• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : جهاد الصوم في شهر الجهاد .
                          • الكاتب : تحسين الفردوسي .

جهاد الصوم في شهر الجهاد

 من المسلَّمات أن لا تَجتمع الجنّة مع النار, كما لا يجتمع الخير مع الشر, ولكن! من المعقول أن تجتمع الجنّة مع الخير, والنار مع الشر, ومن البديهي أن تكون للكرم علاقة حميمة مع الشجاعة, كعلاقة العفو بالإحسان؛ والسلام بالأمان.
علاقة الصوم بالجهاد, كعلاقة الجوع مع العبادة عند علي بن أبي طالب(عليه السلام), وعلاقة العطش مع الشهادة عند الحسين (عليه السلام), وكما أشار نبيُّ الرحمة(صلوات ربي عليه وآله وسلم) أن "الصوم في الحر جهاد" فما بالك بمن جمع بين الصوم في الحر, والجهاد في آن واحد, بيد إن هاتان الخصلتان, أحب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام), من بين ثلاث " إكرام الضيف, والضرب بالسيف, والصوم بالصيف" .
 الصوم والجهاد يرتبطان إرتباطاً وثيقاً بالصبر, أيضاً عن سيد المؤمنين وأميرهم(عليه السلام), قال: "الصبر رأس الأيمان", وقال "الصبر أعون شيءٍ على الدهر", فالصوم في شدَّة الحر, يحتاج إلى صبر, والجهاد في ذلك الصوم, يحتاج إلى صبر, لأن الباري عزَّ وجلَّ ذكر ذلك في سورة النحل الآية(110) وقال: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).
عندما يوضع في ميزان الأفضلية,عند محكمة العدل إلهي, الجهاد مقابل الصوم, تكون النتيجة واضحة في قول الباري عزَّ وجلَّ: ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللـِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللـِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُون)َ, كما نقل سلمان المحمدي (رضوانه تعالى عليه), عن نبينا الكريم (صلوات ربي عليه وآله وسلم) أنه قال: "رباط يوم وليلة, خير من صيام شهر وقيامه".
هنيئاً لمن جمع بينهما, وهنيئاً لمن رفع رؤوسنا, ومهَّدَ لغائبنا, هذا الفوز العظيم الذين أسرعوا في هذا الشهر المبارك, بأقرب الأعمال وأحبها, إلى من يستجيب لدعوتهم بالنصر المؤزر, والقريب العاجل بأذنه تعالى, وتباً لكل من تكلم بسوءٍ أو جهالةٍ, وأتهم حشدنا المبارك بزيف الإدعاءات, تلك القلوب العمياء؛ والإرادة الصماء, المصفرَّةِ وجوهها؛ بعد نفاذ الدم منها.
اللهم أحشرنا مع تلك الوجوه السمراء؛ التي عانقت الصحراء, لتغذي صبرها بلقاء ربها؛ وتروي عطشها بشوق دموعها, سحورهم بارود الشهامة؛ وفطورهم سلاح الكرامة, مُتَزوِّدون بخير الزاد؛ وقلوبهم متصلةٌ بربِّ العباد, تخاف الظلمةُ من ليلهم؛ وترجفُ الشمس من نهارهم.  




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=63709
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 18