• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : التوحيد والمعاد في القصص القرآني .
                          • الكاتب : د . علي رمضان الاوسي .

التوحيد والمعاد في القصص القرآني

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ، قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ، وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ، قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ،  أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ،  قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ، فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ، وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ، قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ،  قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ، فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ، فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ، وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ، وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ، فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ، وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ، وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ، وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ،   قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ،  قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ، وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ،  فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ، الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ،  فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ)([1]) .

 

كان الحديث عن أحول الكافرين والاسباب التي دفعتهم في هذا الطريق الذي ختم بمصائر خاسرة وعواقب وخيمة رغم بيانات الانبياء والرسل باتمام الحجة عليهم في وسط نعمة الله المنعم على هذا الانسان والمسخر له الكثير مما في السماوات والارض ثم جاءت هذه الآيات للحديث عن بعض قصص الانبياء والمرسلين: (نوح، هود، صالح، لوط، شعيب) (عليهم السلام).

هذه القصص ذكرت مختصرة في سورة الاعراف وفصّلت في سور قرآنية أخرى. وقد استعرضت هذه القصص التي تؤكد على التوحيد وعدم الاشراك بالله على:

1-خطاب الانبياء التوحيدي.

2-جانب من حوار الانبياء مع أقوامهم وبعض الموضوعات المثارة.

3-جواب الاقوام وتكذيبهم للرسل والانبياء (عليهم السلام).

4-عذاب الاستئصال.

التوحيد:

(اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)

أي وحّدوه ولا تشركوا به شيئاً، فهو شعار ودعوة لتوحيد الله سبحانه أطلقها نوح وهود وصالح وشعيب (عليهم السلام) بنص هذه العبارة من الآية الكريمة، وإنْ لم تنسب السورة ذلك صراحة الى لوط (عليه السلام) لكن دعوته التوحيدية لقومه مستفادة من مجمل الآيات التي ذكرت قصته (عليه السلام) مع قومه الذين كذبوه وقد فضله الله مع الانبياء المذكورين في الآية 86 من سورة الانعام (وكلاً فضلنا على العالمين)([2]) ودعوته قومه: (اذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون اني لكم رسول أمين فاتقوا الله واطيعون)([3]). شاهد آخر على دعوته التوحيدية المنسجمة في خط الانبياء والمرسلين (عليهم السلام)، ومع تماثل الخطاب العقائدي الديني للانبياء فقد كانت لكل منهم خصوصية مع قومه لذا ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): (انا معاشر الانبياء ديننا واحد والانبياء أخوة لعلات).

الحوار والموضوعات المثارة فيه:

بعد خطاب التوحيد برّز الانبياء (عليهم السلام) مع اقوامهم موضوعات أثاروها كمادة حوارية:

1-(إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) فحين دعاهم نوح وهو أول نبي بعد أدريس (عليه السلام) الى التوحيد ذكّرهم بخشيته عليهم من العقوبة يوم القيامة إن لم يؤمنوا فقد كانوا غارقين في عبادة الاصنام، فقرن خطابه التوحيدي بالخوف عليهم يوم القيامة.

2-(أفلا تتقون) فحين دعاهم هود (عليه السلام) الى التوحيد ذكّرهم بالتقوى ودعاهم للتمسك بها باعتبارها الدرع الذي يدفع عن الانسان وقوعه في المعاصي والانحراف العقائدي.

3-(قد جاءتكم بينة من ربكم) فحين دعا صالح (عليه السلام) أهل ثمود الذين كانوا يسكنون منطقة جبلية بين الحجاز والشام الى التوحيد ذكّرهم بالمعجز الذي جاء به اليهم وهي الناقة، التي لم يرعوها بل عقروها.

4-(قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا) فحين دعا شعيب (عليه السلام) أهل مدين، وهي من مدن الشام وكان أهلها أهل تجارة، الى التوحيد ذكّرهم بالمعجز الالهي (بينة من ربكم)، ثم راح يرشدهم بضرورة معالجة المشكل الاقتصادي بعدم ظلم الناس حقوقهم فطلب منهم ان يتموا للناس حقوقهم بايفاء الكيل والميزان وان لا ينقصوا الناس أشياءهم وان لا يعملوا بالمعاصي (ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها) أي بعد ارسال الرسل، فان استجبتم وآمنتم وصدقتم بشعيب (ذلكم خير لكم).

