• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : العراق بحاجة لستة وزراء خارجية؟!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

العراق بحاجة لستة وزراء خارجية؟!!

العراق بحاجة لستة وزراء خارجية , ولا يحتاج لخطب إرتجالية!!
 
ذلك أن معضلة العراق الجوهرية والتي ما أدركتها الأنظمة السياسية المتعاقبة , أنه محاط بستة جيران ذوي مصالح متقاطعة , ومن واجبه أن يتعلم كيف يوازن علاقاته معهم جميعا للحفاظ على أمنه وسلامته , لا أن يلعن الجغرافية ويلقي باللائمة على الآخرين ويبرئ نفسه مما أصابه.
 
وقد فشلت الأنظمة السابقة والحالية في وعي أهمية الجد والإجتهاد , لإبتكار آليات التفاعل الدبلوماسي السياسي الحكيم القادر على تحقيق مصالح البلاد وحماية العباد.
 
والفشل يتحقق بفقدان آليات التوازن , وغياب الذكاء الدبلوماسي , والميل لهذا الطرف ضد ذاك , وهكذا مضى العراق مثل قشة في مهب رياح وعواصف التفاعلات القائمة ما بين الأطراف , ولذلك أنجز أفظع الخسائر الحضارية في تأريخه.
 
فعلى مدى القرن العشرين لم يتمكن العراق من بناء علاقات حسن جوار مع أية دولة جارة له , بل دخل في حروب مع جارتين وتوترات متواصلة مع الباقين , ووجد نفسه في عام ألفين وثلاثة محاط بخمسة أعداء أو ستة , وهذا دليل على فداحة الغباء السياسي والدبلوماسي.
 
بينما المطلوب أن يتعلم العراق كيف يبني علاقات طيبة مع جميع جيرانه , وهذا يوجب عليه أن يمارس الدبلوماسية الزئبقية , أي أن لا يعطي لزمة لأحد ضد أحد , وإنما هدفه أن يلزم نفسه وبحافظ على مصالحه , وفقا لتوافقية مع كل جارة وبخصوصيات ومهارات معاصرة , مبنية على دراسات علمية وبحثية وخبرات مهنية بآليات ونظريات الحوار.
 
وعليه فمن الأنفع للعراق أن تكون في وزارة الخارجية ستة دوائر مهنية علمية بحثية متخصصة بكل دولة جارة , هدفها أن تبتكر الوسائل والإقترابات اللازمة لتحقيق أفضل العلاقات معها , وفقا لمقتضيات المصالح المشتركة , وأن لا تكون مع أية دولة جارة ضد أخرى أو على حسابها , وإنما تكون العلاقات متوازنة ومبنية على المصلحة الوطنية العراقية الصرفة وحسب.
 
ومن هنا فمنهج الدبلوماسية الزئبقية هو الأنفع للبلاد وللأجيال القادمة , ومن غير وعي هذه الحاجة الضرورية الملحة , فأن العراق سيبقى فيما هو عليه من الدوران في أفلاك التداعيات , ولن تسعفه أية قوة في الدنيا , وعليه أن يتعلم كيفيات إسعاف نفسه.
 
فهل ستنطلق مدرسة دبلوماسية ذات أعراف وقيم وطنية خالصة ,  ورؤية واعية مسترشدة بتجارب ماضية أعطت دروسا قاسية , أم أن مسيرة تكرار الأخطاء والخطايا ستتواصل , وممارسات الخسران ستتضاعف , وحصاد الرماد والرمال سيتعاظم؟
 
تساؤلات تستدعي تأملا ونظرا وإيمانا بالعراق والإنسان!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=60334
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 04 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 18