• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تأملات في القران الكريم ح276 سورة النمل الشريفة .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تأملات في القران الكريم ح276 سورة النمل الشريفة


بسم الله الرحمن الرحيم

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ{15}
تنعطف الآية الكريمة لتذكر شيئا موجزا عن داود وسليمان "ع" (  وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً ) , كل منهما اشتهر بعلم معين , والتقيا في القضاء والاحكام , (  وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ ) , حمدا الله وشكراه على ما اتاهما , (  الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) , بالعلوم التي تفردا بها "ع" , ويلاحظ انهما "ع" شكرا الله تعالى على العلم , وقدماه على شكره تعالى على ما اتاهما من الملك , بيانا لفضيلة وشرف العلم .   

وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ{16}
تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها  (  وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) , العلم والنبوة , (  وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) , يروي النص المبارك خطابا لسليمان "ع" مخاطبا الناس مبينا موضحا لهم (  عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ ) , فهم كلامه "لغته" , (  وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ) , يبين النص المبارك ان داود وسليمان "ع" لم يؤتيا كل شيء , بل (  مِن كُلِّ شَيْءٍ ) دلّ حرف الجر ( من ) على التبعيض , (  إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) , بيانا لفضل الله تعالى عليهما "ع" , الذي هو واضح , غير خاف .  

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ{17}
تستكمل الآية الكريمة موضوع سابقاتها (  وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ ) , يبين النص المبارك مؤكدا ان جنود سليمان "ع" جمعوا جمعا بالقهر من الجن والانس وكل انواع الطيور , (  فَهُمْ يُوزَعُونَ ) , يقفون منتظمين , كل جنس على جانب , ولم يكن جمعهم بشكل غير منتظم , وبعد الجمع المنتظم يتحركون بشكل مرتب ومنسق , من غير عشوائية .    

حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ{18}
تستكمل الآية الكريمة موضوع سابقاتها (  حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ ) ,  يروي النص المبارك ان جموع جيش سليمان "ع" مروا بواد للنمل , لا يعرف المكان بالدقة , غير ان بعض المفسرين يرون انه في الطائف او في الشام , (  قَالَتْ نَمْلَةٌ ) , يرى البعض انها ملكة النمل , ومنها اكتسبت السورة الشريفة هذا الاسم , (  يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ) , حالما شاهدت جنود سليمان "ع" امرت الجميع بالدخول الى مكان يقيهم الخطر , ( لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ) , يدوسونكم , لكثرتهم , (  وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) , وهم لا يشعرون بكم لكثرتهم من جهة ولصغر احجامكم من جهة اخرى .  
يرى بعض المستحدثين ان الآية الكريمة فيها شيئا من الاعجاز العلمي , حيث ذكرت (  لَا يَحْطِمَنَّكُمْ ) , والتحطيم خاص بالزجاج , فيما اكد العلم الحديث ان جسم النملة يتكون من نسبة كبيرة من الزجاج .

فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ{19}
تستكمل الآية الكريمة موضوع سابقاتها (  فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا ) , يروي النص المبارك ان سليمان "ع" بمجرد ان سمع كلامها تبسم ضاحكا , مما يروى بهذا الخصوص ان الريح قد حملت صوتها له "ع" ,  (  وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ ) , ثم يتوجه "ع" الى الله تعالى شاكرا هذه النعمة , وكل نعمة اخرى ,  وفي ذلك درسا اخلاقيا ايمانيا بالغا , (  وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ) , يكمل كلامه "ع" وفيها تمام الشكر , وادامة للنعمة , (  وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) , ثم يختم كلامه "ع" طالبا من الله تعالى ان يدخله برحمته الواسعة في منزلة (  عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) , وهي اشرف المنازل , وان كان هناك منزلة اشرف منها لطلبها سليمان "ع" .   
( عن الرضا عن ابيه عن آبائه عليهم السلام في قوله عز وجل فتبسم ضاحكا من قولها قال لما قالت النملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده حملت الريح صوت النملة الى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال عليّ بالنملة فلما أتي بها قال سليمان يا ايتها النملة اما علمت اني نبي الله واني لا اظلم احدا قالت النملة بلى قال سليمان فلم تحذرينهم ظلمي وقلت يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم قالت النملة خشيت ان ينظروا الى زينتك فيفتتنوا بها فيعبدون غير الله عز وجل ثم قالت النملة انت اكبر ام ابوك داود قال سليمان بل ابي داود قالت النملة فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم ابيك داود عليه السلام قال سليمان ما لي بهذا علم قالت النملة لأن اباك داود عليه السلام داوى جرحه بودّ فسمّي داود وانت يا سليمان ارجو ان تلحق بأبيك ثم قالت النملة هل تدري لم سخرت لك الريح من بين ساير المملكة قال سليمان ما لي بهذا علم قالت النملة يعني عز وجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من بين يديك كزوال الريح تبسم ضاحكا من قولها ) . "تفسير الصافي ج4 للفيض الكاشاني" .     