مواقف أقوامهم:

نوح (عليه السلام)

1-(إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) اي نراك بعيداً عن طريق الصواب وهذا القول صدر عن (الملأ) وهم أشراف قومه ووجوههم.

لكن نوح ردّ عليهم: (يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ) فلم تتعلق بي أية ضلالة وهي عبارة تنفي الضلالة عنه بشكل تام.

(وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) ، مرسل من رب الأرباب مدبر هذا الكون: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي)، ( وَأَنصَحُ لَكُمْ): أي أقصد صلاحكم ونفعكم بتبليغي رسالات ربي لكم، والنصح هو الخلوص كما يقال للعسل الخالص: ناصح العسل.

(وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)، تهديد لهم بأنكم لا تعلمون نفعكم ولا عاقبتكم عند الله بينما انا أعلم منكم بذلك وهذه حجة أطلقها نوح (عليه السلام) وكان بأمكانهم ان يردوها لكنهم أمام بينات واضحات وقد غلبتهم أهواؤهم.

ثم يخاطبهم نبيهم نوح (عليه السلام): لا تعجبوا من مجيء نبي لكم من ربكم وهو منكم ليخوفكم من العذاب (لينذركم) حتى تتقوا الله سبحانه من أجل ان يرحمكم (أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)،

هود (عليه السلام):

1-رموه بالسفاهة وخفة العقل: (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ) وقذفوه بالكذب: (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)، في ادعاء الرسالة.

فكان جوابه (عليه السلام): (لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ) اي لا نقص في العقل: (وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ)، كما قال نوح (عليه السلام) من قبل لقومه: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي)، اي أوامره : ( وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)، لا أكذب عليكم ولا أدعي غير الحق.

ثم وجههم، الى ان ارسال الانبياء والرسل اليكم مسألة طبيعية كما ذكر نوح (عليه السلام) ايضاً لقومه.

بعدها ذكّرهم بالنعم الالهية عليهم: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) اذ استخلفكم الله في الارض بعد قوم نوح الذين شملهم عذاب الاستئصال فكان الطوفان.

ثم ذكّرهم بنعمة القوة الجسدية: (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً)، قوة وضخامة في أجسامكم، وبذكر هذه النعم يكون الفلاح والفوز بالسعادة.

2-ردّوا على هود (عليه السلام) بجواب يفتقد لكل تعقل وكأن الاصل لديهم تعدد المعبودات وان كانت أصناماً وأوثاناً (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) فاستندوا الى سنة الآباء بتقليدهم الاعمى الساذج اللئيم. وبعد ان استنفذوا كل دفاعاتهم وتبريراتهم الواهية طالبوا بأنزال العذاب عليهم وهو نوع من التحدي لنبيهم هود (عليه السلام) : (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).

صالح (عليه السلام):

تحداهم نبيهم صالح (عليه السلام) بالمعجز وهي الناقة الضخمة التي خرجت عليهم من الجبل، وكانت ثمود في (وادي القرى) بين المدينة والشام يعيشون حياة منعمة فلم يطيعوا نبيهم فأبيدوا، فالناقة كانت امتحاناً لهم حذرهم ان يتعرضوا لها باعتبارها آية من آيات الله أو أن يمسوها بسوء او يؤذوها وكذلك في تقسيم المياه (قال هذه ناقة الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم)([4])، فكانت تشرب ماء النبع كله ويستفيدون من حليبها ولهم المياه في يوم آخر. المسألة كانت امتحانية لهم على الطاعة لكنهم فشلوا: (فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها)([5]). وقد عقرها أحدهم بينما تنسب الآية العقر لهم جميعاً لأنهم أيدوا أو سكتوا ورضوا.

