• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : اهل البصرة يمنعون من ممارسة حرياتهم .
                          • الكاتب : ماجد زيدان الربيعي .

اهل البصرة يمنعون من ممارسة حرياتهم

التظاهر والاعتصام والاحتجاج وغيرها من الفعاليات والنشاطات الجماهيرية كفلها الدستور وتدخل في باب الحريات العامة لا يحق لاحد مهما كان منصبه منعها مادامت تجري على وفق القانون ، وهي حراك سلمي للتعبير عن الرأي والموقف من الاداء الحكومي.

هذه الايام تتحرك جماهير البصرة وغيرها من المدن على نطاق واسع بخصوص جملة من القضايا، بل انه لا يمر يوم في البلاد دون ان يتم اي نوع من هذا الحراك لموقف من خدمات عامة او المطالبة بالاجور وتوفير فرص العمل والمساواة والعدالة الاجتماعية ، وما الى ذلك مما هو حق للمواطنين وواجب على الحكومات المحلية والاتحادية توفيره والاستجابة اليه.
الواقع ان محافظة البصرة خزينة ثروة العراق وعماد دخله الوطني محرومة من ابسط الامور ، وماتزال تعيش عصر التخلف على الرغم من انها تطفو على هذه الثروات والوعود بتحسين الاحوال ولكن الركود السمة الاساسية لحياة اهلها المادية والبشرية.
والامر من ذلك ان الحكومات المحلية التي تعاقبت على ادارتها  تعترف بالاحوال المعيشية السيئة  لاهلها وتهالك البنية التحتية للمدينة ولكن الانجاز ضئيل وبقيت عاجزة على تخطي التخلف واستمرت المعارك بين احزابها وائتلافاتها عن المناصب والمكاسب وتركت اهلها يتضورون ويئنون مما هم فيه ، ومن بين هذه القوى من كان يحرض الناس على التظاهر والاحتجاج ويتهم الحليف والشريك والمتصدي للمسؤولية  والذي لا يختلف معه في البرنامج والاهداف بانه السبب وراء الخراب والدمار الذي يلف  المحافظة ، ويعد بانه اذا تم تغيير اللوحة السياسية والانقلاب على مناصبها ستصبح الامور في حال افضل ، وينسى انه كان بالامس القريب هو المكلف الاول بالمسؤولية ولم يقدم شيئا والحال في المحافظات الاخرى ليس باحسن مما هو في البصرة ، وانما اغلبية الحكومات المحلية على هذه الشاكلة ، فهي تتهم كل من يؤشر النواقص والسلبيات ويبدي ندمه على انتخاب من هم في المسؤولية الان بانه متآمر ، وقد يذهب ابعد من ذلك بان يضعه في خانة الدواعش ، والعمالة للاجنبي الذي يحركه من خلف الستار ولا يكلف نفسه ما في وسعها ويبحث  في الاسباب التي تدفع الناس للتظاهر والاحتجاج والاعتصام في الشوارع للمطالبة بالكهرباء ومحاسبة الفاسدين واستئناف العمل بالمشاريع المتلكئة ومما هو حق للمواطن في مراقبته ومتابعة تنفيذه  .
مشاكل البصرة معقدة ومركبة فهي علتها في حكومتها المحلية اولا ، وهذه يسأل عنها المواطن الذي ادلى بصوته والمفروض ان يدقق جيدا قبل ان يضع ورقة الاقتراع في صندوق الانتخابات ، وعلى كل حال هذه المسألة بيده والانتخابات ليست ببعيدة وعليه ان لا يلدغ من الجحر مرتين .. والعلة الثانية في العلاقة مع الحكومة الاتحادية ، فهي لم تستجب للمطالبات القانونية في تطبيق الادارة اللامركزية ولا تسمح للبصراويين ان يقرروا بحرية طريقة ارتباطهم مع المركز من خلال الاقليم ، وكذلك تنفيذ البرامج والخطط الاقتصادية والتنموية لهذه المحافظة المولدة للثروة والدخل.
 تحت شح الانجاز وضغط الاحوال السياسية والاقتصادية يرجح ان تنهار عدد من الحكومات المحلية وتستعر الصراعات  على المناصب فيها وتتغير خارطة التحالفات وتتردى العلاقات بين القوى السياسية وانتعاش الميليشات واستخدامها في هذه الصراعات والتجاذبات وضد الارادة الجمعية للناس في حياة افضل مالم تسارع الحكومة الاتحادية الى تقييد هذه القوى بالالتزام بتطبيق القانون والاسراع في اجراء انتخابات مجالس الاقضية والنواحي التي مر على تعيينها زمن طويل وتآكلت وضعف دورها وتلاشى ولم يعد لها تأثير ملموس في الحياة اليومية في حدود الرقعة الجغرافية لمسؤوليتها ، اذا استعصى الحل للازمات الذهاب الى انتخابات مبكرة لمجالس المحافظات  مسألة مفيدة ، ربما تأتي بنخب محلية حاكمة اكثر تفهما وكفاءة  لمعالجة ما تعانيه مناطق البلاد وتعبر عن اماني اهلها ورغباتهم في الطريقة التي يحكمون بها.
في النهاية نقول لنترك اهل البصرة  يبنون الاقليم ويواجهون مسؤولياتهم  ويبحثون عن حلول بانفسهم  كما علينا ان لا نمنعهم من التوجع وقول ال (آه ) عما جلبه اليهم نظام المحاصصة البغيض.


 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=63567
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 11