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ{20}
تستكمل الآية الكريمة موضوع سابقاتها (  وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ) , يروي النص المبارك ان سليمان "ع" لاحظ غياب الهدهد , (  فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ) , ما الذي حال بيني وبين ان ارى الهدهد , (  أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ) , ام ان الهدهد كان غائبا , فلم اره لغيبته . 

لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ{21}
يستمر كلام سليمان "ع" في الآية الكريمة مهددا :
1-    (  لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً ) : يختلف المفسرون في هذا النوع من العذاب :
أ‌)    بنتف رأسه وذنبه ورميه في الشمس فلا يمتنع من الهوام . "تفسير الجلالين للسيوطي" .
ب‌)    نتف ريشه أو جعله مع ضده في قفص . "تفسير الصافي ج4 للفيض الكاشاني" .     
2-    (  َوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ) : الاعدام , ليكون عبره لغيره من ابناء جنسه وسواهم .
3-    (  أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) : يترك سليمان "ع" مجالا للهدهد ان يدافع عن نفسه ويبين سبب غيابه , فلابد ان يكون غيابه لشأن هام , مع حجة وبرهان ودليل , كي يرفع عنه العقاب المنتظر , وفي هذا بيان لعدله في مملكته "ع" .   

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ{22}
تستكمل الآية الكريمة موضوع سابقتها (  فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) , يبين النص المبارك ان الهدهد لم يغب طويلا , سرعان ما حضر متواضعا بين يدي سليمان "ع" , (  فَقَالَ ) , الهدهد له "ع" :   
1-    (  أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) : اطلعت على ما لم تطلع عليه .
2-    (  وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) : وها قد جئتك من سبأ بخبر صادق , لا كذب ولا افك فيه .  

إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ{23}
يستمر كلام الهدهد في الآية الكريمة مضيفا (  إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ) , هي بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن ريان , (  وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ) , من كل ما يحتاج اليه الملوك , (  وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) , العرش هنا قد يشير الى :   
1-    المكان الذي تجلس عليه الملكة .
2-    سعة مملكتها ونفوذ كلمتها فيها .

وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ{24}
يستمر كلام الهدهد في الآية الكريمة مضيفا (  وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ ) , كانوا يعبدون الشمس , (  وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ) , تمكن الشيطان منهم بالتسويف والتزيين , (  فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) , فمنعهم وابعدهم عن طريق الحق والهداية , (  فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ) , طالما وانهم منقادون مستسلمون لتسويلات وتزيين الشيطان , لا يمكنهم الوصول الى طريق الحق والهداية .  

أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ{25}
يستمر كلام الهدهد في الآية الكريمة مضيفا (  أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ ) , حري بهم ان يسجدوا لله تعالى , لكن الشيطان منعهم من ذلك , بحبائله وتزيينه وخدعه لهم , (  الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) , كل ما خفى في ارض او سماء , صغير كان ام كبير , (  وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) , وكذلك يعلم جل وعلا ما في قرارة انفسكم , وما تجهرون به من فعل او قول .  

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ{26}
يستمر كلام الهدهد في الآية الكريمة مضيفا (  اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) , التوحيد , (  رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) , وهو عرش القدرة الربانية الشامل لجميع الخليقة , واورد الهدهد ذكره في كلامه مقابلا لعرش بلقيس الفاني المحدود .  


 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=62468
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 20