ثم ذكّرهم صالح (عليه السلام) بنعمة الاستخلاف من بعد قوم عاد وكيف بوّأكم في الارض أي أسكنكم فيها تبنون من سهولها قصوراً وتبنون البيوت من الجبال نحتاً فهذه نعم الهية، ولا تنشروا الفساد في الارض.

وقام وجوه قومه( الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ) بتشويه صورة النبي فعلى سبيل السخرية والاستهزاء به (عليه السلام) قالوا لمن آمن به (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ) وكان جواب المؤمنين به: (إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ)، ولم يتردد المستكبرون الذين لم يؤمنوا فقالوا (إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)، وهذا تحد سافر في مخالفة عقيدة المؤمنين المستضعفين.

وكما حصل لقوم عاد فأنهم استنفذوا كل مبرراتهم طالبوا بالعذاب تحدياً لنبيهم (يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) قالوا ذلك استهزاء وسخرية به (عليه السلام) وتحدياً له.

لوط (عليه السلام):

عالج فيهم ذلك المرض الاجتماعي والانحراف السلوكي الفاحش (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) وهم أهل سدوم وهي واحدة من مدن قوم لوط (عليه السلام) في منطقة الاردن عند بحر الميت وبعد ان نزل فيهم العذاب سميت (المؤتفكات) لأنها تهدمت وقلب عاليها سافلها. اما ابراهيم (عليه السلام) كان في مدينة (حبرون) التي ليست بعيدة عن قوط لوط.

الآية تستفهم موبخة اياهم مستنكرة عليهم فعلهم الشنيع (أتأتون) اي أتفعلون.

ويبدو انهم سبقوا غيرهم اليها فهم من ابتكر فعل اللواط: ( مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ)، (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ) اي متجاوزون الحدود لبشاعة الفعل الذي كانوا يقترفون، وتؤكد الآية 81 من السورة انهم كانوا يأتون الرجال (شهوة) وهي صفة بهيمية من دون النساء، وليس طلباً لبناء الأسرة وبقاء النوع الانساني كما يحصل في الزواج.

وأزاء هذا الخطاب المتطهر بنهيهم عن اتيان هذه الفاحشة كان جواب قوم لوط بأسلوب (التعريض) فقد عابوهم بما يُمدح به (أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) أي يتنزهون عن فعل ذلك (اللواط).

شعيب (عليه السلام):

عالج النبي شعيب (عليه السلام) مسألة اقتصادية في قومه من أهل مدين وهم أصحاب الأيكة وتقع هذه المدينة شرق خليج العقبة وكانوا مشغولين بالتجارة لا سيما انهم كانوا على طريق القوافل بين الحجاز والشام وغيرهما.

أثار النبي شعيب (عليه السلام) مسألة الايفاء بالكيل والميزان وعدم انقاص الناس حقوقهم والنأي عن المعاصي (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ) ثم حذرهم من ان يكونوا مانعين من يريد الهداية فيسدوا طريقهم الى النبي شعيب (عليه السلام) (وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا) فلا يحق ان تخوّفوا من آمن بالقتل او تهددوهم او تشوهوا سمعة النبي حيث كانوا يفترون على نبيهم وينعتونه بالكذب وهذا صدّ عن سبيل الله، فتراهم يصوّرون ان دين الله غير مستقيم (وتبغونها عوجاً).

ولم يتركهم شعيب بل ذكّرهم بنعم الله عليهم (وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وأصبحتم أعزّة بعد ان كنتم قلة مستضعفين ثم هددهم ان بقوا على عصيانهم ان ينظروا الى مصائر المفسدين وما يؤولون اليه من العذاب.

ثم انتصر شعيب لمن تبعه وآمن به اذ عدّ نفسه منهم بسياق (بيننا) كما في الآية 87 من السورة، ودعاهم ان يصبروا حتى يفصل الله بالعدل بين الفريقين والله خير الفاصلين والحاكمين بالعدل.

