• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ماذا بعد تكريت ؟ .
                          • الكاتب : حميد مسلم الطرفي .

ماذا بعد تكريت ؟

   بعد تكريت ينبغي أن تكون هناك رؤية عميقة وموحدة لإدارة معركتنا مع الارهاب سياسياً . فلكل معركة بهذا الحجم وجهان وجه عسكري وآخر سياسي ، الأول يرتكز على الامكانات المتاحة لطرفي النزاع من أسلحة وقوى بشرية وامكانات لوجستية وقدرات استخبارية وجهد هندسي ... الخ ووجه سياسي يعتمد على دراسة الصراع الدولي وقراءة محاور هذا الصراع وتوازن القوى في المنطقة ومن ضدَّ مَن ومن مع مَن ولمصلحة مَن النصر في هذه المعركة وضد مصلحة من الهزيمة فيها ؟ بعد تكريت نحتاج الى ترتيب أفضل للإيقاع الإعلامي وضبط التصريحات بشأن موقفنا من التحالف الدولي ومن أمريكا بالذات ، نحتاج الى تنسيق بمستوى أعلى بين القيادة العامة للقوات المسلحة وبين فصائل الحشد الشعبي ، بعد تكريت يجب أن نحذر من غرور الانتصار كي لا يكون فخاً لهزيمة يعد لها أعداء العراق في المعركة القادمة لا سمح الله . حكومة العبادي جاءت بمشروع سياسي سماه البعض (انبطاحي) وسماه آخرون عقلاني يستوعب أكبر قدر من الاطراف السياسية ، فلا ينبغي أن تجعل الحكومة هذا المشروع وراء ظهرها بعد انتصار تكريت . الحرب سجال مرة لك ومرة عليك ولكن نتيجة الحرب هي المعيار . بعد تكريت حصلت متغيرات كبيرة في المنطقة ، وقعت حرب السعودية وحلفائها على اليمن الشقيق فكيف سيكون موقف السعودية مما يجري داخل العراق بعد هذه الحرب وبعد تكريت تم التوصل الى اتفاق مبدأي بين ايران ودول (٥+١) في لوزان فكيف ستكون تداعيات ذلك على مشهد المنطقة والعراق ؟ من حقنا أن نفرح بما حققته قواتنا وأن نتلذذ حلاوة النصر وأن ننحني إجلالاً لشهدائنا ونحيي بفخر واعتزاز ذويهم ونعلق أوسمة العز على الجرحى من حقنا ذلك ولكن الواجب أيضاً أن نعزز قدراتنا ونفتح عيوننا بشكل أكبر بعد كل نصر . لا يهم أن تكون الموصل بعد تكريت أو الأنبار ، الأهم كيف يكون ملء الفراغ الذي يحصل بعد تحرير الموصل وكيف ستحكم هذه المدينة ومن يبسط فيها الامن ويعيد اليها الاستقرار ؟ أين سيكون النجيفي وأثيل وهل هناك من الدواعش من يبقى في المدينة وقد لبس قناعاً اخر ؟ وأين سيقف زعماء العشائر في الانبار بعد هزيمة داعش ؟ وكيف ستحل عقد العلاقة مع الكرد ؟ هذا هو جزء من الوجه السياسي للمعركة القادمة يحتاج الى تنسيق رؤى ووحدة قرار واتفاق واضح على الأقل بين أطراف التحالف الوطني بشقيه السياسي والعسكري وأعني بالعسكري بين القوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي . أملنا كبير أن هذه الحرب التي وحّدَتنا وصقلت قدراتنا وبلورت رؤى سياسية عميقة للواقع الدولي والاقليمي والمحلي أملنا أن نحقق فيها النصر الكامل وان نعبر بوطننا الى شاطيء الأمان ، اللهم استجب .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=60262
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 04 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 19