أرض اليهود سواءً سكنوا فيها أم لم يسكنوا، وعلى مدى تاريخ البشرية لم يسبق لشعب أو جماعة الاستناد إلى هذه القاعدة في تبرير مطالبته بأرض.
        صفق أعضاء الكونجرس الأمريكي لكلمات نتنياهو مرارأً ووقفوا له تكراراً، فلا يكاد يفرغ من جملة حتى يهبوا للوقوف والتصفيق، وعندما أدعى بفلسطين كلها لأنها أرض أجداده وقفوا وصفقوا أيضاً، تلك كانت شتيمة لأمريكا وشعبها ولأعضاء الكونجرس ومع ذلك قاموا وصفقوا.
   إذا كانت يهودا والسامرة أو الضفة الغربية أرض أجداد اليهود فأمريكا الشمالية بالتأكيد ليست أرض أجداد الأمريكيين البيض والسود والسمر وغيرهم من أعضاء الكونجرس، وإذا كان يحق لليهود الاحتفاظ بالضفة الغربية والتكرم بأجزاء منها على الفلسطينيين ليكونوا دويلة فيها بشروط الصهاينة فلا يحق للأمريكيين الاحتفاظ بأرض امريكا لأنها ليست أرض أجدادهم، فمنطق الصهاينة الذي عبر عنه نتنياهو ينفي عن الصهاينة صفة الغازين المغتصبين لأرض فلسطين لأنها أرض أجدادهم، ويؤسس بأن الأمريكيين مغتصبون، سرقوا أرض امريكا من أهلها الأصليين.
   بعبارة أخرى عندما شرع نتنياهو لليهود الصهاينة الحق في أرض فلسطين لأنها أرض اجدادهم سحب من الأمريكيين الحق في أرض أمريكا لأنها أرض أجداد الهنود الحمر، وهو إن لم يقل للامريكيين أنتم لصوص بصريح العبارة فقد دل عليها بمنطقه.
    في الماضي كان الصهاينة يفحمون الأمريكيين بقولهم إن كنا سرقنا فلسطين فأنتم سرقتم أمريكا برمتها، أما اليوم فقد صعدوا فوق رقاب الأمريكيين ليقولوا لهم نحن أصحاب فلسطين ويا أيها الأمريكيون أنتم لصوص، فيقف نواب ثلاثمائة مليون أمريكي ويصفقوا لهم .
     قبل أشهر معدودات عرض نحات اسباني منحوتة تصور مسلماً ساجداً، يقف فوق ظهره مسيحي ممثلاً للعالم الغربي، وفوق كتفي الغربي يقف يهودي ممثلاً للصهيونية، ذلك تصور النحات الإسباني لهيكل العلاقة بين الصهاينة والغرب والمسلمين، وهو صادق إلى حد كبير.
     إن اختار الأمريكيون والغربيون الخضوع المذل للصهاينة فهذا شأنهم، أما أن يختار حكامنا نحن العرب والمسلمون، وبالذات في العراق التبعية للأمريكيين ومن فوقهم الصهاينة فتلك خيانة عظمى وخطيئة لا تغتفر، ولا يسكت عليها.
5 حزيران 2011م 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=6403
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 06 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 22