الحوار بين المستكبرين والمستضعفين:

حددت الآية 87 من السورة طائفتين: طائفة آمنت بشعيب وبما أرسل به وهم المستضعفون وهو منهم (بيننا)، وطائفة لم يؤمنوا به وهم المستكبرون، فبماذا طالب المستكبرون وهددوا:

1-وضعوا شعيب امام خيارين: إخراج شعيب وجماعته من القرية أو العودة الى ملة المستكبرين (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) انهم يظنون انه كان على ملتهم لصمته قبل التبليغ فطالبوه بالعودة وإلا فهو (عليه السلام) لم يكن في ملتهم ودينهم من قبل أبداً.

فأجابهم: أتجبروننا ونحن غير راغبين بذلك؟ مستفهماً ومستنكراً للمطلبين معاً الاخراج والإعادة.

ثم أكد شعيب (عليه السلام) إصراره وجماعته على رفض ملّة الطائفة المستكبرة وغير المطيعة له: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّنَا)، وهنا يتحدث النبي (عليه السلام) عن جماعته الذين اهتدوا به ونجاهم الله من ملة القوم فلا يعود عاقل بعد الهداية الى الضلال.

شعار التوكل على الله:

(وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ)

وهذا شعار النبوات ان تفوض أمرها الى الله وتتوكل عليه حتى يحكم بالحق بينهم وبين أقوامهم، وهذه الظاهرة تحصل حين يبلغ الضلال بالقوم حد العمى والادبار، ولا تنفعهم الحجج وهي صورة قريبة نوعاً ما من المباهلة والملاعنة، لكن الانبياء (عليهم السلام) لثقتهم التامة بالله سبحانه والاطمئنان لصحة منهجهم لا يترددون في هذه المواجهات المباشرة مع اقوامهم.

2-ثم عاد المستكبرون يهددون المستضعفين بأنكم باتباعكم شعيباً (عليه السلام) ستخسرون ما عليه وجوه القوم (الملأ) من امتيازات ويمكن التعرض لتعذيبهم وايذاءهم: (وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ).

العذاب الالهي على الاقوام:

اتهمت الاقوام انبياءهم بالضلال والسفاهة والتكذيب والاخراج من الوطن والاجبار على اتباع ملتهم مستخفين بهم ومستهزئين رغم كل البينات والمعجزات التي عاشوها وشاهدوها على يد انبيائهم الكرام (عليهم السلام)، ورسالات السماء كانت من أجلهم تطويراً وإصلاحاً ولدفع الخطر عنهم وعن مجتمعاتهم، لكن بعد ذلك كله وحين لم تنفع بهم المواعظ والبينات نزل  غضب الله وعذابه عليهم:

1-(فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ).

هؤلاء قوم نوح (عليه السلام) كذبوه وسخروا منه وهي يصنع السفينة فأنجاه الله ومن حملهم معه في السفنية بينما جاء الطوفان العظيم فأغرق المكذبين بالآيات انهم عموا فلم ينتفعوا بالحقائق، نعم انهم ابتلوا بعمى القلوب بعد ان استحقوه.

2-(قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب)

وهذا خطاب هود (عليه السلام) لقومه: قال: حلّ بكم عذاب من ربكم، والرجس هو الشيء المقزز والمنفّر وبقرينة (وغضب) يفسر ذلك بالعذاب النازل عليهم من الله سبحانه.

ثم هددهم بانتظار نزول العذاب (فانتظروا اني معكم من المنتظرين).

فكانت الريح العقيم: (فأهلكوا بريح صرصر عاتية)([6])، عذاب قوم عاد الذين كانوا يتميزون بطول قاماتهم وضخامة أجسامهم فقد (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية)([7]).

3-وحين عقرت ثمود (الناقة) وهي المعجزة والبينة لهم وعتوا عن أمر ربهم واستكبروا عن امتثال أمره عذّبوا (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) وهي الزلزلة الشديدة في الارض او الصيحة في السماء (الصاعقة) حتى أضحوا موتى وجثثاً هامدة ملتصقة بالارض على وجوههم ورُكَبهم: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين))[8](.

4-وهكذا كان قوم لوط (عليه السلام) يعصون نبيهم ويأتون الفاحشة المنكرة ولم يرعووا بنصيحته وتحذيراته فأمطر الله عذابه عليهم  (وأمطرنا عليهم مطراً) وفي سورة الحجر: (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل)([9])، (فأنجاه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) أي من القائمين في العذاب لأنها كانت لربها كافرة ولزوجها النبي لوط (عليه السلام خائنة.

