• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : بريطانيا و اخلاق الفرسان .
                          • الكاتب : علاء الخطيب .

بريطانيا و اخلاق الفرسان

زعماء الأحزاب الخاسرة في الانتخابات البريطانية سقطوا لكنهم سقطوا كفرسان ، ليحتفظ لهم التاريخ بصحائفهم بيضاء ، ما ان أعلنت النتائج حتى وقفوا يهنأون خصومهم ويعلنون انسحابهم ويعترفون بالفشل ، ليعودوا الى أعمالهم ، فالسلطة لا تمثل لهم شيئاً انها الوسيلة لإسعاد مواطنيهم ، وحينما لم يقتنعوا المواطنون بهم, فما عليهم سوى الرحيل ، ليكملوا رفاقهم المسيرة ، هذا هو التحضر والمدنية التي تجعلهم يتصرفون بهذا الشكل الإنساني، آد ميليباند زعيم حزب العمال الشاب الطموح يغادر بهدوء وفي عينه دمعة المرارة وغصة الخسارة لكنه تحلى بالشجاعة ليعلن الهزيمة ويجسد فروسية القائد، اما زعيم حزب الاستقلال اليميني المتطرف UKIP الذي عجز ان يحصل على كرسي لنفسه فقد استقال هو الاخر بمشهد لا يسعنا الا ان نحترمه وان كنّا نختلف معه بالتوجهات باعتباره حزباً عنصرياً متطرفاً ، لكنه اعترف بهزيمة التطرّف والعنصرية على يد الشعب الذي اختار قبول الاخر والتعايش معه، وكان اخر المستقيلين هو زعيم الليبرالين الأحرار ، الذي عاقبه البريطانيون لانه اخلف بوعده. ولم يحقق ما وعدهم به ، فقد خسر حزبه مقاعده الـ 23 في الانتخابات الماضية لتصبح 8 مقاعد فقط، فلم يسعه الا ان يقدم اعتذاره باستقالته، ومغادرة المشهد . هؤلاء الزعماء قدموا نموذجاً حضارياً راقياً لمعنى الديمقراطية لا اتهامات ولا تسقيط للخصوم ، كما قدم البريطانيون اداءاً مذهلاً حينما صوتوا لحكومة قوية قادرة على تحقيق برنامجها الحكومي فرفضوا ان يكون برلمانهم معلقاً وأبوا ان تعيش بريطانيا دون قرارها الوطني. لم يكن عرساً انتخابياً كما نسميه نحن ، بل يوماً وطنياً ينتصر به الشعب بامتياز ، خمسون مليون ناخب صوتوا بكل هدوء دون تعطيل للدولة وحركتها ولم تكن هناك دعاية انتخابية مبالغ بها ، سوى بضعة إعلانات في الشوارع بتكلفة بسيطة ، كنّا نتابع النتائج بشغف وفرح لكن الالم يعتصرنا من الداخل ، وبتسائل عريض ما الذي يميز هؤلاء عن مجتمعاتنا التي تطبل وتزمر للأشخاص وتنتخب لأ عتبارات لا تخص الوطن ولا حتى تخص المواطنين ، لأعتبارات تجعل من المسؤول رباً من الأرباب ، وتنزع عنه ثوب الحياء فيخرج عرياناً بكل عوراته والجميع يصفق ، ينشر علينا كل السيئات ولا يلقى منا سوى التأليه والخنوع ، يسرقنا ونحن نبرر سرقاته بكل رحابة صدر وندعو له عند كل صلاة ، ترى ما هو الفرق بيننا وبينهم اي غوايةٍ تطبق علينا. لتجعلنا نسبح بحمد المسؤول ونقدسه ، وهو لا يقدم لنا سوى الموت والدمار ، لا يعدنا الا بالمزيد من السرقة وانه لا يترك كرسية الا عند ذهابه الى القبر ، ماهو الفرق بيننا وبينهم انهم بشر يتحسسون الحياة. ونحن نتحسس الموت انهم يحبون اوطانهم التي تمنحهم العزة والكرامة والسعادة والحياة الكريمة ونحن نحب الزعماء الذين يتاجرون بدمائنا ويكذبون علينا ، وهم يحبون الزعماء الصادقين الاوفياء لعهودهم ، ونحن نعشق الناكثين المنافقين ، فالذي لا يؤتمن على الكلمة. لا يمكن ان يؤتمن على بلد ، والزعماء الثلاثة المستقيلين كانوا فرسان لن يقبلوا الرذيلة او الخروج بفضيحة . لكن الزعماء عندنا لا يعرفون الفروسية وان سقطوا سقطوا بفضيحة يندى لها جبين الفرسان و سيلقون من يبجلهم ويهتف لهم ( بالروح بالدم ) لتستمر الخيانة.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=61720
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 30