• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : لتجريم شعب ... أحرقوا سنيا !! .
                          • الكاتب : الشيخ ليث الكربلائي .

لتجريم شعب ... أحرقوا سنيا !!

 بعد ان اظهروا شيئا من البراعة في فيديو حرق الكساسبة الذي أشار غير واحد من أصحاب الاختصاص الى انه مفبركا وعلى ما في ذهني كان الدكتور علي جمعة رئيس الازهر سابقا في طليعة من شكك به ....
بعد هذه التجربة التي نجحوا في تمريرها الى حد ما ، عمدوا الى معادلة الكفة باصدار جديد وبطريقة تبدو أكثر وحشية من الاولى ولكن هذه المرة كان حفلا تنكريا بطراز خاص اذ حل محل الكساسبة شاب سني انباري ليتنكر الدواعش بهندام أطهر مؤسسة على البقيعة ... بل وما أدرانا لعل الشاب كان شيعيا احرقوه باسم الحشد فما ذاك عنهم ببعيد .
وعلى كل حال اذا كان مقطع الكساسبة قد فضحه الهدوء والسكينة التي بدت عليه في مواجهة النار التي راحت تلتهمه دون ان يحرك ساكنا خلافا لما هو متوقع من كل ذي عقل وشعور ... فإن مسرحية اليوم فضحتها الوجوه السافرة التي نسي المخرج اسدال اللثام عليها كالعادة وبهذا لم تبق حجة لاي ناعق لان مفبركي الفيديو نسبوه الى كتائب الامام علي عليه السلام التابعة للعتبة العلوية واللطيف في هذا امران :
الاول : ان مكان الحادثة وهو الكرمة لم تتواجد فيه كتائب الامام علي البتة انما منطقة عملياتهم في صلاح الدين كما اوضحوا في بيان رسمي.
الثاني : مهما تعدد افراد الكتائب فهم بالتالي معدودون محصورون وعليه وبكل بساطة يمكن لأي واحد من ابواق الشؤم بدلا من النواح والعويل على الفضائيات ان يكلف لجنة او يتشرف بنفسه بزيارة الكتائب او متابعة سجلاتهم وصورهم في هيئة الحشد الشعبي ليتأكد بان الفيديو مختلق وان لا وجود لهكذا نماذج في صفوف الكتائب بل الحشد البتة .
بقي تساؤل وجيه : لماذا اختاروا كتائب الامام علي عليه السلام من بين فصائل الحشد الشعبي ؟
لعل الجواب : لان هذه الكتائب طالما مثلت في مناطق عملياتها مصدر رعب وقلق للدواعش اكثر من غيرها فرغم انهم قدموا تضحيات جسام كان ابرزها استشهاد قائدهم الشيخ مشتاق الزيدي رحمه الله الا انه يكفي ان تعلم ان واحدا من افراد هذه الكتائب يكنى ب " ابو عزرائيل " الذي تشير بعض المصادر الى ان الدواعش يتهيبونه الى درجة وضع خطط خاصة للمعارك التي يعلمون تواجده فيها ؛ أضف الى كل ذلك ان ثلة كبيرة من افراد هذه الكتائب من طلاب الحوزة العلمية في النجف الاشرف
أما الغاية من كل هذا فاوضح من شمس رابعة النهار اذ انها تدور في محورين :
الاول : تظليل ابناء المحافظات السنية وترهيبهم من الحشد لاجل كسب -وعلى اقل التقادير- حيادهم في المعركة ولكن هذا الهدف يكاد ان يكون مفضوحا فأغلب العشائر القاطنة في تلك البوادي باتت تعرف الدواعش ومكرهم ورجسهم اكثر من اي احد اخر .
الثاني : وهو الاهم يتمثل بتوفير مادة خصبة لدواعش السياسة فأولئك الذين ملئوا الفضائيات نواحا على ثلاجات صلاح الدين !! ومكيفات مسجد في الانبار !! ما تراهم فاعلون اذا وضع الدواعش بين ايديهم مثل هذا الفيديو .
وعلى كل حال فان الامر أخطر مما يتصور البعض فهؤلاء لا يكتفون بالنواح والعويل بل ثمة سعي حثيث مدعوم من قبل بعض الدول لأجل تدويل القضية فقد نقلت بعض الوكالات ان ثمة منظمات مدنية وسياسية عراقية قد طرحت ملف تجريم الحشد الشعبي على طاولة المؤتمر العالمي لحقوق الانسان الذي يشهد العالم انعقاده هذه الايام .
وعليه يتعين على الدولة والمؤسسات المعنية ان تتخذ التدابير اللازمة لايقاف هذه المهزلة وعدم اهمالها الى حين لا ينفع الندم ؛ ولا ينبغي التعويل على عين الامم المتحدة فانها ضريرة لا ترى غير مصالحها فغير مستبعد ان تتخذ قرارا بخطورة تجريم الحشد متناسية انه يعني تجريم شعب برمته يقف وراء الحشد ويمده بالغالي و النفيس ؛ فبالامس ادرج مجلس الامم المتحدة حزب الله اللبناني في لائحة الارهاب غاضا طرفه وبكل بساطة عن الجمهور العريض الذي يحمل ارادة وتوجهات هذا الحزب الانسانية الدفاعية ؛ فلا يخفى على احد ان المنظمات والمؤسسات الدولية باتت تدور مع المصالح الاميركية حيثما دارت مما يجعل مهمة الحكومة ودبلوماسيتها على المحك في هكذا قضايا مصيرية لا تتحمل التنازلات والمجاملات .
وأخيرا وليس آخرا غريب ان تجد مؤسسة حكومية غير منضبطة الى الحد الذي عليه البرلمان العراقي فقد أدلى بعضهم في صدد التعليق على الحادثة بتصريحات هستيرية اذ وصف النائب محمد الجاف الحشد الشعبي في تصريح ل " العربي الجديد " ب المليشيا القذرة التي ليست أفضل من داعش !! ...
إن الحشد مؤسسة حكومية قانونية وبالتالي فان الحكومة مسؤولة عن مقاضاة كل من ينتهك حرمتها ولا ينبغي التخلي عن هذا الحق لانه سيخلف حالة من الفوضى والاستهتار بالقيم الوطنية .
أما آخرا فكالعادة يبقى دور الاعلام هزيلا اكثر من الحد المتصور في مواجهة هذه الحرب التي هي شرسة اعلاميا بقدر شراستها في سوح القتال ولكن للاسف الشديد اعلامنا الرسمي لا يملك ما يقدمه واما اعلام القطاع الخاص فيدور في مدارات حزبية ضيقة.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=62644
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 28