وقد شبه الله سبحانه العذاب عليهم بالمطر النازل لكثرته حيث ارسل العذاب ارسال المطر.

5-أهل مدين استحقوا العذاب الالهي فبعد كل التحذيرات والبيّنة والتذكير بالنعم الالهية هددوه بالاخراج او العودة الاجبارية في ملتهم وزادوا في سخريتهم به وبجماعته من موقع الاستكبار فكانت الرجفة (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) على الركَب ميّتين.

وقد كان عذابهم ان سلّط الله عليهم حراً شديداً وبعد سبعة ايام ظهرت في السماء سحابة فاستظلوا بها واذا بصاعقة مميتة ضربتهم من بين هذه السحابة بصوتها المفجع فأحرقتهم وأهلكوا وذهبت كل تلك الثروات والاعمار والزينة فبدت قاعاً صفصفاً (ألا بعداً لمدين كما بعدت ثمود)([10]).

ولعل في ذلك اشارة الى الصيحة التي اخذت قوم مدين وقوم ثمود.

اضاءة اجتماعية:

القصة أحد الاساليب القرآنية في تصوير المشاهد ونقل الاحداث من عمق تاريخي كان اكثره غائباً عن عصر الرسالة ولكن هذا يعدُّ شكلاً من اشكال الاعجاز القرآني، وقد امتازت القصة القرآنية بخصائص جعلتها مصدراً من مصادر المعرفة حول حركة الانسان والسنن والقوانين التي انضبطت هذه الحركة بها.

1-فالقصة القرآنية رسالة للانسان الذي لم يشهد ذلك الحدث، وفيها اعتبارات جمّة وعبر كثيرة لذا عدت معرفة القصة في القرآن وفهمها من مقاصد القرآن الكريم فالقصة تتعرض للتوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد ولسنن التاريخ وغير ذلك فالوقوف في هذه المحطات يسهم في معرفة الانسان نفسه وفي إدراك الحق وهذه غاية كبيرة في المقاصد القرآنية.

2-لقد برزت طبيعة هذا الانسان بأنه عدو ما يجهل تغلبه شقوته وشهوته ويتحكم فيه هواه فجاء الخطاب التوحيدي على لسان الانبياء والرسل (عليهم السلام) لتسوية هذه العقد الانسانية لينتظم في الاطار والسلوك التوحيديين حين ينأى الانسان عن الشرك بالله سبحانه.

3-وقد كشفت هذه القصص ان الخطاب التوحيدي واحد عند الانبياء والمرسلين (اعبدوا الله مالكم من إله غيره) وتتعدد شرائعهم في معالجة مستجدات كل عصر نبي بعينه.

4-الحوار كان سمة مميزة في الخطاب الرسالي لدى الانبياء والرسل (عليهم السلام) مع خصومهم ومخاطبيهم والآخر بشكل عام وتحملوا الكثير في طريق هذا الحوار أقلّه الاستهزاء والسخرية والتكذيب وقد يبلغ الأمر بالبطش بالنبي ومن آمن معه.

5-وجدنا كيف ان الله سبحانه ينصر رسله والذين آمنوا معه ولم ينلهم عذاب الاستئصال وكانوا من الناجين من العذاب بأمر من الله سبحانه. وهذا يدفعنا للمزيد في مواصلة العمل المخلص لله سبحانه في مواجهة الظالمين وفي الدعوة الى الله جل وعلا.

6-أشارت القصص الى الكثير من القوانين والسنن الحاكمة على الكون والانسان وحركته ولابد ان نحذر من ان نحشر في زمرة المخالفين غير المطيعين لله ورسله وانبيائه، من خلال الحذر من المواقف التي اتخذوها بالاجبار او غفلة منهم.

