• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كلٌ على كلٍّ!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

كلٌ على كلٍّ!!

في مجتمعاتنا أصبحت الأشياء تقاتل نفسها , فصار الكل ضد الكل.
الوطن ضد الوطن
الإنسان ضد الإنسان
الزرع ضد الزرع
والماء عدو الماء
فكل شيئ يريد الثأر لنفسه من نفسه!!
ولا رابح في البلاد
لا الوطن ولا العباد
بل الكل أسرى وعبيد للمصالح الفاعلة والمتحققة إلى  أقصاها
في مجتمعات ما تعلمت المصلحة العامة
وما تدربت على السلوك الوطني الحضاري المعاصر
مجتمعات عجزت عن إطعام نفسها وإيواء أهلها
والإستثمار في ثرواتها وقدراتها
وما تعرفه هو الصولات الإنفعالية نحو أتون الفناء والضياع.
مجتمعات الأخ فيها متأسد على أخيه , وأرنب أمام الطامع فيه , وخادم مطيع لمن يعاديه.
مجتمعات تقطع ولا تزرع , وتخرّب ولا تبني , وتدمر ولا تعمّر.
إنها تملك كل شيئ ولا تملك أيّ شيئ
يطمع بما عندها جميع الناس , وهي لا تدرك قيمة ما تملك , ولا أجهدت العقل في الوصول إلى مبتكرات ووسائل وآليات للتحقق والرقاء.
تملك ثلاثة أرباع نفط الدنيا , ولا تجني إلا الحروب والصراعات , وصعوبة العيش والنزاعات التي تهلكها وتحرق ما فيها وما عليها.
إنها تبيع نفطا وتستورد نيرانا ودخانا , وسلاحا تقاتل فيه ذاتها وتذبح وجودها.
هذه المجتمعات قد تتحول إلى بضاعة في مزادات المعاصرة والوثوب إلى أمام , فهي متأسنة ومتخندقة في أوحال مضى وما إنقضى , ومنهمكة في حل مشاكل الذين إندرسوا تحت تراب القرون والقرون.
إنها مجتمعاتنا التي تقيأتنا كأننا علقما في بلعومها , وألقت بنا في متاهات الدنيا ومفازاتها , فأصبحنا بفضلها من المهاجرين النازفين لطاقات حياتهم في البلدان , التي ستهضمنا وتمحو ملامح وجودنا بعد أجيال وأجيال.
فشكرا لمجتمعات ممنوع السؤال , والتبعية لكل آثم دجال



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=63303
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 11