7-هناك تقسيم واضح بين فئتي الاستكبار والاستضعاف ولا يمكن قبول الفئة الاولى التي تتعكز على أصول لا نعتقد بها وتضر الانسانية وسيستمر هذا الصراع حتى قيام الساعة. وهنا نعرف كيف نسجل انتماءنا للفئة الثانية التي تقاوم من اجل التوحيد والحق ومحاربة الشرك والظالمين.

8-المسائل التي اثارها الخطاب لدى هؤلاء الانبياء (عليهم السلام) كانت مفعمة بالقيم التي ترتفع بالانسان الى كمالاته وبنائه القرآني الفطري من ذلك: تبليغ أوامر الله والنصح الخالص لهم، والتذكير بالنعم حتى لا ينأي الانسان عن الفهم السليم والتفكر الصحيح بأنه مخلوق لله المنعم وليس غيره. وكذلك التحرر من تقليد سنة الآباء التي لم تكن عادة مرضية ومقبولة، كما تصدى نبي الله لوط (عليه السلام) الى أبشع ظاهرة سلوكية اذ كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء، ونرى هذه الايام انتكاسة رهيبة في المدنية الغربية انهم يدعون الى (المثلية) التي هي رسالة الانحراف والانهيار الخلقي الكامل.

وهتف بقومه نبي الله شعيب (عليه السلام) بأيفاء الكيل والميزان واحقاق العدل وانصاف الآخر وعدم الفساد في الارض بعد اصلاحها ببعثه الرسل.

أليست كل تلك الخصائص تصلح لكل زمان ومكان فهي قيم ومثل عليا في عالم الانسانية.

9-وليس بعيداً ان ينتقم الله سبحانه من العاصين والمذنبين والمستكبرين على الله وتتكرر مشاهد العذاب في الدنيا وها نحن نرصد الكثير من محطات هذا  العذاب الذي عجز عنه الانسان المتطور ولم يتمكن من دفعه امام هذه الكوارث الطبيعية الكبيرة والامراض الفتاكة والصراعات التي جاءت على كثير من الامم والبلدان فأصبحت أثراً بعد عين (ولقد تركناها آية هل من مدّكر)([11]).

دروس اجتماعية:

1-التوحيد رمز الطهارة والتحرر من عبودية الافراد كيف تقرأ ذلك؟

2-الحوار عنصر أساس في الخطاب الديني (مارسه الانبياء (عليهم السلام) مع أقوامهم).

3-كلمة وردت مرات عديدة بنسبة أخوّة الانبياء الى اقوامهم مثل: نوح، هود، صالح، لوط، شعيب، ما تفسير ذلك؟

4-كيف صبر الانبياء (عليهم السلام) أصحاب الخطاب القيمي الهاديء على خطاب المستكبرين المستهزئين والعنفيين، فما هي دوافع ذلك الصبر؟

5-المشكلة الاقتصادية أحياناً قد تتمحور في الغش بنقص الكيل والميزان ما أثر هذه المشكلة اجتماعياً وروحياً وتنموياً على المجتمع؟

6-هناك تجرؤ فاضح للمستكبرين أمام الانبياء برميهم بالسفاهة والضلالة والكذب وتهديدهم بالاخراج والموت وهكذا. ما الذي يجعل هؤلاء بهذه السلوكية المقيتة ضد أنبيائهم.

7-المعجزة تدعم عادة دعوى الانبياء على رسالاتهم، فما معنى المعجزة من خلال قصص الانبياء: نوح، هود، صالح، لوط، شعيب (عليهم السلام) الذين وردت ذكرهم في هذا الدرس.

8-الاستكبار العالمي اليوم هو صورة مستنسخة من ذلك الاستكبار الذي كان على زمن هؤلاء الانبياء (عليهم السلام) كيف تفهم ذلك؟.

 

([1]) سورة الاعراف: 59-93.

([2]) سورة الانعام: 86.

([3]) سورة الشعراء: 161-163.

([4]) سورة الشعراء: 155.

([5]) سورة الشمس: 14.

([6]) سورة الحاقة: 6.

([7]) سورة الحاقة: 7.

([8]) سورة هود: 67.

([9]) سورة الحجر: 74.

([10]) سورة هود: 95.

([11]) سورة القمر: 15.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=59978
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 04 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 4